كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: هكذا هَمَسَ ليَ «طاغور»

مُتْعَبٌ و مُنْهَكٌ كغيمةٍ أصابتها رصاصةً طائشةً من عابثٍ ثَمِلٍ..
مُثْقَلٌ و مسكونٌ بالحزن كموجةٍ وحيدةٍ يطاردها سربٌ من النوارس...
كانت الحرب في بدايتها حين ذهبتُ إليه..
و حين وصلتُ، كانت الحرب في أتونها و الحبُّ في ذروته..
كلماتي صارت بريةً.. متوحشةً عصيَّةً على الترويض.

استقبلني بوجهه الشاحب.. و لحيته البيضاء المسترسلة.. و عينيه العميقتين.
بيديه الهزيلتين الدافئتين احتضن وجهي.. أجلسني بجانبه تحت شجرة توت برية، ثم رسم ابتسامةً على شفتيه المضمومتين كبرعم يتفتح..

قلتُ لهُ مستعيرا عباراته: «.. الحزن يرقد في قلبي كالمساء بين الأشجار الصامتة.. أنتظر الصباح عند نافذتي كل يومٍ.. يأتي فيومئ إليَّ برأسه ثم يمضي..»، و أنا أريد نهاري صبحاً دائماً.
مسح على رأسي بيديه الحانيتين و قال لي:

يا بُني، «إن الله لا ينتظر منَّا جواباً على ما أعطانا من شمسٍ أو قمرٍ.. أو صباحٍ و مساءٍ، إنه ينتظر جواباً على ما أرسل إلينا من حبٍّ و أزهار..
إن ذرفتَ الدمع حين تفقد الشمس فإنك ستفقد النجوم أيضاً».

يا ولدي..
«إن الله يقول للإنسان: أنا أُشْفيك لهذا أُوْجِعُك، و أنا أحبُّك، لهذا أُنْزِل العقاب».

ـ و كيف لي أن أعرف هذا؟! سألتُه بتوق طفلٍ إلى معرفة ما بداخل علب الهدايا ..
رمقني بنظرةٍ عميقةٍ و حانيةٍ، ثم أجاب:

«الإنسانُ صمتُ البحر، و ضجيجُ الأرض، و موسيقى السماء.. و البحرُ لغة التسآل.. أما السماء فهي لغة الصمت الأبدي.. و الأشجار أشواق الأرض إلى السماء».
حطِّم أصنامك يا بني، و اعلم «أنَّ تحطيم صنمك في التراب دليلٌ على أنَّ تراب الله أعظم من أصنامك.. و كُنْ عظيماً في تواضعك.. فأنتَ لا ترى حقيقتك، و ما تراه ليس سوى ظلِّك».

_ دُهِشْتُ.. فتحتُ فمي فاغراً.. كدتُ أصرخُ.. هَدْهَدَني، ثم أكمل كلامه:

«إنَّ الجمال يكون في الحبِّ لا في تملُّقِ امرأةٍ.. فلا تُجلِسْ حبَّك على شفير الهاوية..
و انتظر الشمس لتحييها ثم افسح لها الطريق.. و كن كشلالٍ يُرَتِّلُ حين انهماره:
لن أجدَ أغنيتي قبل أن أجدَ حرِّيتي».

يا بُني، لا تجعلْ قنديلك خلفك، لأن «مَنْ يحمل فانوسه وراء ظهره يُلْقِ بظلِّه أمامه..
و اشكرْ اللهبَ على نوره لكن لا تنسَ حامل المصباح الواقف في الظلِّ..
و لْتَكُنْ آخرَ كلماتك: إنِّي أثقُ بِمَحَبَّتِكْ».

تركني مستلقياً تحت شجرة التوت، ثم غاب..
حين استيقظتُ وجدتُ نفسي مرميَّاً على شاطئ البحر.. بحثتُ عن ظلِّي فلم أجِدْهُ..
ثمَّة نورٌ كان يغمرني..
ثمَّة نورٌ ينبثق بداخلي..
ثمَّة جمالٌ يناديني و أسير إليه..
ثمَّة غيمةٌ فوق البحر تحملها الريح إليَّ لتُظَلِّلُني..
ثمَّة موجةٌ كانت تتكسَّر على الشاطئ.. و زهرةٌ بريَّةٌ تَنْبُتُ في داخلي..
يقيني بدأ يستقرُّ.. روحي تغتسل ببرودة نسمةٍ عاطرةٍ..
تمتمتُ بفرحٍ خفيٍّ: «إني أثق بمحبتك»...!
٢٠/٤/٢٠١٧
....................................
* الكلام بين علامتي اقتباس «» للشاعر الهندي « طاغور».

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف