كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بشّار يوسف: رئيسة جمهوريّة الإعلام

في أواخر عام 2000, انتهت علاقتي المباشرة مع المسلسلات التّلفزيونيّة, أذكر يومها أنّي كنت عائداً من سفرٍ بعيد في آخر يوم من شهر رمضان المبارك, و كان مسلسل الزّير سالم في حلقاته الأخيرة, تابعت ما تبقّى منه, ثمّ طلّقت المسلسلات طلاقاً بائناً بينونةً كبرى.

كان لم يزل هناك إذاعة تبثُّ أثيرها من باريس, اسمها إذاعة الشّرق, ورِثت اهتمامي بعد إذاعة مونتيكارلو رفيقة (الولدنة) و المراهقة, إن كان هناك شيء إسمه مراهقة في صغري.

تسيّدت هذه الوسيلة الإعلاميّة سيّدة على مدى سنوات, و كانت سبباً رئيسيّاً لشغفي الأثيري مع إعلامي مصري إسمه محمّد, و عندما هاجر صوتها إلى إذاعة الشّرق, هاجرت أذُنايَ معها كالفراشة تتبع النّور و لكن دون أن تحرق جناحيها, فصوتُها نورٌ صرف يضيء و لا يحرق.

بُعَيد اغتيال رفيق الحريري, و لأنّ ذنبها الوحيد أنّها سوريّة, و لأنّ السّياسة تدخل في عباداتنا و إيماننا و عاداتنا و أحلامنا و حتّى إلى غُرف نومنا, حمّلوها وزر سوريّتها, فحاربوها و ضيّقوا عليها, حتّى تركت ثمار ما زرعته و رعته على مدى عقود, و عادت إلى دمشق الرّوح لا تلوي على شيء, فكانت الضّارّة النّافعة, حين تحوّلت (رُبَّ) إلى حتميّة مطلقة.

أشعلت شمعتها الأولى في إذاعة شام_إف_إم في تمام السّاعة السّابعة و سبع دقائق في السّابع من الشّهر السّابع لعام 2007, فاستحالت الشّمعة نوراً على نور, من أرض النّور, و في عاصمة النّور.

عشرُ سنوات, و لمّا تزل تتألّق, و لم أزل أقف مشدوهاً أمام تدفّقها, لم تُثنها السّنون الطّويلة, و لم تُثقل كاهلها بل كانت, كالخمر المعتّق, كلّما مضى عليه الوقت, كلّما غلا ثمنه و ارتفعت قيمته.

في هذا الشّهر, شهر رمضان المبارك (تهكّلت همّها), ماذا ستقدّم لنا, و هي الّتي عوّدتنا على سحرها و تفانينها و مفاجآتها, و كالعادة, لم تخيّب ظنّي, فطالعتنا بحلقات تشبه عقد اللّؤلؤ المكنون, تسبر من خلالها أحد أحبّ الآلات الموسيقيّة إلى قلبي, و هي آلة العود, فاستباحت كياني, ببرنامج متقن أيّما إتقان, و ضيوف أَعلام, لمعوا في سماء الوطن العربيّ عزفاً و تأليفاً, فأسكرتنا من غير خمر, و سلْطَنتنا من غير (أمّ كلثوم), و أعطت هذه الآلة الرّوحانيّة القليل من حقّها, و قدّمت لمحبّي الإذاعة, جرعةً رمضانيّة أهمّ و أرقى من كلّ (النّفحات) الدّينيّة الّتي في ظاهرها العسل و في باطنها السُّمُّ الزّعاف, و بزّت جميع البرامج الأخرى على جميع الإذاعات بما فيهم شام إف إم نفسها.

من يعبد اللّه بالموسيقا, لن يَقْتُل, هذه كانت رسالة برنامجها اليومي (مشوار مع العود)

لم أستطع الإنتظار حتّى نهاية شهر رمضان, و بالتّالي نهاية البرنامج لأخطّ هذه الكلمات, فشعوري (بالممنونيّة) قطع عليّ الطّريق و ألهمني الكتابة

هيام_حموي, وصفتُكِ سابقاً بأيقونة الأثير, و لم تسعفني مفرداتي بإسمٍ أكثر إنصافاً لأنّك تستحقّين و لإنّي ما أنصفتكِ, أرجو من اللّه تعالى أن يُطيل عمرك ِ و يديم عليكِ الصِّحَّة و العافية

حسام_العاتكي, أنت من أهمّ المخرجين السّوريين, إحساسك العالي أضفى على الإذاعة رونقاً متفرّداً, و أذنك النّظيفة و المرهفة, بارعة كعين الجوهرجي

هامش:

من يتعلّم الموسيقى, عليه أن يقضي عمراً و هو يستمع لها قبل أن يبدأ العزف على آلته, لذلك, أدعو إعلاميينا لأن يستمعوا مطوّلاً إلى رئيسة جمهوريّة الإعلام, الأيقونة هيام حموي

عرين العروبة بيتٌ حرام...

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام