كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: الكتابة والحياة

أعترفُ أنَّهُ ظهرَتْ لديَّ إلى العلن أُولى أفكارِ كتابة هذا النَّوع من الكتابة الأدبيَّة، عندما بدأتُ بكتابةِ "مقالاتٍ" لزاويةِ الشُّؤونِ الثَّقافيَّة في إحدى أهمِّ وأعرقِ الصُّحُفِ السُّوريَّة وهي "صحيفةُ الثَّورة السُّوريَّة". لم أكن ألقي بالاً لطبيعة الجنسِ الأدبيِّ الذي أكتُبُهُ سوى أنَّها كتابةٌ تتناولُ حياةَ السَّوادِ الأعظمِ من النَّاس حولي، وأفكارَهم وشؤونَهم وشجونَهم، وأهمَّ الأفكار التي تصادِفُني كشاعرةٍ أعملُ وأحتكُّ وأتعاملُ مع النُّخَبِ الثَّقافية، والوسط الثَّقافيِّ، في سورية وخارجها، سواء أكان عملاً ثقافياً مهنياً، أو بصفتي الأدبية...
وبتُّ، على اشتهاري بصفة "شاعرة"، في الحياة الأدبيَّة والثَّقافيَّة العامَّة في سورية، أنتجُ نصوصاً لصيقةً بالهَمِّ الفِكري والثقافي والأهَمِّ الوطني، خاصَّة أنه باتت تتوسَّعُ وتكبرُ دائرةُ القرَّاء والمهتمِّين .
ولا أخفي على قرَّائي الأعزَّاء، أنَّ الشَّاعرَ تحديداً، من بين جميع حملة القلم، يتوجَّسُ أيَّما توجُّسٍ حينما يطرُقُ أيَّ بابٍ آخر في الكتابة الأدبية، فهو مثلاً متَّهَمٌ بلغةٍ عالية متعالية، باذخة، أو قل"لغة شِعريَّة"، كما أنَّهُ متَّهمٌ بمفارقةِ الواقع والكتابة الحياتيَّة الواقعيَّة، لجهة خلق عالمٍ متخيَّلٍ رومانسيٍّ حالمٍ بعيدٍ عن الواقعِ والعيش فيه، ومتَّهَمٌ قبلَ هذا وذاك، باعتكافِهِ في "بُرجِهِ العاجيِّ" وتعاليه على الكتابة في ما سِوى الأجناس الأدبيَّة الأخرى تعصُّباً للشعر، على أنَّه يعتبِرُ لغته أسمى وأكبر وأهم وأرقى وأعلى من سائر الأجناس الكتابية الأخرى. 
ومع أزماتِ أوطانِنا المتتالية المتعمقة جيلاً إثر جيل، ومع ما شهدناهُ من تداعياتٍ شرَّدَتْ وفتَّتَتْ وقهرَتْ وهجَّرَتْ إنساننا وأخانا في الوطن، باتَ لزاماً على قلمِ كلِّ كاتبٍ وطنيٍّ شريفٍ غَيُورٍ أن يوثِّقَ ويكتُبَ ويعالِجَ ويعاينَ كلَّ مايمُرُّ به وطنه...
وللعراقِ هنا قصَّةٌ تُروى، حينما زرتُهُ لأولِ مرَّة في حياتي عام 2014، فائزةً بإحدى الجوائز الشِّعريَّة الكبرى، وإذ بي أرى نسخةً طبق الأصل عن بلدي سورية: الإنسانُ والتَّاريخُ والحضارة والأرض ورائحة الأرض عطرُ هذه الأرض، طِيبةُ الإنسان فيه، إبداعه تفوُّقه، واقعَهُ المعيشَ وهمومه، حتى وجعُ النَّخيل عانقه ألم ياسمين بلدي الشام، رأيتُ "أوغاريت" تحاكي "سومر" و"بابل"، الجزيرة السورية امتدادٌ لخصب الرافدين، و"حلبُ" تناجي "الموصل"، تماماً كما "بغداد" تضارعُ "دمشق" هوىً ومجداً وتاريخاً وأحداثاً، شعراءَ وأصواتاً كانت تعيش وتقهرُ الجغرافيا والفلواتِ الشَّاسِعات ولا حدود ولا حواجز، بل كان مايؤرِّقُ ابنَ الكوفة "المتنبي"، فتاةٌ في"حلب"، ومايؤرِّقُ "فتى حمدان" تحريرُ ثغوره من الرُّوم... فإذا هو الهمُّ نفسُهُ والأرق نفسهُ لأنَّ المصير واحد...
وإذا كانت الحدود قد وضعت وتعمقت حتى باتت حواجز، لكنَّما عدوُّنا واحدٌ لسببٍ بسيطٍ جوهريٍّ هو أنَّ حضارتنا واحدةٌ ضاربةُ الجذورِ في أعمق أعماق تاريخ الحضارات البشرية...
كل قصَّةٍ هنا أو نص هناك تتناولُ مُشَاهَدَةً حقيقيَّةً في بلدي سورية، أو تستندُ لحقيقةٍ واقعةٍ رصدُتها على أرض العراق...
فقد أسِيْتُ في "البَصرةِ"، وفَخرْتُ في "بغداد"، وبكيت في "الموصل"... وكانت أولى كتاباتي القَصَصِيَّة، إن صحَّ التعبيرُ، والتي أضفتها لسلسلة كتاباتي في "سورية" وعن واقعها، الذي هو هو واقعُ "العراق"، كما هو واقع كل بلد عربي، لتولد بذرة هذا النتاج ...
فإليكم أحبَّتي... وأهلي... وقُرَّائي الأعزَّاء في كلِّ مكانٍ تتنفَّسُ هذه الأرضُ عشقاً وعَبَقاً وأدباً وشعراً...
إلى حرَّاسِ التُّرابِ... وصائني الأرض...وصانعي الأحلام... وباذلي الدِّماء، لتحيا أوطانُنا وتحيا الأجيالُ من بعدكُمْ حرَّةً عزيزةً كريمة...
سنستمر بالكتابة لأنها فعل حياة، ولكي تشيع الحياة في عروق هذا الجسد الطاهر الذي أثخنته الويلات بجراح غدت وشمه المائز من بين شعوب العالم قاطبة، لنكتب لأننا نستحق الحياة...

الثورة

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام