كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علي كنعان: أطياف الأحبة

منذ عامين وأنا مشغول بحديث الذكريات، حيث أمضي ثلاث ساعات كل مساء جمعة مستحضرا لمحات من تلك الأيام الغاربة على مدى 77 سنة، أي منذ أن كنت في الخامسة. ولعل مرحلة الجامعة كانت أزهى أيام جيلنا وأحلاها.
أطياف الأحبة
في فضاء النفس كوكبة من أصدقاء وأساتذة وروّاد كبار مهدوا أمامنا دروب الحداثة والانطلاق عبر عوالم جديدة، ليس في سوريا أو بلاد الشام وحسب، إنما على امتداد الوطن العربي. وإلى جانب هذه الأطياف الشجية الغالية التي تخفق في فضاء الذاكرة كومضات نجوم بعيدة، كنت أتوقف بانخطاف سحري لدى "السندباد في رحلته الثامنة": وفيها يغوص خليل حاوي عميقا في أغورا النفس. ومن أجواء الجامعة، تحضرني الآن أيضا قصيدة "يوليسيس" للشاعر تينسون، وقد أثارت نقاشا حادا بين الطلبة، أضفى عليه أستاذنا الشاعر ليو هاماليان وهجا متميزا. إن عودة الملك الأسطوري يوليس من حرب طروادة إلى إيثاكا، حيث تنتظره زوجته الحبيبة بنيلوبي وابنه تليماخوس، بعد عشر سنين من الحرب، وعشر أخرى أمضاها تائها في البحر تحت غواية الساحرات.. كانت قصة مثيرة. لكن قصيدة تينسون تعكس الصورة، وينطلق البطل العجوز في مونولوج درامي عاصف، متسائلا بارتياب ما جدوى التخلي عن المغامرة البطولية والاسترخاء في عرش مملكته شيخا ضجرا؟ وهكذا يستغرق في أحلام يقظته توّاقا إلى المغامرة واقتحام البحار من جديد بصحبة بحارته "بقلوب حرة وعقول طليقة"، بعيدا عن زوجته العجوز، عسى أن "يلتقي بأخيل في الجزر السعيدة".
نزعتي الرومنسة المسالمة دفعتني إلى الوقوف ضد فكرة الشاعر في القصيدة، فلا جدوى من المغامرة بعد عشرين سنة من الغياب. وأعترف أني كنت من المعجبين بإخلاص بنيلوبي إلى حد استلهام قصيدة "القرصان" من تأثير قصتها. وكان إلى جانبي في رفض مغامرة يوليسيس عدد كبير من الزملاء والزميلات؛ في حين كان ممدوح عدوان متحمسا جدا لها، ولعله كتب قصيدة يعبر فيها عن حماسته تلك، وكان إلى جانبه عدد قليل من الزملاء. ولعل هذا الحدث، وإن بدا عابرا، يبين طبيعة كل واحد منا ومزاجه الفني وحالة التمايز واختلاف البيئة وتأثيراتها بين ابن السهول وابن الجبال، رغم الصداقة الحميمة الدائمة التي جمعت بيننا أربعين سنة أو تزيد قليلا.
كان معظم الأساتذة في قسم اللغة الإنكليزية أصدقاء لنا، وبعضهم ترك أثرا إيجابيا طيبا في وعينا وثقافتنا. ومن هؤلاء الأساتذة الأجلاء الدكتور غسان المالح، أستاذ المسرح، وخاصة المسرح الإيرلندي، برنارد شو وشون أوكيزي، إضافة إلى مسرحية "تسلق القمة إف 6" من تأليف أودن وإشروود. وإضافة للمسرح كان يدرسنا أسرار اللغة الإنكليزية من خلال كتاب شامل عنوانه "الحياة في الأدب".
أما البروفيسور الأميركي الزائر ليو هاماليان، وهو شاعر من أصل أرمني ورئيس تحرير مجلة "أرارات"، فقد كان أستاذ الشعر والأدب العالمي، وقد فتح أمامنا فضاء رحبا من روائع الشعر والملحمة والرواية، طائفا بنا من الإلياذة إلى تولستوي ودستويفسكي، ومن غوته إلى داتني، ومن دون كيخوته إلى غريب ألبير كامي، وبحيرة لامارتين، ومن وليام بتلر ييتس إلى و. هـ. أودن، وروبرت فروست، وتي إس إليوت، وطاغور، إضافة إلى فولتير ومالارميه وفيرلين. وقد شغلني أودن طويلا أكثر من إليوت، مع إعجابي الشديد بقصيدتيه: أغنية العاشق بروفروك، والرجال الجوف. لكن وليام بليك، ومن بعده شعراء الرومنسية، استحوذوا على محبتي وإعجابي زمنا طويلا.. وما زلت مفتونا بهم حتى اليوم، كما كان علي محمود طه شاعري الأثير وأنيسي في ليالي الصيف الريفية، بين البيادر والكروم. وكنت أحفظ العديد من قصائده وأتغنى بها مع الأصحاب في سهرات الصيف. وكان ديوانه "زهر وخمر" لا يفارق خيمتي في الكرم، كما أن "أغنية الرياح الأربع" سحرتني، وخاصة في نهايتها التي لم تغادر ذاكرتي:
هي ليلة وكأنها حلُمُ وإذا بفنُّوسٍ تمدّ يدا
الكأس فيها وهي تضطرمُ قلب يهزُّ نداؤه الأبدا:
"زنجيةٌ بالفنِّ تحتكمُ؟ قد ضاع فنُّ الخالدين سدى"!
فأجابت السمراء تبتسمُ: "الفنُّ روحا كان أم جسدا؟"
يا أيها الشعراء ويحَكمُ الليل ولّى.. والنهار بدا

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف