كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: "سيزيفُ السُّوريُّ و مقارعة المُستحيل.."

"كُنّا معاً في بداية المَلَكوتْ
سبْعونَ مَلاكاً يحْرُسونَ عُنُقَكِ
سبْعونَ مَلاكاً يُسَبِّحونَ حولَ غُرَّتِك ِ
و الباقون يَعْرُجونَ حوْلَ دائرة القَمَر
سنبْقى معاً أبَداً كهذيْن النّجْميْن
كَعَيْنَيْن في وجْه ِ إلهْ.."
ثم كان أن عاد شهيداً.. لم تبكِ
لم تبكِ حتَّى الآن، ما زالت تنتظرُ ما لن يأتي
ما زالت تنظرُ في كلّ ليلٍ إلى السماء إلى نجمين كانا أبداً متلازمين
ولا يزالان، وتنشدُ بلغةٍ لا يفهمونها، لأنها لغةُ أنصاف الآلهة:
يا صبايا أورشليم
إن رأيتنّ حبيبي فحّلفنه بعشتار أن يعود،
هو الذي خرج من أهدابي
فبالله قلنّ كيف يصير عذابي؟!
يا عذارى اليردن
هل رأيتنّ وجه قاسيون؟!
هذا هو وجه حبيبي
وجه قاسيون الناظر أبداً صوب دمشق
أحلفكنّ يا حوريات السُّهول ألا توقظنَ حبيبي حتى يشاء..

...............................

لكأنَّ الرُّوح تَفيضُ معَ كُلِّ كلمةٍ وتعبيرٍ وصورةٍ، وكأنَّ الإجهاشَ، إجهاشَ الرُّوحِ وحدَهُ لا يكفي هذا الوَجَعَ حدَّ أقصَى الرُّوحِ و الجَسَدِ معاً...
هكذا، و بِمُطلَقِ الكبرِيَاء، تتلقَّى الحبيبَةُ نبأَ استشهَادِ حبيبِها..."لم تبكِ.." لا بل و بمُطلَقِ الأنفة و العزَّة و الكَرَامَة، تنظُرُ إلى السَّمَاء..."كمَا اعتَادَا"... وَ أينَ ؟إلى "نجمَتين" و كأنَّ النَّص يُحيلُنَا إلى نجمتَي العلم السُّوري ببراعة مؤلمَة حدَّ الكِبريَاء... للدَّلالةِ على أنَّ هذا "الشَّهيدَ "ينتَمِي لعلَم الوطن، الوطن "سوريَة" تحديداً في لفتة ذكيَّة لا تخطِئها الروح، جاءت تمهيداً و توطئة مناسِبتين لنصٍّ موغلٍ في الوجع حتى الإيلام، شِعريٍّ حتى الغمَام، حتى لكأنك تحسبُ نفسَكَ أنَّك في براري سُومر أو في مملكة بابل أو بحضرة الرَّبَّة عشتار أو كأنَّك في حضرة المَلِك سُليمان و نشيدُ الإنشادِ يخيِّمُ عليك و يترفُ روحك بحالةٍ منَ الوجدِ الدَّفين...
وَ بما أنَّ "سيزيف السُّوريّ" يُقدِّمُ نفسَه، و بكل ثقةٍ، وينوِّهُ لكلِّ من يعرِفُهُ بأنَّهُ يعيشُ الأسطُورةَ، و يتشبَّع بها فكراً وقولاً وعملاً وأسلوبَ حَيَاة، هوَ الغَامضُ كالأسطُورة، العميقُ كتَاريخٍ موغلٍ في القِدَمِ حتى الأزل، المَسَافِرُ أبداً في رِحابِ الميثيُولوجيَا، المتشرِّبُ روحَ الآلهة، المتعطِّشُ لمحرَاب الحُبِّ، التَّائقُ لوجدٍ مستحيل، الباحثُ عن اللاجدوى حتى أقاصي الجهدِ والتَّحدِّي والصَّبر، ولأنَّهُ كذلك، فهو السُّوريُّ عبرَ الأزمان، رَجُلُ المستحيلات بلا منازع.. في هذه التوليفة الإبداعية "الأسطوريَّة" بامتياز، مع روح النص الذي يكتنفُ في كل ثناياه الفكرة الرئيسة التي تؤرِّق الكاتب قولاً وفكراً وعملاً وممارسة بل قل ومشروعاً.. وهي تحضيرُه روحَ النَّص ليقول مقولة: سوريا بنجمتيها "أي العلم السوري" كناية عن الدَّولة السُّوريَّة، الوطن السوري الذي تتناهبه الذِّئاب العابرة المارقة:
"سنبْقى معاً أبَداً كهذيْن النّجْميْن، كَعَيْنَيْن في وجْه ِ إلهْ"
"ألا تذكُرين آخرَ تجَسُّد لعَشْتَروتْ
و كيفَ كانَ الزّمان إسْوارة في ساعِدِك ِ
و كُنْت أنت رُمّانة المَعْبَدْ.. "
فبالله عليْكُنَّ قُلْنَ.. كيفَ يموتْ..؟!"
إنها روحُ "سيزيف" الأسطورة بلا أدنَى مناقشة، هو المجروحُ أبداً، ذلك الملاكُ الذي يستعذبُ الألمَ والقَهرَ والبُكاء، لا بل ويبحث عن أمر أكثر ألماً وقهراً وبكاءً! هو جرحٌ ينكؤهُ جرحٌ آخرُ ويتوالدُ من صميم جرحٍ قبلهُ، هذه هي العبثيَّة واللاجدوى بعينها، ألمُ "سيزيفَ" المتواصلُ المتجدِّدُ الأزليُّ...
"في أحَد الأبْعاد المُوازيَة
حيثُ عادَ هُوَ إلى طبيْعَتِه النُّورانيَّة
يَجْثوْ المَلاك على رُكْبتيْه-
يرْفَع رأسَهُ إلى السّماءْ
يَسْألُها أنْ تُعلِّمَهُ شيْئاً أكْثَرَ ألماً وقهْراً منَ البُكاءْ
تحْرِقُ الشّمْسُ عيْنَيْه الذَّابِلَتيْن الذَّائِبَتيْن
يحْنيْ رأسَهُ و يضَعُهُ بيْنَ كفّيْه
ينْفَتِحُ صَدْرُهُ عنْ جُرْح آخرَ.. لنْ يَنْدَمِلْ
و يبْدأ ريشُ الاسْتِناد بالتَّساقُط منْ جَناحَيْه"
و "سيزيف" يرفُضُ فكرَةَ الموتِ بالمُطلَقِ... و هذه هيَ مُقارعَةُ المُستَحيلِ بِعَينِها، لكنَّها أيضاً الرُّوحُ القويَّةُ العظيمَةُ التي ترفُضُ الفنَاءَ والاستسلامَ والانهزامَ أمامَ الموتِ وجَبَرُوتهِ... هوَ يؤمنُ برُوحٍ عُليَا خَالدَة هي عَلى الأرض رُوحُ "سُوريَة" وَ كُلُّ سُوريٍّ يُؤمِنُ بها وَطناً للحُبِّ وَ الحَيَاة و السَّلام، وطناً للمستحيل.. وطناً لا يعرفُ أبناؤه المستحيل مدى الأزمان..

الثورة

الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب
قول آخر في شخصية "آنا كارنينا" في الرواية التي تحمل اسمها للعظيم ليون تولستوي
“مدافع آية الله”
"زهرة تحت القدم" من ترجمة د. نوفل نيّوف
من ذاكرتي المثقوبة!
ما كتبه الشيخ رشيد رضا في وفاة عبد الرحمن الكواكبي