كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إحسان عبيد: عن القصة القصيرة جدا (ققج) - للمهتمين -

يعتبر البعض أن القصة القصيرة جدا عملية إبداعية حداثية، بوصفها بنية لغوية قائمة على منطق المفاجآت الغريبة، والتكثيف الدلالي المعقد، والإيقاع المشحون الذي يكوّن لنا عالما كتوما على أسراره، يأبى على الانفتاح اليسير من التفكير، مما يتطلب من القارىء أن يكون مسلحا بالتخيل الابتكاري، الذي يمكنه من الدخول إلى سريرية النص وإضماره، والتفتيش عن الغائب فيه وفق قراءة واعية مرهقة ذات أبعاد كشفية، لأن تلك القراءة هي الوجه الآخر الملازم لعملية الإبداع.
.
والمفروض أن تأتي القصة الـ(ققج) بحمولة خطاب ذي تساؤل معرفي متعدد الدلائل، متنوع الرؤى، فيه شقوق تساعد على الكشف المستتر والمضمر المنفتح على آفاق التحليل والتركيب، والانطلاق من المعلوم إلى المجهول، ومن البسيط إلى المركب، ومن المحدود إلى اللامحدود.
.
هذا على الصعيد النظري.
.
هناك من استسهل هذا العمل معتقدا أن ومضة مؤلفة من 5 كلمات تؤدي الرسالة الإبداعية (وقالوا: هذه ومضة) ابتكارية، كأن يقول (اشتد وجيب القلب.. الشاشة سوداء).. وهنا عليك أن تحرق كمية من الفوسفور نزقا، وتتخيل بقدر عمقك الثقافي ومدلولك المعرفي لهذه الومضة.. أو أن يقول آخر: (كان لون الفرس أحمر صقيلا، وسرجها أخضر لامعا سابغا.. كانت لذيذة الطعم) ثم تكتشف أنه يتحدث عن الفجلة . وسوف يأتي من يقول له عبر مداخلة: رائع.. مبدع.. أدام الله نبضك.
.
[ ركبت مع سائق بلوشي في دبي، كان يستمع في سيارته إلى أغنية جميلة لعبد الحليم حافظ.. قلت له: هل تعرف عربي؟ أجاب باسما: أيوه أنا يعرف.. قلت: هل تحب الأغاني العربية؟ قال: أيوه أنا يحب.. قلت: ما اسم هذا الذي يغني؟ قال: هازا اسمو كلسوم ]...
.
لو سألت هؤلاء الذين امتدحوا صاحب قصة الفجلة: ما الذي أعجبك فيها لتكتب: رائع.. مبدع؟.. لقال لك: هازا اسمو كلسوم.
.
ثمة قول معروف على الساحة الفكرية: (كل عمل فني لا يحقق المتعة فهو عمل خال من الإبداع.. سيان كان: شعرا، قصة، رواية، نصا مسرحيا.. مسلسلا.. فيلما.. فنا تشكيليا).. وأنا لا أعرف لماذا يهرب البعض من فضاء السرد القصصي الممتع الشيق، إلى عالم الابتسار والضيق والكلمات المتقاطعة..
.
وبتقديري.. عندما ترتدي اللغة ثوب الحكاية، فإنها تعمر وتعيش طويلا حاملة شذى عطرها المديد التضوع وربما تتناقله الأجيال.. لكن عندما تتحول المفردات إلى لغة انغماسية فإنها تحمل حزاما ناسفا حول الخصر، وأول ما تقتل الفكرة التي تزنرت فيها، فتتحول الفكرة إلى جثة، أو إلى رحم عاقر بأحسن حال.. مما يجعلك تعيش حالة في جو من الرصاص الطائش.
.
أخيرا أرى أن القصة القصيرة جدا (ق ق ج) مازالت كحصان يعدو بدون قوائم بحيث لا نسمع وقع حوافره.. وعدو الحصان بدون حوافر، يعني أنه يقوم في حالة مرمغة يتقلب فيها يمنة ويسرة ولا نرى من حالته إلا الغبار المتصاعد من ذات المكان.

الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب
قول آخر في شخصية "آنا كارنينا" في الرواية التي تحمل اسمها للعظيم ليون تولستوي
“مدافع آية الله”
"زهرة تحت القدم" من ترجمة د. نوفل نيّوف
من ذاكرتي المثقوبة!
ما كتبه الشيخ رشيد رضا في وفاة عبد الرحمن الكواكبي