كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

احسان عبيد: رواية سرمدا

هي الرواية الأولى لفادي عزام.. تبدأ بفخ سيعلق به جناح القارىء حتما.. حيث يلتقي الكاتب صدفة في باريس أستاذة مادة الفيزياء في السوربون "عزة توفيق" لبنانية الأصل، درزية، من الشوف – لبنان -، فوجئت الأستاذة أنه درزي من سوريا – جبل العرب، قرية سرمدا – وأخبرته أنها كانت في جيلها السابق من ذات القرية، و أن اسمها "هيلا منصور" وأن أخوتها الخمسة ذبحوها ذودا عن الشرف لأنها شردت مع أمازيغي وسيم ساقته الأقدار لتلك القرية.
.
ورغم أن الراوي لايؤمن بالتقمص وكافة الأديان، فقد وعدها بأنه سيذهب غدا إلى قريته التي هجرها منذ سنوات ليتحقق من الموضوع، ويوافيها بنتائج بحثه.. وهنا تبدأ الرواية.
.
في عودته يكتشف الراوي عالما كاملا كان قد غاب عنه، ويقوده البحث لنفض غبار الزمان واكتشاف دواخل المكان وغموض أسراه التي يختلط فيها الموروث بمعتقدات وغرائز مكبوتة تجري تحت السطح الذي يبدو راكدا، لكنه يمور بشتى أصناف السلوكيات المغطاة بغلالة الآداب اليومية والتستر الظاهري، إذ أنه تحت الرتابة البادية، يمور قلقٌ نائم بنصف إغفاءة.
.
الرواية تحمل بعضا من أسرار الطائفة الدرزية، مكتوبة بحب طافح للمكان، بأهله وصخوره وحيواناته وأعشابه. وبحس أنثوي عز نظيره. وتفتح شهية القارىء ببنيتها السردية المتقنة، وجمال اللغة الآسر، والقدرة الفنية المُحكمة.
.
ثلاثة فصول لثلاث نسوة (عزة "أي هيلا قرينتها في الجيل السابق" – فريدة – بثينة) يبدو للوهلة الأولى أن لكل منهن قصتها المعزولة، لكن الكاتب يربط بينهن، بوحدة معنوية تكشف عوالم المرأة.. تفكيرها.. قدرتها.. كيفية التعامل مع غرائزها. في مجتمع يحضن في سديمه الثقافي بين الدرزي والمسيحي والمسلم.
.
عجين النص، لقحه الكاتب على تنور اللغة، فأنتج نصا فيه اختراق للمحرم اجتماعيا، وفيه لذة الانتهاك، وإشراق الرغبة، ودوافع النزوات. هذه الجرأة يعبر عنها فادي عزام بلغة باذخة، قادرة على التعرية، وتتمرد على وصاية المجتمع الدهرية والفولاذية والكرتونية معا، بحيث تخرج على الشرعية، وتتبادل فيها المومس المقعد مع القديسة.
.
لي على الرواية ثلاثة مآخذ:
.
الأول: أنها مفعمة بالمشاهد الجنسية، وبعضها مشاهد خادشة وصادمة، لم أقرأ مثلها حتى في الروايات الأوروبية (هنا لابد من التوضيح: لايجوز نهائيا إسقاط البعد الأخلاقي على العمل الفني لأنه يقتله، فلو أرسلنا شخصا من داعش ليصبح رئيسا لبلدية روما، لأصدر قرارا في اليوم التالي يقضي بتحطيم كافة التماثيل لأنها أنصاب وأزلام، أقصد أن حكمي لم يكن أخلاقيا.. فأنا سأكون إلى جانب المشهد الساخن إذا كان يخدم الخط الدرامي، لكنني لم أرَ ذلك، بل لم أقتنع في بعض المشاهد.).
.
الثاني: هناك استطراد ممل يلجأ إليه بعض الروائيين.. وأعني بالاستطراد، تلك الأسطرالمشتملة على {تحليل، فلسفة، تذكّر، مناجاة، استرجاع} التي لاتنمّي الحدث بقدر ما تشتت ذهن القارىء.
.
الثالث: أن الرواية تحوي بعض الأخطاء اللغوية كان يجب أن يتفاداها الكاتب أثناء المراجعة.
.
ثمة نقطة أخيرة:
.
هناك روائيون عمالقة أخذوا حقهم من الشهرة في عصر النهضة وما تلاه، وهناك روائيون معاصرون عربا وأجانب – نجيب محفوظ – حنا مينه – الغيطاني – عبد الرحمن منيف - ماركيز.. الخ – أخذوا ذات الفرصة (أقلهم حنا مينه فهو معروف على الساحة السورية، وشبه مجهول في الخليج وإفريقيا العربية ربما لتوجهاته اليسارية).. أقول: أن هذه الأسماء اللامعة مازالت تغطي على روائيين أفذاذا صاعدين، لايقلون إبداعا عن العمالقة السابقين.. وأنا لا أرى أن فادي عزام أقصر كتفا من ماركيز، وبكل ثقة.
.
هذه الأسطر لاتغني عن قراءة الرواية.. موجودة على النت.

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام