كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: الإنسان – الحيوان الذي لم يتأتّى بعد

من أولى التعريفات التي عرفناها عن الإنسان، أنّه (حيوان عاقل). ثم اكتشف العلم أن الانسان لم يعد يملك من عقله شيئاً بعد أن دخل مرحلة ’’ما بعد الحداثة’’ التي تعني نقد العقل و نقضه في آنٍ، و أن الإنسان لم يكن العاقل الوحيد في هذا الكون عبر التاريخ.
ثم تتالت التعريفات التي تنطلق من كون الإنسان حيوان، فهو (حيوان ناطق), لكن النطق لم يعد الخاصيّة التي يحتكرها الإنسان، فكثير من الحيوانات و الطيور أصبحت تشاركه هذه الخاصيّة حتى بدا الإنسان بالمقارنة معها مثل الألعاب الصينية ينطق دائماً ما يتم تلقينه إياه دون أن يعرف مقصده و معناه.
الإنسان (حيوان ضاحك) باعتبار أن الإنسان يمتلك خاصيّة (الضحك) التي اعتبرها الفرنسي (هنري برغسون) مقولة جمالية خاصة بالإنسان، و عمل على إضافتها إلى المقولات الجمالية الست الأخرى (الجميل –الجليل- القبيح- الرائع- المأساوي- الهزلي)، لكن لاحقاً تم اكتشاف بعض الحيوانات التي تشارك الإنسان خاصيّة الضحك، مما سلبه خاصة من خواصّه التي ادّعى أنه يمتاز بها عن باقي المخلوقات.
ثم تفتّق (العقل) الإنساني عن تعريف للإنسان اعتقد أنه يخصّه دون باقي المخلوقات و هو (الانسان حيوان متديّن). باعتباره الحيوان الوحيد في الكون الذي عرف التديّن، و بهذا احتكر الإنسان خاصيّة وجدها تعطيه سلطات على الكون و الطبيعة تناسب طبيعته الحيوانية.
نعم، الانسان (حيوان) و (متديّن)، لأنه بتديّنه استطاع أن يحافظ على حيوانيته. فصار يقتل، ويذبح، و يقطّع، ويبقر البطون، و يسمل العيون، و يحرق، و يشوي، و يأكل الأكباد و القلوب و يسبي و يغتصب دون أدنى إحساسٍ بالإنسانية لأنه أصبح (حيواناً مقدّساً). فالقتل الذي يتم باسم السياسة أو باسم الإيديولوجيا يمكن دحضه و تسفيهه بسهولة لأنه فعل بشري، و هو مرذول حتى و إن أتى للدفاع عن النفس و العرض و الوطن. أما القتل باسم الدين فهو مشروع و مطلوب لأنه (قتل مقدّس) حتى لو كان ضحايا هذا القتل أبرياء. وقدسيّة هذا القتل لم تأتِ إلا من ثقافة (التلقين) التي تم تلقّفها من علف الكتب الصفراء التي تقدّس الماضي، و تنسب القداسة إلى الأقدم فالأقدم تحت شعار (السلف الصالح) الذي لا يخطئ، و الذي تنتهي إليه كل مآلاتنا الإنسانية.. فغاية البشرية أن تغذّ السير إلى الأمام من أجل أن تستدير و تجد مستقبلها على مسافة 1400 عام خلفها و ليس أمامها.
(الإنسان حيوان)؟ إنني أجزم أنه لم يرتقِ حتى الآن إلى مستوى الحيوان الذي يمارس وظيفته في الطبيعة بكل مسؤولية، بعكس الإنسان الذي قضى مسيرته كلها في الانحدار نحو الحيوان و لم يصل إلى مستواه بعد.
أقسم يميناً أحاسب عليه يوم القيامة، أنّ أي حيوان أو بهيمة في البريّة فيهما من الإنسانية و الأخلاق و الرحمة و الطاعة لله أكثر من إمام الحرم المكّي، و هيئة الأمر بالمعروف و هيئة العلماء في السعودية، و أكثر من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين –بما و من يمثلون- وأن الحيوانات أكثر رقيّاً و وعياً و أخلاقاً من كل عائلات حكام دول الخليج، و بشكل خاص السعودية و قطر، فرادى و مجتمعين.

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف