كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

احسان عبيد: الماغوط وبرج العقرب

عندما كنت في الإمارات، حدث وأن انضم الشاعر محمد الماغوط إلى أسرة تحرير جريدة الخليج في الشارقة, وأشرف فيها على الصفحة الثقافية..
.
لقد علمت ذلك عندما رأيت صورته مرفقة بالخبر على الصفحة الأولى.. فرحتُ بذلك، فالرجل صديقي، ووقتها كتبت مقالة في جريدة الوحدة – اكتشفتها صدفة في أوراقي القديمة - .
.
وفي جريدة الوحدة كانت عندي زاوية يومية على الصفحة الأخيرة اسمها "القربة المثقوبة" وزاوية أخرى على ذات الصفحة اسمها "قارب من ورق" أنشر فيها مرة واحدة في الاسبوع، وكان يكتب فيها الصديق المناكف أسامة فوزي، وهو الآن في الولايات المتحدة وعنده جريدة ورقية وجريدة الكترونية مشاغبة ممنوعة من معظم الدول العربية اسمها "عرب تايمز" كما كان يكتب معنا محيي الدين اللاذقاني الذي كان صديقا.
.
وإليكم الزاوية التي كتبتها آنذاك:
.
كثيرون هم الذين فرحوا عندما علموا بانضمام الشاعر محمد الماغوط إلى أسرة تحرير الزميلة "الخليج" وتوقعوا – لفرط حبهم للشاعر – أن تشهد دولة الإمارات نهضة فكرية وأدبية من جراء مساهمة الماغوط في هذه الحركة.
.
وبما أن محمد "معيدي" عصره، فقد أخطأت "الخليج" بنشر صورته في الصفحة الأولى أمام الأطفال والنساء الحوامل ومبتدئي الأدب وذوي النجم الخفيف.. وكان الأجدر بها أن تترك قراءها يسمعون بالمعيدي خير من أن يروه.
.
وإذا كانت جريدة الخليج حصيفة، فما عليها إلا أن تطلب من محمد الماغوط شهاداته الأصلية.. وآنذاك ستجد بين يديها شهادة من مدرسة الفقر، وشهادة من مدرسة القهر، وشهادة من أزقة ومقاهي دمشق وبيروت، وشهادة من بائعي كتب البسطات، ولكنها أبدا لن تجد بين أوراقه شهادة حسن سير وسلوك سياسي موقعة من مختار القرية والفرقة الحزبية.
.
من حالة الكساح المادي تسمّن محمد الماغوط من الكتب التي قرأها، وأشرقت فيه غدة شيطان الشعر بحيث أصبح مهرا عصابيا مضمرا، لا عمل له سوى الطراد في ساحات الوطن العربي الشعبية.. لقد تحول إلى ظاهرة.. وظاهرة تستحق التسيس والترويض.
.
لقد حاول البعض أن يدجن هذا المهر الماجن المتمرد، فمسحوا على ظهره برفق، وأسرجوه بالكراسي الوثيرة، وحاولوا أن يضعوا في فمه عنان الرشوة، ولكنه سرعان ما صهل، وقبَّ مازعا ورافسا جميع ساسة الخيول ومروضيهم، وذهب لمتابعة الطراد.. وما زلت أتساءل: بأية شبكة استطاعت "الخليج" أن تصطاد الماغوط.
.
إنني أعتقد أن محمد الماغوط يجهل تاريخ ميلاده، فلا أحد أخبره به، ولا هو مهتم بذلك.. ولكنني أخمن أنه من برج العقرب، وإذا قال خلاف ذلك فلا تصدقوه، فبين يدي حجج تدمغ كل دفاعاته.
.
لقد ولد وعاش في الجحور كالعقرب، وطاردته أجهزة القمع لتضربه بالأحذية كما تضرب العقرب، وفي أصابعه قلم له زبانة لادغة كزبانة العقرب، وفوق هذا وذاك له أربع عيون كعيون العقرب، اثنتان لرؤية لقاءات الفساد والكيف في الليل، واثنتان لكشف مسوح الزيف في النهار.
.
وإذا كانت "الخليج" قد أفلحت في اجتلاب زبانة العقرب في الماغوط، فأملنا كبير أن تستجلب إبرة النحلة فيه.
.
عندما قرأ محمد ما كتبت، اتصل بجريدة الوحدة، وأخذ رقم هاتفي ثم اتصل بي ضاحكا وقال: فعلا الله يساعد الحوامل عندما يرين صورتي.. وقال أيضا: نهار الجمعة انا ذاهب في شغل إلى أبو ظبي، وأريد أن أراك لنشرب فنجان قهوة..
.
وقتها شربنا قهوة ووسكي أيضا. وتغدينا على حساب المحامي الكاتب مصباح الغفري في فندق الخالدية، لأن محمدا جاء إليه لشغل معه.

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام