كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بشار يوسف: ثلث قرن ...

قد تكون تلك اللّوحة اليدويّة المعلّقة على الحائط في بيتنا القديم و الّتي اشتغلتها أمّي بالخيطان الملوَّنة, أحد أسباب تعلّقي بالرَّسم صغيراً, موهبةٌ لم يشأ لها القدر, و لا ضيق الحال أن يُكتب لها الإحتراف

كلّما مسكت قلم رصاص أو ألواناً خشبيّةً أجد نفسي أرسم تلك اللّوحة لا إراديّاً و كأنّها وُسِمت في ذاكرتي وسماً أبديّاً لا تمحوه السّنون

بيتنا القديم, لمّا يزل حتّى الآن موجوداً في منطقة دفّ الشّوك, و لمّا يزل طريق ذهابي صباحاً إلى مدرستي (مدرسة اسكندرون) و عودتي منها ظهراً محفوراً كأخدود الزّمن على جلدي

في أحد أيّام الثّمانينات, و أنا في طريق العودة من المدرسة مع أحد أصدقائي, قلت في نفسي:

يا تُرى, في عام 2000 أين سأكون؟ و ماذا سيكون عملي؟

كان عام ال 2000 حلماً بعيد الإدراك و لم أكن واثقاً من قدومه, حسبت كم سيكون عمري حينها, 25عاماً, حسناً, ما كنت واثقاً منه أنّي سأكون طيّاراً حربيّاً أشقُّ السّماﺀ بطائرة ميغ 21 الّتي (عشَّقَني) بها خالي طيّار الميغ الحربي, فلطالما كنت أجلس في حجره عندما كان يزورنا في إجازاته القليلة بعد أن أحضر له أحد دفاتري المدرسيّة ليرسم لي الطّائرة على آخر صفحة و يشرح لي بالرّسم المتعدّد آليّة إقلاعها و تأثير الهواﺀ المتدفّق بسرعة على أجنحتها, كنت أدرك أنّ ثمّة طرازات متقدّمة ستكون موجودة و لكن حبّي لهذه الطّائرة لم يتبدّل حتّى الآن, و لم يتوقّف الأمر على طائرةٍ حربيّةٍ من طراز قديم, بل تجاوزه إلى كلّ شيﺀٍ قديم, كلاسيكي, تراثي, سيّارات و آلات ميكانيكيّة صناعيّة و زراعيّة و بيوت و مفروشات, و حتّى مطربين و أغاني

النّبتة الّتي تتوسّط أخوَيَّ و الموضوعة في (تنكة سمن) قديمة هي واحدةٌ من عشرات كانت موجودة على (البرندة) الّتي حوَّلَتها أمّي إلى حديقةٍ صغيرة, حتّى أنّ المارَّة في الشّارع كانوا يرفعون أبصارهم مندهشين من جمال تلك النّباتات و الورود و الأزهار في تلك الكتلة البيتونيّة الكئيبة

الطّفل الحالم بالطّيران, لم يَطِر يوماً على طائرةٍ حربيّة, و أَدركَ جيّداً أين كان في عام 2000 , استطاع أن يُهَرِّبَ من طفولته موهبة الرَّسم لكن لنفسه فقط, و كلّما هَمَّ برسم منظر طبيعي, يجد نفسه أمام نفس اللّوحة الّتي اشتغلتها أمُّه بإتقان

الطّفل الّذي كان يلعب الشّطرنج قبل دخوله المدرسة و الّذي كان يخطّط للهروب من البيت و العيش في أحد غابات قريته مع أبناﺀ عمّته و الّذي كانت تستهويه الغوّاصة الزّرقاﺀ (ياماتو) و غرندايزر و كان مهووساً بتصميم المركبات الفضائيّة و صواريخ إطلاقها إلى الفضاﺀ, انقلبت أحلامه رأساً على عقِب, و اندفن حُلمه الأكبر بقيادة الميغ تحت أطنان من الغباﺀ

و لكن,,,

نفس الطّفل الّذي بداخلي, لمّا يزل يقف مشدوهاً أمام الطّائرة حتّى اليوم, و يتلذّذ بتفاصيلها و ينتشي بتصميمها, و لمّا يزل يعشق الأنتيكا, الأنتيكا في كلّ شيﺀ

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف