كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: "أقانيمُ الوجد"

مع انبلاجِ خيوطِ الفجرِ الأولى، كانتْ يداهُ قد فرَغَتَا من كُلِّ ما بِهِمَا من طين، و باتَ الخليطُ متجانساً جاهزاً للتَّشكيل.. كانَ يثابرُ بيقينٍ شديدٍ و تصميمٍ بارعٍ على أن يسكبَ ما بروحِهِ من جمالٍ و توقٍ و وجدٍ، في هذا الصَّلصالِ لِيُحِيلَهُ عجينةً من الألمِ و المُبَارَحَة، ثُمَّ إلى تمثالٍ ناطقٍ بكلِّ مفاتِنِ الجمالِ و مناحِي الخَلق..
عملَ لفترةٍ طويلةٍ من حياتِهِ مع هذا "الصَّلصالِ – التُّراب.."، و لا زالتْ يدُهُ اليُسرَى، تحتفظُ بذلك الجُرحِ الوَشمِ، إثرَ تلكَ الحادثةِ البعيدةِ و التي أصابَتْهُ في إحدى أُمَّاتِ المعاركِ مع العدُو، عدوِّ هذا التُّراب، و من يومِهَا، أقسَمَ أن يَصُونَهُ بكلِّ ما أُوتِيَ من قُوَّةٍ ، و أنْ يكرِّسَ حياتَهُ لخطِّ الدِّفَاعِ الأمامي ما بقيَ حياً، تركَ كُلِّيَّتَه، الفنونَ الجميلة، في دمشق، و بدلَ أن يُنهيَ خدمتَهُ الاحتياطيَّةَ في الجيش ذلك العام، قدَّمَ طلباً للتَّطَوُّعِ، في العام نفسِهِ الذي فقدَ فيه أبَوَيْهِ إثرَ الاجتياحِ الغاشِمِ لمدينة القنيطرة..
رابَطَ مع فصيلِهِ المُقاتلِ شهوراً طوالاً، كان يُمضي فيها أوقاتَ الهدنة، أو أيامَ إجازاتِهِ القليلةِ جداً، بل و النَّادرة، في الأرض ِ المحيطةِ، باحثاً عن غُضَارٍ غضٍّ، ينتقيه بعنايةٍ من أجود أنواعِ التُّربة و من مختلِفِ ألوانِها ممَّا تجودُ بهِ الأرضُ، لتكونَ مادَّتَهُ الرَّئيسةَ في مُحترَفِهِ البِدائيِّ في الهَواءِ الطَّلق، و حالما ينتهِي من عمَلِهِ الفنِّيِّ المُتقنِ، كان يضَعُهُ على منصَّةِ صواريخَ قديمةٍ ليأخذ حصَّتَه من شمسِ البلاد، و لِيَتَحَوَّل إلى أيقونةٍ مع الزَّمن، تأخذُ مكانَها إلى جانبِ أترابِها في مخزنه السِّرِّيِّ، ريثما تنتهي الحربُ، ويعودُ لمنزله و لأهل بيته، و لجامِعَتِهِ، و لقريتِهِ التي يقوم فيها محترفُهُ الجميل..
لم يكن يحدِسُ، و لا حتى القادةُ، متى ستضعُ هذه الحربُ أوزارها، قالوا شهر، شهران و تحدُثُ التَّسويةُ، لكن ما من تسوية و لا هدوءَ لحربٍ، الجبهاتُ مشتعلةٌ، و التُّرابُ وحده الملجأُ، و الملاذُ و المآلُ، حيثُ يُفَرِّغُ ما به من وجدٍ إلى أمِّه، و إلى أبيه، بحنينه إلى هذا التراب الذي يدافع عنه بكل ما ملكت روحُهُ من الإيمان به، التُّراب الذي يضمُّ الأحبابَ و الأعزاء و الإخوَةَ، إخوةَ الدَّم و الوطن و المصير..
"صفوان".. تلكَ الشُّعلةُ المتَّقدةُ من الطُّمُوحِ و الموهبةِ و الذَّكاء و الفطرة الوطنيَّة السَّليمة، لم يعرف في حياتِهِ سوى الأرض و السِّلاح و المُحترف..
كانَ كلُّ تمثالٍ يصنَعُهُ و يخلِّقُهُ بين يدَيهِ، يقتربُ منه، يتفحَّصُهُ بكلِّ جوارحِهِ، يتأمَّلُهُ، يدورُ حولَهُ كصوفيٍّ هدَّهُ العشقُ، و يؤدِّي له التَّحيَّة الدَّائمة، على طريقته، يسكُبُ فيه وصيَّتَهُ الأخيرة، و كأنَّما، متأثِّراً بأساطير الخَلقِ الأولى" يَوَدُّ لو يبعثُهُ، لو ينفخُ فيه شيئاً من روحه فيستحيل كائناً حياً..
ذاتَ مساءٍ من أيَّام حُزيران القائظة، حيثُ الشَّفقُ الدَّامي يخضِّبُ خدَّ الشَّمسِ الهاربةِ وراءَ التِّلال الغربيَّة، كان على موعدٍ مع عرُوسِهِ الأرضِ التي نذر لها تمثالَهُ الأخير، و الذي أمضى طيلة فترة خدمته في صُنعِهِ، ليكونَ شهيدَ فداءٍ بحجمِ الوطن.. تتسامى روحُهُ مع كل خفقةٍ للعلم على الأرضِ المُحَرَّرة..
و ليكونَ الأقنومَ الثَّالثَ الخالدَ: الجسدُ - الرُّوحُ - التُّراب، في رابطة وجدٍ لا تنفصمُ عُراها أبدَ الآبدين..

الثورة

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف