كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: وَشْمُ القَهْوَةْ..

اللَّونُ البُنِّيُّ الأسمر.. الرَّائحةُ الزَّكيَّة.. النَكْهَةُ المُمَيَّزَة.. و طَعْمُ الهيل الَّذي يُكْسِبُ النَكْهَةَ سِحْرُها الخاصُّ.. هذا كلُّهُ ليسَ ما يُمَيِّزُ القهوة..

للقهوةِ سحرها، و حميميتها و عطرها، غير أنَّ ما يُمَيِّزها هو الوَشْمُ..
فالقهوةُ تتأثَّرُ بالوشْمِ الَّذي يَتْرُكُه فيها مَنْ يَصْنَعَها و يترك بعضاً من نَفَسَهُ على طَعْمِها..
للقهوة وشمٌ متجدِّدٌ؛
وَشْمُ اللَّحظة التي يتمُّ فيها تَناوُل القهوة..
وَشْمُ الصَّباحِ الذي يختلفُ عنْ وَشْمِ المساء..
يبقى وشمُ النَّهار باهتاً لأنّ الحميميَّةَ تختفي خَلْفَ مشاغلِ اليَومِ الطويلِ المُتْعِبْ.

القهوةُ تَتَأثَّرُ أيضاً بالوَشْمِ الَّذي يَتْرُكُهُ مَنْ يُشارِكَكَ ارتشافَ القهوةِ..فَتَخْتَلِطُ مُتْعَةُ النكهةِ و الرَّائحةِ بَيْنَ البَنِّ و حميميةِ الشَخْصِ و اللَّحْظَةِ و المكان،
لِيكتسبَ النَّهارُ وَسْمَهُ مِنْ قَهْوَةِ الصَّباح أو يغتسلَ من تَعَبِهِ مع قهوةِ المساء.

كلُّ السِّحْرِ العابقِ في المكانِ و الزَّمانِ و الأشخاص يصبحُ وَشْمَ القهوةِ الخاصِّ المُمْتَزِجِِ بِسِحْرِهَا..
هذا ما تَتْرُكُهُ القهوةُ في مُتَذَوقِها دائماً.

لكنَّ الوَشْمَ الَّذي تَتْرُكُهُ على جدارِ الفِنْجَان هوَ الأَثَرُ الَّذي يَجعلُ مِنْها كتاباً للماضي وصفحةً للمستقبل..
وَشْمُ القهوةِ..خطوطٌ و رسومٌ و أشكالٌ نُسْقِطُ ما بدواخلنا عليها لنُعطيها معانٍ و رموزاً نقرأ فيها أسْرارَنا أحْلامَنا و رغباتِنا الدَفينة..
و رُبَّما تقتحمُ اللَّحظةَ أو المكانَ امرأةٌ لَمَّاحَةٌ أو ثَرثَارَةٌ تُجيدُ قِراءةَ التَواطؤِ بَيْنَ وَشْمِ البَنِّ على جِدارِ الفِنجان و بَيْنَ وَشْمِ الأسْرارِ و الأحلامِ فينا،
فتبدأُ بِتَعْرِيَةِ و تَرْجَمَةِ المعاني للتَّعَرُّف على ما مَضى و ما سيكون.. عِبْرَ تَواطؤٍ آخرَ بَيْنَ مَلامِحِ وجُوهِنَا و انْفِعالاتِنَا و بَيْنَ القراءةِ المُتَخَيَّلَةِ لِلْوَشْمِ البُنِّيِّ وَ سِعَةِ خَيَال و مَهَارةِ قارئةِ الفنجان.

وَشْمُ القَهْوَةِ إنسانيٌّ بامتياز..
كلُّ البشرِ من كلِّ الثَّقافات، و مِنْ كِلا الجِنْسَيْنْ يشربونَ قَهْوَتَهم..و لكلِّ فَرْدٍ فيهم مزاجُه الخاصّ الذي لا يعتدي على مَزاجِ الآخرين..
وَشْمُ القَهْوَة مُلْْكِيَّةٌ خاصَّةٌ لا تَتَعَارضُ مع وشومِ و حُقوقِ الآخرين..

القَهْوَةُ مؤنَّثَةٌ.. وكلُّ ما لا يُؤَنَّثُ لا يُعَوَّلُ عليه، كما يقول ابن عربي.. فالقهوةُ مزاجٌ لا يقدر على صنع حميميته إلا النساء..

كُلُّ قَهْوَةٍ لا تَتْرُكُ وَشْمَها لَيْسَتْ سِوى بَنٍّ مَحروقٍ لا يفيد المعنى..

الوَشْمُ معنى القَهْوَة..
لِلْقَهْوَةِ سِحْرُ وَشْمِ المَعَاني و حَميميَّة اللَّحْظَةِ و المَكَانْ.
القهوة امرأة.. و أي امرأة..!

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام