كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ملحمة موت الإله


             ابراهيم أمين مؤمن- مصر

"الملحمة "منذ عهد الفضيلة الأول الذى أُسر فيه هذا الإله العتيد وقومه البشريين الغير آدميين وأُجلوْ تحت الأرض وحتى الأن نجد هذا الإله مكبل بأغلال أحكمتْ صنعها ضمائر حية, كما نجد قومه الذين ألّهوه محبوسين داخل كهوفهم بسد منيع لبناته وذراته بُنيتْ من وحْى رحمة عمّتْ البرية فى زمانهم.

إنه إله صنعه آدميين لمّا توحشتْ غريزتهم وساءوا, فجاء خَلَفَهمْ على بُسط الأمل والحب والإعتصام فأزالوه ونفوه هو وقومَه المفسدين تحت الأرض.

(وصف الإله)

على جبهته وشْم يظهر فيه إحكام قبضته على مجرات الكون, وفى صدره وشْم لعرش مُلكه على الماء وجميع الخلائق أمامه ساجدين يتقدمهم قومه الأراذل أئمة لذلك المحراب وتلك المناسك التعبدية.

(وصف قومه) على جبابهم وشْم رُسم الإله "إلههم المقيد" وعلى قلوبهم وشم يظهرون فيه وهمْ يعتصرون قلوب البشر الآدميين الذين خالفوا إلههم.

ملايين الكهوف تحت الأرض يسكنها أولئك الفجرة ينتظرون لحظة الخلاص والتحرير, فقد هزّه وإياهم الحنين إلى السطو والتملك.

إنهم يعشقون عبوديته وإرادته, وما كانتْ إراداته إلا إبادة أهل الأرض الذين مرتْ عليهم حقبًا ودهوراً طِوالاً ما زالوا يطئون رءوسهم,

اذاً إنها لحظة الخلاص لهم مفعمة بلحظات الانتقام.

وما كان يأتيهم إلا عزازيل يخبرهم بأن آتون الشر لم يبلغ إلى حد الإنصهار بعد.إنه زائرهم ورسولهم.

   وفى برهة كلمح البصر إخترق "عزازيل" القشرة الأرضية إلى ذاك الإله وهؤلاء القوم ليخبرهم ان صراعات البقاء قد بلغتْ الذروة وأن الحروب بين الآدميين أصبحتْ حروب أكوان,إنقسمتْ فيه الأكوان إلى كتلتين متحاربتين ,وأن آتون الشر فى طريقه للإنصهار .

إصطكتْ النبابيت وعلا صليل السيوف وأطربت الآذان بصهيل الخيول وتراشق السهام .

فلما اكتملتْ الملحمة وبلغ الشرذروته,إندكَّ الشركله أسفل الآتون متقلصًا حجمه فى كتلة لا نهائية حتى أصبح الوقود مركّزاً فانصهرتْ النفوس حتى التبخر ثمَّ انطلقتْ حتى بلغتْ عنان السماء وحجبتْ المجعول الذى يُحيي كل شئ وهو السحاب.

واتجه إبليس بكلامه إلى الإله مشيرا بسبابته: وبأن قيودك على وشك الإنصهار إيذاناً بالحرية, ثم نظر إلى قوم الإله وقال :وبأن الردم الذى حال بينكم وبين سطح الأرض أوشك ان يندك كثيباً مهيلاً.

وما كاد يتم عزازيل كلامه حتى ذابتْ القيود وانهار الردم والبنيان فانطلق الإله وتبعه قومه الفجرة.

وانطلق الإله وخلفه قومه مهرعين كوديان النمل إلى سطح الأرض, وأطّتْ الأرض من وقع أقدامهم العمياء, وتساقط دمع العيون فرحة الخلاص المفعم بغريزة الشر والانتقام رغم أن الإنتقام من خَلَفِهم, واستطالتْ الأيادى رغبة السلب والشر,واشرأبتْ أعناقهم إلى النظر فى زخارف الآدميين الحمقى, وتعرّتْ القِضْبان واستطالتْ رغبة المضاجعة أوالإغتصاب.

وامتزجتْ أصواتهم بأصوات الطبيعة كلها فافرزتْ رِعْداتها وسدّتْ دروبها فاختنقتْ، واختلطت الاصوات ما بين صوت الزمجرة والعواء والزئير والفحيح والصياح وصوت خرير الدماء.

اما إلههم فيحمل السيف يقودهم إلى جموع أهل الأرض كلهم رغبة السجود له منهم ومِمنْ يخضع له, وتراقصتْ على إثر ذلك جموع الشياطين تحتفى بمسراهم وغزوهم, يترقبون الغنيمة الكبري وهى سجود الأرض لإله الكهف.

كان البأس بين الآدميين شديد فجاءهم الإله وقومه وهُم أشد باساً وتنكيلاً.

فسجدوا له معلنين العبودية والإستسلام.

فلما خلُصَ منهم فقتل مَنْ أعرض عنه وأبقى مَنْ عبده من أهل الارض ,أمر أتباعه باستعمار السماء فحملوا رماحهم وسهامهم وأطلقوها تجاه السماء فارتدتْ عليهم فتحركوا ليتقوها فما استطاعوا ولا استطاع الإله إلى ذلك سبيلاً فأراد أن يبتغى سُلّماً إلى السماء ليبلغ الملائكة فيقتلهم ثم يفرغ إلى الله خالق الكون فيبارزه ويقتله.

مرتْ السنون, والآدميون كلّوا من الخضوع والعبودية, واستحضروا فى قلوبهم عهد الفضيلة الأول، عهد أجدادهم وتحسّروا بكلمات ممزوجة بالملامة قائلين "لِمَ تركوهم أجدادنا ولمْ يقتلوهم" إستحضروا العهد واستنفر بعضهم بعضاً حتى اعتصموا وتزيّوْا بلباس أجدادهم واعتبروا بهم واقتفوا آثارهم، فخلُصتْ الضمائر واستفاقتْ بسبب القهر الذى حلّ بهم.

تشابكتْ الأيادى والتحمتْ القلوب وتوحدتْ الأبصار وتحازتْ الأقدام. وطردوا الشر من أرواحهم فقاموا...

بالكفِّ عن صراع المعتقدات.

وقضم براثن العنصرية التى أفرزتْ العداوة والبغضاء بينهم.

وتمزيق خيوط العنكبوت التى ما كلّوا من نسجها لبعضهم.

وترك الأرض لأوطانها وشعوبها.

وكسر تلك القضبان التى يصرخ من ورائها المظلومون.

فلمّا فعلوا ذلك كان ذلك هو السهم الذى شقَّ صدر الإله فسقط صريعاً،

وكان ذلك هو الطير الذى قطف رؤوس قومه فسالتْ دمائهم أنهاراً.

يموت الإله المدّعى فى قوم أقاموا الفضيلة بينهم ,فإذا انتشرتْ بينهم الرذيلة ووجدتْ لها مسلكاً خلقوا لأنفسهم إلهاً يسومهم سوء العذاب.

كل الحكام البغاة هم آلهة صنعتهم شعوبهم لمّا فسدتْ نفوسُهمْ, فإنْ أحسنوا ماتتْ آلهتهم المزعومة وإنْ أساءوا بغتْ عليهم آلهتهم وخرجتْ من أصلابهم آلهة أُخرى.

لابد أن يموت كل دعىّ, لابد أن يموت الإله المزعوم, فأحيوا أيتها الشعوب من جديد سنة "موت الإله"     

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف