كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أنس أناسيس: ساطع الحصري "أبو خلدون" و كتابة تاريخ العرب!

عندما اختط ساطع الحصري (أبو خلدون) المناهج التعليمية العربية الأولى بحكم مناصبه التي تولاها كوزير للمعارف أو مشرف على المناهج بعدة دول عربية (مصر - سورية - العراق - اليمن)...

كان هدفه بناء شخصية عربية متوزانة معتزة بنفسها محبة لحاضرها و مفتخرة بماضيها.. و هذا دافع شريف راقي و مطلوب، و لا يمكن إلا أن يحترم على جهده الكبير حينها.. فكانت كتب التاريخ كما تعلمتها أجيال عربية كثيرة و كما نراها اليوم..

و من هنا، فإننا لن نجد فيها إلا "موجزاً" تاريخياً مبسطاً عن كامل الفترات التي مرت فيها أمتنا..

و بخصوص إغفال بعض النقاط عند هذه الشخصية أو تلك أو هذه الحقبة أو تلك... فأبو خلدون (ساطع الحصري) بثقافته الموسوعية المشهود له فيها، لم يكن بغافل عنها بكل تأكيد..
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: ما فائدة إيرادها في تعليم ناشئة العرب مسلمين و مسيحيين و يهوداً؟
و هل تعطي أية قيمة ثقافية مضافة لتاريخنا الذي يجب أن يتعلمه صغارنا؟

و لتبسيط الفكرة و الدفاع عنها أورد عدة أسئلة و هي:

١ - هل يعلّم الفرنسيون مثلاً أولادهم أن فرنسا احتلت و قتلت و قصفت عشرات الشعوب؟

٢ - هل يعلّم اليابانيون أولادهم أنهم احتلوا كوريا و منشوريا و الصين لمئات السنين كانوا فيها من أغلظ المستعمرين و أشدهم بطشاً و ظلماً و قسوة؟

٣ - هل يعلّم الإنكليز أولادهم أنهم كانوا يحتلون الهند و معها نصف العالم بالحديد و النار؟
هل يعلمونهم ما قامت به شركة الهند الشرقية من مجازر و مآسي لضمان مصالح بريطانيا العظمى؟

٤ - هل يعلّم الإسبان أولادهم أنهم أبادوا شعوب أميركا اللاتينية من أجل إخفاء حقيقة و هوية شعوبها و من أجل الذهب و الثروات؟
هل يعلمونهم أن فرديناند و إيزابيلا كانا من أقسى الحكام عبر التاريخ و أنهما من بدأ محاكم التفتيش سيئة الصيت؟

٥ - هل يعلّم الأتراك أولادهم أن دولة العصملية كانت دولة تخليف و تجهيل و تقتيل و احتلال, و أنها دمرت دولة الخلافة العباسية التي استمرت حوالي ألف عام تقريباً؟

٦ - هل يعلّم الأميركان أولادهم أن حكوماتهم الأولى أبادت الهنود الحمر عن بكرة أبيهم تقريباً؟
و أنها تقتل الشعوب حول العالم منذ أكثر من 70 عاماً متواصلة؟

٧ - هل يعلم اللبنانيون أولادهم أن سورية بتدخلها بلبنان عام 1976، حمته من التقسيم و الإنهيار و قيام 10 كانتونات طائفية فيه؟

كل ما سبق من أسئلة يمكن لأي فرنسي و ياباني و إنكليزي و إسباني و تركي و أميركي و لبناني أن يجد الإجابات عليها في كتب التاريخ المختصة لو بحث و تقصى... لكنه لن يجدها في كتب التاريخ المدرسية قولاً واحداً إلا فيما ندر جداً.

إذن و من هذه النقطة المهمة.. يمكننا فهم سبب وجود كتب التاريخ لدينا بالشكل المبسط الذي نعرفه، فهي في النهاية كتب تاريخ مدرسي مبسط.

بالمناسبة: استباقاً لأي تعليق، أقول أن معظم المستعربين أو المستشرقين الدراسين لتاريخ العرب، قالوا جملة مهمة جداً.. و يجب أن ننذكرها دائماً.. و هي أن التاريخ لم يعرف فاتحين أرحم من العرب.... و يرجى ملاحظة كلمة "أرحم".. أي أنهم كانوا أرحم الناس بغيرهم.. و لم يقولوا لم يقتلوا أو يهجروا... بل كانوا أرحم الجميع بما قاموا به من فتوحات..

و يمكن مقارنة تاريخ الفتوحات العربية بتاريخ فتوحات روما و من بعدها بيزنطة و الفرس..
و حينها ستفهمون معنى كلمة أن العرب كانوا رحماء على غيرهم من الشعوب أكثر ممن سبقهم و من تلاهم بمرات.
و البحاثة التاريخيون المنصفون سيؤكدون هذا الكلام.

■ ساطع الحُصْري (أبو خلدون): مفكر سوري / عراقي وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، وهو أحد الدعاة والمصلحين القوميين الذين زخر بهم المشرق العربي ممن تبنوا الدعوة إلى القومية العربية أمثال عبد الرحمن الكواكبي وشكيب أرسلان في أواخر القرن التاسع عشر، وزكي الأرسوزي ومحمد عزة دروزة في أوائل القرن العشرين.

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام