كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"قمح للطريق" أمسية الشاعرة غدير حدادين

زياد جيوسي

   إمرأة استثنائية؛ هكذا بدأ الأستاذ نصر علوان تقديمه للشاعرة والفنانة التشكيلية غدير حدادين بعد دقيقة صمت على أرواح شهداء الأقصى وفلسطين، هذه الأمسية الجميلة والمتميزة التي دعتني إليها الأستاذة الألقة ميرنا حتقوة منسقة النشاطات الثقافية في بيت الثقافة والفنون في عمَّان عاصمة الأردن الجميل، حيث تزخر ليالي عمَّان وأمسياتها بالشعر والفن التشكيلي والأمسيات الأدبية بتصنيفاتها المختلفة.

   إمرأة استثنائية لم يخطئ بتعبيره مقدم الحفل والشاعرة، فغدير حدادين التي كتبت ورسمت للإنسان والمرأة، للجمال والحب بالريشة والشِعر، إمرأة تعتبر نفسها ما زالت في منتصف الطريق لم تصل إلى ما تصبو إليه بعد، لها حلم بل أحلام تسعى لتحقيقها ولعل برنامج ومشروع (لونها بالأمل) أحد أهم ما تقوم به، حيث تسعى لرفع المعاناة وتخفيفها عن الأطفال مرضى السرطان والأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة، وسبق أن حضرت بعض من هذه المحاولات لزرع الإبتسامة على شفاه ذوي الإحتياجات الخاصة من خلال معرض فني متميز كانت اللوحة والريشة واللون وسيلة مهمة لتطوير القدرات لأولئك الأطفال، كما سبق وأن حضرت لها أكثر من مشاركة فنية في معارض تشكيلية مختلفة، فهي فنانة متمردة بريشتها، ولها دور جميل في الهيئة الإدارية الأخيرة لرابطة الفنانين التشكيلين في الأردن.

   لم يتاح لي في السابق حضور أمسيات شعرية للشاعرة غدير، فحين استضافتها رام الله الفلسطينية في أمسية قبل عدة سنوات كنت على سفر لحضور مؤتمر، وفي مرتين في الأردن دعتني الشاعرة وفي المرتين كنت على سفر مرة إلى تونس ومرة إلى لبنان لحضور مؤتمرات المرصد العربي لأمن وسلامة المعلومات في الفضاء السيبراني، فاعتذرت للشاعرة العزيزة، فكانت هذه الأمسية الشعرية الأولى التي أتمكن من حضورها للشاعرة، فحلقت مع شِعرها وجمال روحها وجمالية صوتها بالإلقاء.

    غدير حدادين وكما تحدث عنها الأستاذ نصر علوان كل شيء لديها بقرار: الحب قرار والعمل قرار والإبداع إضافة للموهبة قرار، ومن يعرف غدير عن قرب يستغرب قدراتها ومسيرة حياتها، فهي نشأت في بيت فني فوالدها المهندس والفنان التشكيلي الأستاذ سعيد حدادين، ووالدتها لوريس مثقفة ولديها اهتمامات فنية وثقافية تركت أثرها على روح الشاعرة، ومع ذلك درست الرياضة وحصلت على الحزام الأسود بالكارتيه، ثم أكملت دراستها وحصلت على الماجستير بالعلاج الطبيعي، وأجمل وصف تصفه الشاعرة لنفسها أنها "إنسانة وأم"، وهو وصف دقيق فهي أم متميزة ببيتها، دمجت القلم والشعر بالفن واللون والريشة، حلقت بفضاءات اللون كما حلقت في فضاءات الشِعر، وتميزت بالمشاركات الإنسانية وابتكارها ومتابعتها.

   الأمسية تميزت بالحضور النوعي من المهتمين وليس الحضور الكمي، فبدأت الأمسية واختتمت بعرض فيلم صغير يروي بعض من حكاية الشاعرة وعشقها لعمَّان، وفاضت روحها ببعض قصائدها للجمهور، فتحمس الجمهور النوعي وشارك بمناقشة وحوار ومداخلات، أذكر منهم كل من الدكتورة زهرية الصعوب والدكتور والروائي فادي المواج  والدكتور محمد ختاتنة والدكتورة هناء البواب، وتحدثت الشاعرة ومن ضمن ما قالته أن ما تقوم به بعض من دور مطلوب من كل المثقفين والمبدعين، فيجب أن لا يقف هؤلاء على الهامش، وتحدث العديد من الحضور الذين غابت أسمائهم عن الذاكرة في هذه اللحظة، واختتمت الأمسية بتقليد الدكتورة هناء البواب للشاعرة غدير حدادين ومقدمها الأستاذ نصر علوان ومنسقة الأمسية الاستاذة ميرنا حتقوة قلادة بيت الثقافة والفنون وتقديم شهادة تقدير لكل منهم.

   أمسية متميزة بتنسيقها وحضورها والإعداد لها، سعدت جدا بدعوتي إليها وشكرت الألقة ميرنا حتقوة على دعوتها لي، وأختم همساتي بمقطع من قصيدة الشاعرة التي تحمل عنوان وطني المقدس..

"لست محطة أعبرها وأبكيها حنينا

ولست كوفية أرتديها لمناسبة عابرة

ولا نشيدا يسمع في الصباح

حبيبي أنتَ وملح أيامي وصبر الأمهات

منكَ وفيكَ وإليكَ أعبر كل حين"

"عمّان 2/8/2017"

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام