كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

السّياقُ الحِسّيّ في (أعَلَى صَهْوَةِ القلبِ)/ للشاعرة آمال عوّاد رضوان بقلم الناقد: علوان السلمان


أعَلى صَهْوةِ القلب
؟/ آمال عوّاد رضوان

أعَلى صَهْوةِ القلب

تَتزاحمُ عصافيرُ اللّهبِ

لأرفلَ

في سُحُبِ النّسيانْ؟!

*

أفي زنازينِ الصّمتِ

يَحترقُ أرزُ حُزني

لأتصدّفَ

في جُزُرِ الحِرمان؟!

*

مــفــجــوعًــا

أ~ تَـ~ لَـــ~ وّ~ ى

وَدمي الأسودُ

يـَ تَـ شـَ ظّ ى

في عروقِ سِرّي!

*

مَن يُقاسِمُني

حُلمي .. مَبتورَ الجَناحْ

بعدَ ما

تَقمّصَني فَزّاعُ اللّيلْ؟

*

مَن يُشاطرُني

فجريَ الكفيف

حينَ ما

 يُطاردُني ظِلّي الأعرجْ؟

النصُّ الشعريُّ بأشكالهِ وتحوُّلاتِهِ الفنّيّةِ الّتي تساوقتْ والتّحوُّلَ الحضاريّ، هو مغامرةٌ فكريّة واشتغالٌ لغويٌّ وإيقاعيّ، تتناغمُ تراكيبُهُ مع ألفاظِهِ الخالقةِ لعناصر الجَمالِ الصّوريّ، والكاشفة عن كوامن الذاتِ المُنتجةِ الوجدانيّة، مِن خلال التناسُقِ مبنًى ومعنّى، ووِفقَ سِياقٍ حِسّيٍّ مُقترنٍ بالحياةِ بكلّ موجوداتِها.

 وباستحضارِ النصّ الشعريّ(أعَلى صهوةِ القلب)للشاعرة آمال عوّاد رضوان، بمَقاطِعِهِ السّتةِ الّتي تُجسّدُ نظامًا جَماليّا مُتميّزًا بالتنوّع، والإحاطةِ بالفكرة الشعريّةِ والموقفِ الإنسانيّ، وبالرؤيةِ الّتي أفرزتْ عوالمُهُ ذهنيّةً فاعلةً، ومُتفاعلة مع واقعِها الاجتماعيّ الحالم، فكانَ نصًّا متميّزًا بتنوُّعِهِ الصوريّ المُحفّز لشعرية الشاعرة آمال عوّاد رضوان، إذ فيهِ الصورةُ هي المُحرّكُ الأساسُ لتفعيلِ النّصّ جَماليًّا، بتوظيفِ الطبيعةِ بكلِّ مُكوّناتِها ومَظاهِرِها، لخلقِ نصٍّ نستطيعُ أن نقولَ عنهُ أنّهُ نصُّ (اللوحة):

أعَلى صَهْوةِ القلب

تَتزاحمُ عصافيرُ اللّهبِ

لأرفلَ

في سُحُبِ النّسيانْ؟!

**

أفي زنازينِ الصّمتِ

يَحترقُ أرزُ حُزني

لأتصدّفَ

في جُزُرِ الحِرمان؟!

النصُّ يُزاوجُ بين الحِسّيّ (الواقعيّ) وبين الذهنيّ (التخييليّ)، لخَلقِ العُمقِ التصويريّ، باعتمادِ مجسّاتٍ إبداعيّةٍ وتكنيكٍ فنّيّ، لبناءِ نصٍّ مُشبَعٍ بالدهشةِ الكاشفةِ عن الحالةِ النفسيّةِ القلقةِ المُتوتّرة، عبْرَ صوَرٍ مُوحِيةٍ وسرديّةٍ شعريّةٍ، تعتمدُ الجملةَ الشعريّة المُكثّفة المُوجَزة، والجاذبةَ ببُنيتِها الانزياحيّةِ المُتّكئةِ على البُعدِ البلاغيّ والترميز، لِما فيها من إشاراتٍ ودلالاتٍ وجدانيّةٍ وسايكولوجيّةٍ واجتماعيّةٍ، مُستفزّةٍ لذهنيّةِ المُستهلِكِ (المُتلقّي)، لاستنطاقِ ما خلفَ مَشاهدِهِ مِن أفكارٍ ورؤى..

مــفــجــوعًــا

أ~ تَـ~ لَـــ~ وّ~ ى

وَ دمي الأسودُ

يـَ تَـ شـَ ظّ ى

في عروقِ سِرّي!

 النصُّ يتأثّثُ بالتّداعياتِ الّتي أسهمَتْ في الكشْفِ عن قلقٍ وتوتُّرٍ نفسيّ، يكشفُ عنهُ التقطيعُ الحرْفيُّ للّفظ (يتشظّى)، وهو يقومُ على بُنيتيْن أساسيّتيْن: أوّلُهما البُنيةُ اللغويّةُ، وثانيهُما البُنيةُ الثقافيّة، فضلًا عن أنّه يكشفُ عن قدرةٍ في الترميزِ، وشحْنِ الألفاظِ بدلالاتٍ غيرِ مألوفةٍ، مِن أجلِ التّحليقِ في أفقِ الصورةِ الشعريّةِ، عبْرَ بُنيةٍ نصّيّةٍ تندرجُ في إطارِ البُنى الأسلوبيّةِ، والّتي تنهضُ على تنوُّع التشكيلِ وتعَدُّدِ العناصرِ الفنّيّة، باعتمادِ الاقتصادِ اللغويّ والإيجازِ الجُمليّ..

مَن يُقاسِمُني

حُلمي مَبتورَ الجَناحْ

بعدَ ما

تَقمّصَني فَزّاعُ اللّيلْ؟

*

مَن يُشاطرُني

فجريَ الكفيف

حينَ ما

يُطاردُني ظِلّي الأعرجْ؟

الشاعرة آمال عوّاد رضوان تحاولُ أنْ تَخلقَ حركةً نفسيّةً مونولوجيّة، تعكسُ إحساسًا دلاليًّا عميقًا، وشعوريًّا مُثيرًا لإيقاعِ الدهشةِ، بتوظيفِ تقانةِ التّكرارِ الأسلوبيّةِ التوكيديّة، المُحقّقة لضربةٍ موسيقيّةٍ مُضافة، والاستفهام الباحثِ عن الجواب، ليُسهمَ في توسيع مدياتِ النصّ.

فضلًا عن أنّها تُضفي على نصّها رؤى تصويريّةً، تعتمدُ إيقاعَ الأنسنةِ في تحريكِ الموْجودات، وإضفاء رؤًى بصريّةً تجسيديّةً مُحرّكةً للنصّ، بتحريكِ الطبيعةِ بموْجوداتِها، ممّا يمنحُ النصَّ حركةً تكامُليّةً، وانسجامًا وتوافُقًا فنّيّا، وكشْفًا عن ائتلافٍ على المستوى الدلاليّ، برؤى تفاعليّةٍ وحِسٍّ جَماليٍّ جاذبٍ، مُحقّقًا للمُتعةِ المُهيمنةِ على النسقِ التشكيليّ للنصّ، والمنفعةِ الفكريّةِ المُعتمِدةِ أسلوبَ اللحظةِ المّشهديّةِ، بإيقاعٍ بصَريٍّ حِسّيٍّ، وانفتاحٍ نصّيٍّ مُكثّفٍ دلاليًّا، كاشفًا عن الحسّ الجَماليّ الّذي تمتلكُهُ المُنتِجةُ (الشاعرة آمال عوّاد رضوان)، في شعرنةِ التركيبِ بالمشهدِ الرومانسيّ، والمُنفتِحِ كونيًّا على ماهيّةِ الأشياءِ، وعلى حركتِها الّتي ترتقي حيّزَ الإيحاء.

وبذلك، قدّمت الشاعرة آمال عوّاد رضوان نصًّا شعريّا، يكشفُ عن قدرةٍ تعبيريّةٍ مُرتكِزةٍ على جَماليّاتٍ شِعريّةٍ، تنحصرُ في (الصورة/ الرمز/ الرؤية المُكثّفةِ المُحقّقة سياقيًّا وتركيبيًّا، مع وحدةٍ موضوعيّةٍ وعُمقِ الرؤيا)، والّتي مكّنتْها مِن صوْغ نصِّها بإحكامٍ نسَقيٍّ، ومقصديّةٍ مُستفزّةٍ لذاكرة المستهلك (المُتلقّي)، وتشكيلٍ فنّيّ يتأسّسُ على التناغمِ الدلاليّ، بمَقاطِعِهِ النصّيّةِ التي تُؤطّرُها وِحدةٌ موضوعيّة، تَشي بمَظاهرِ التآلفِ والتناغمِ الّتي تندرجُ تحت عنوانٍ دالٍّ، وكاشفٍ عن مضمونٍ نصّيٍّ مُتفرّدٍ، بصُورِهِ ولغتِهِ وإيقاعِهِ.

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام