كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. هيثم خوري: تقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول محاكمة الجاسوس كوهين

باعتبار أن قضية إيلي كوهين مازالت مثار تساؤل، وباعتبار أن دور ماجد شيخ الأرض فيها مازال موضوع خلاف، أحببت أن أعرض عليكم تقرير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هذا، وهو صادر بتاريخ 27 آذار 1965، تحت الرقم 3229. أعرف أن هذا التقرير سيزيد التساؤلات على نحو كبير، ولن يعطي إلا القليل من الإجابات.

لهذا من عاصر تلك الفترة أو من يعرف عن هذه القضية جيداً ويستطيع أن يزودنا بأي معلومة توضح ألغاز هذا التقرير، سنكون له من الشاكرين.

--------------------------------------------------------

27 آذار 1965

رقم 3229

في جلسة الاستماع للشهود في قضية الجاسوس إيلي كوهين المتلفزة الأخيرة المبثوثة بتاريخ 24 آذار، تم الإعلان أن الاستماع (للشهود) قد انتهى بتاريخ 19 آذار، وأن المداولات المتعلقة بإصدار الأحكام هي في حالة إنعقاد. المحطة (محطة المخابرات الأمريكية في دمشق) تتابع إلى درجة ما قراءة الروايات الصحفية (حول قضية كوهين)، ولكن على حد علمنا فإن زوجة (الاسم محذوف) لم تذكر، ما عدا كونها مثل كساندرا (أي لعوبة). بعض الشائعات تتكلم عن أن السمكة الصغيرة (والمقصود المرأة السابقة الذكر) سوف تُقلى لوحدها (أي سوف تحاكم بشكل منفصل)، لهذا فهي ليست بعد خارج دائرة الخطر. (الاسم محذوف) لم يُذكر في جلسات الاستماع، ولا نعرف فيما إذا مايزال في دمشق أم لا. من المستحيل التخمين فيما إذا سيتم توريطه، أو تم توريطه، فيما يتعلق بقضية رادماخر (رادماخر هو القيادي النازي الذي اجتمع به كوهين في دمشق بمعية ماجد شيخ الأرض)، سوف نعلمكم بالطبع إذا ظهر اسمه.

الملحق الثقافي أخبرنا أنه قد استغرب جداً أن اسم (الاسم محذوف) لم يظهر في المحاكمة، حيث أن الملحق الثقافي التقى بشيخ الأرض (المقصود ماجد شيخ الأرض) في حفلة نظمت من قبل (الاسم محذوف) والذي لم يلتقيه أبداً سابقاً (المقصود ماجد شيخ الأرض لم يلتق بصاحب الحفلة سابقاً). لهذا فإن تصريح شيخ الأرض في المحكمة أن اللقاء الأول بالملحق رود تم عندما أتى الملحق رود إلى مزرعته باحثاً عن اصطبل هو خاطئ. الملحق يقول بأنه لم ير (الاسم محذوف) منذ أشهر.

-----------------------------------------------------------

فقط للمعلومات:

- ماجد شيخ الأرض هو الذي رافق إيلي كوهين من جنوة في إيطاليا، ومنها إلى الإسكندرية، ثم إلى بيروت، ومن ثم اصطحبه في سيارته من بيروت إلى دمشق. وهو الذي مرر ممتلكات إيلي كوهين، بما فيها أجهزة التجسس التي كان يحملها كوهين، دون تفتيش على الحدود السورية اللبنانية عبر رشوة ضابط جمارك سوري كان يعرفه ماجد شيخ الأرض.

- ماجد شيخ الأرض سوري الجنسية وكان متزوجاً من إمرأة يهودية.

- في البداية كانت مهمة كوهين هي تعقب الضابط النازي لويس برونر المتواجد في دمشق، ورادماخر هو ضابط نازي آخر متواجد في دمشق وهو من أصدقاء برونر. ماجد شيخ الأرض هو الذي عرف كوهين على رادماخر في لقاء جمع الثلاثة في بيت رادماخر.

- كانت المخابرات السورية تراقب رادماخر، وهذا اللقاء هو الذي فتح عيون المخابرات السورية على كامل أمين ثابت، الاسم الحركي لايلي كوهين. حيث أتى ايلي كوهين إلى دمشق كرجل أعمال سوري مغترب في الأرجنتين عائد إلى وطنه ليساهم في بناء هذا الوطن، وكان معروفاً لدى ضباط وسياسيين سوريين تحت هذا الاسم وهذه الصفة.

- اللقاء الذي جمع كوهين وماجد شيخ الأرض ورادماخر فتح أيضاً عيون المخابرات السورية على ماجد شيخ الأرض لتكتشف أنه كثير اللقاءات بمسؤولين في السفارة الأمريكية بدمشق، ولتتهمه بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة.

- ناديا كوهين، زوجة إيلي كوهين، قالت في إحدى المقابلات أن زوجها في الزيارة الأخيرة لاسرائيل في شهر تشرين ثاني 1964 كان يتخوف من قرب انكشاف أمره، وذلك بسبب إلقاء القبض على فرحان الأتاسي وعبدالمعين الحاكمي في قضية تجسس لصالح الولايات المتحدة.

لهذا لدي الأسئلة التالية:

- من يعرف أي شئ عن الإمرأة التي يتكلم عنها التقرير؟

- ما حقيقة العلاقة بين كوهين وماجد شيخ الأرض؟

- هل كان ماجد شيخ الأرض حقيقة جاسوساً للولايات المتحدة؟

- هل هناك أي علاقة بين ماجد شيخ الأرض وأي من فرحان الأتاسي وعبدالمعين الحاكمي؟

------------------------------------------------------

الصورة لفرانز رادماخر النازي المختبئ في دمشق والذي كان السبب في بداية الاشتباه ب"كامل أمين ثابت".

حكايا من التاريخ السوري