كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: في الحُب..

عندما كتبَ "دني دو روجمون"، عن الحُبِّ كظاهرة وَسَمَت الثقافة الأوروبيَّة، بقي سنواتٍ يبحث عن ذلك اللغز الذي جعل لفظة "الحب" لم تكتسب معناها كعاطفةٍ و هوىً، إلا عندما أدخل هذا المعنى الشعراءُ المتجولون "التروبادور" في شعرهم، و إذا كانوا كذلك، فابن حزم الأندلسي في "طوق الحمامة"، هو نفسُهُ أحدُ روَّادهم الذي كان أوَّلَ من أكسبَ الحبَّ معناهُ كعاطفةٍ و هوىً في تاريخ الثقافة الإنسانية على العموم.
و قد عرفت الثَّقافة الإنسانيَّة قبل ذلك نظرياتٍ و دراساتٍ متنوعةً في الحب، و لكنني ألقي في هذه العجالة الضَّوءَ على الأطروحة المميزة، و الرِّسالة المبتكرة، التي خطَّها الأندلسيُّ المبدعُ ابن حزم، في مؤلفه الفريد "طوق الحمامة"، فيقول:
"و الحبُّ، أوَّلُهُ هزلٌ و آخره جد، دقَّت معانيه لجلالتها عن أن تُوصَفَ، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة، و ليس بمنكر و لا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله عزَّ وجل.."
بهذا يفتتحُ ابن حزم الأندلسي رسالته في الحب و الأحباب و الألفة و الألاف "طوق الحمامة"، خائضاً في أصعب و أدقِّ و أوعر الأمور و القضايا الإنسانية و أسماها على الإطلاق وصفاً و تحليلاً و نصحاً و رشداً و شعراً و تبويباً... ألا و هو "الحب".
"و قد اختلف الناس في ماهيَّة الحب، فقالوا و أطالوا، على أنَّه اتصال بين أجزاء النَّفوس المقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع.."
و المحبَّة ضروب، فأفضلها محبَّة المتحابِّين في الله، و محبة القرابة، و محبة الألفة و الاشتراك في المطالب، ومحبة التصاحب و المعرفة، ومحبة البر، و محبة الطمع في جاه المحبوب، و محبة المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره، ومحبة بلوغ اللذة، و محبة العشق التي لا علة لها إلا باتصال النفوس... فكل هذه الأجناس منقضية بانقضاء عللها و زائدة بزيادتها و ناقصة بنقصانها، حاشى محبة العشق الصحيح الممكن من النفس، فهي التي لافناء لها إلا بالموت...
وللحب علامات يقفوها الفطنُ الذكيُّ أولها إدمان النظر، و العين باب النفس، المنقبة عن سرائرها، المعبرة عن بواطنها، يقول شعراً:
"فليسَ لعيني عند غيرك موقفٌ كأنك ما يحكون من حجرِ البَهتِ
أصَرِّفُها حيثُ انصرفتُ و كيفما تقلَّبتُ كالمنعوتِ في النحو و النَّعتِ"
و فيما هو ماضٍ في سردِ علامات الحب، أبواب المستحب فيه من الوصف، و التعريض بالقول، و المطاولة، و الإشارة بالعين، و المراسلة، و السفير، وكتمان السر، و الوفاء، و الطاعة، إلى ما هو غير مستحب في الحب كالواشي، والعاذل، و الرقيب، و الهجر، و الغدر، و البين، إلى تبعات الحب من الوصل و الفراق و الضنى إلى السلو و الموت، ليختتمها في وصف قبح المعصية، و فضائل التعفف...
و ليكون ابن حزم الأندلسي العالم في السياسة و القانون، عالم نفس أيضا فيما واكب و رأى و راقب و عايش من أحوال أهل عصره و زمانه، و هو الشَّاعر الرقيق العاشق المطبوع..
"وددْتُ بأنَّ القلبَ شُقَّ بمديةٍ و أُدخِلْت فيه ثمَّ أُطبِقَ في صدري
تعيشين فيه ما حييت، فإن أُمتْ سكنتِ شغافَ القلبِ في ظُلَمِ القَبرِ
و أصبحتِ فيه لا تحلِّين غيرَهُ إلى منقضى يومِ القيامة و الحشرِ"

الثورة

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام