كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: شرف الأديب...

«قبل السَّادس من تِشرين 1973 كانت صورَتِي مُشَوَّشَةً وغائمةً وقبيحة، كانت عينايَ مغارتَيْنِ تُعَشِّشُ فيهما الوطاويطُ والعناكبُ، وكان فمي خليجاً مليئاً بحُطامِ المراكبِ الغارقة، وكانت عَلامتي الفارقة المسجَّلَة في جواز سفري هي أنني أحمل على جبيني ندبة عميقة اسمها حزيران، أما عمري في جواز سفري القديم.. فقد كان مشطوباً لأن العالم كان يعتبرني بلا عمر.. واليوم (6 تشرين 1973)، يبدأ عمري.. واليوم فقط ذهبت إلى مديرية الأحوال المدنية، وأريتهم صك ولادتي التي حدثت في مستشفى عسكري نقال.. يتحرك مع المقاتلين في سيناء والجولان، فاعتبروني طفلاً شرعياً، وسجلوني في دفتر مواليد الوطن، لا تستغربوا كلامي، فأنا ولدت تحت الطوفان، والجسور العائمة التي علقها مهندسو الجيش المصري على كتف الضفة الشرقية، وخرجت من أسنان المجنزرات السورية التي كانت تفترش الصخور في مرتفعات الجولان "
بهذه الكلمات المؤثرة، يوقع الشاعر الكبير نزار قباني، ليترك إمضاءه الخالد على جدران القلوب، وصفحات الوطن، نقشاً مرمرياً على قلعة سوريا الشامخة التي لا تُهزم...
لقد مثلت الحروب موضوعًا من أهم مواضيع الأدب، ليس فقط الأدب بل كانت الحرب أحد أسباب ظهور ما سمي بأدب الحرب، حيث يرتبط الأدب في مواطن عديدة بالحرب. الكثير من الأدباء والكتاب عايشوا حروبًا وعانوا ويلاتها، بل إن البعض شارك فيها كجندي أو كمراسل حربي، وهناك أدباء وكتاب عاشوا الحرب بتفاصيلها ومآسيها، وكتبوا عنها وأثرت في أدبهم تأثيرًا ملحوظًا وهامًا
فقد كتب "شلوخوف" مأساة الشعب الروسي في رواية واحدة "الدون الهادئ" ذات الأجزاء الأربعة والتي استغرق في كتابتها حوالي 12عامًا. حيث عايش الأحداث المأساوية التي عايشتها روسيا وهو في بداية طور الشباب، في روايته الدون الهادئ استطاع أن يرصد التطورات المأساوية التي عاشتها روسيا إبان الحرب العالمية الأولى وما تلاها من سقوط القيصرية والحرب الأهلية.
كما عايش الحرب العالمية الثانية كمراسل حربي، فكتب روايته "مقاتلون في سبيل الوطن"
أما "جورج أورويل" الأديب والسياسي الأشهر، فقد شاركَ في الحرب الأهلية الإسبانية، كما تطوع ليكون جنديًا إلى جانب الثوار في كتالونيا، في العام 1938 حيث أصدر روايته "الحنين إلى كتالونيا" ليؤرخ لأحداث الحرب الأهلية الإسبانية تأريخًا روائيًا سياسياً.
أما "إرنست همنجواي" فأصيب في الحرب وكتب عنها، حيث شكلت الحرب أكثر الموضوعات التي كتب فيها، شارك في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأصيب أثناء مشاركته في الأولى إصابات بالغة، وقد خدم همنجواي على سفينة حربية أمريكية كانت مهمتها إغراق الغواصات الألمانية، ونال عدة أوسمة عسكرية. لم تكن مشاركة "همنجواي" فقط في الحربين العالميتين، وإنما شارك أيضًا في الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936 كمراسل حربي. كتب همنجواي عن الحرب، مصير الإنسان فيها، المآسي التي تخلفها عبر العديد من الروايات منها “وداع السلاح” و”لمن تقرع الأجراس"
لقد سجّل الأدب منصة سباق مرعبة مع الموت، عاشها أغلب كتاب الحروب، وقد رأت تلك الأعمال التي رأت الحرب ووصفتها من قلبها، ما لم يره آخرون كتبوا بعدهم بسنوات.
نحن القراء في الطرف الآخر من العالم، لم نتأثر كثيرا بما كتب، فتلك الحرب كانت حربهم، إلى أن انفجرت حربنا، وظهر أدب الحروب بالحرف العربي والرؤية العربية المختلفة. قارئ رواية « فرنكشتاين في بغداد» سيعرف كم ساهمت الحرب في بناء نص "أحمد سعداوي"، على سبيل المثال، وكم عبثت بمخيلته، لا لتنهار دعاماتها، بل لتبقى سليمة، وتتأقلم مع حجم الجريمة الحربية التي نسفت العراق. كما أن قارئ رواية" مشفى المجانين" لصفوان إبراهيم، و"طابقان في عدرا العمالية" إنما يرى أعمالاً ولدت من رحم الحرب لكتاب عاشوا هذه الحرب على سوريا وتجربتها الأقسى والأكثر وحشية في تاريخ الشعوب...
قد يكون من الصعب إحصاء الأعمال الأدبية التي تناولت حروبًا، غير أن دراسة سريعة لتطور هذا النوع من الأدب تُظهر الدور البارز للأدباء والمثقفين في مناهضة الحروب من خلال كتاباتهم، لا سيما في العصر الحديث، لكن في الوقت الراهن، أصبح الأدب العالمي منبرًا للتعبير عن آمال وتطلعات ضحايا الحروب الدموية هنا وهناك، وأنه ينبغي عليهم العمل لرفع كابوس الحرب وإزالة القلق من أذهان الشعوب، ومن خلال نشر الأدب المثالي والموضوعي، ربما يمثل هذا إحدى مهام الكتَّاب والمفكرين الملتزمين.
ما الأدب.. وما الشعر.. وما الرواية وما القصة وما الفن في زمن الحروب إن لم يكونوا بصمات الإنسان في هذه المحن والشدائد والانتصارات والهزائم، وما الأديب إن لم يكن تلك الصورة الصادقة التي تتماهى مع الوطن تاريخاً وشعباً ونضالاً وخلوداً ليكون هو الشاهد والرائي، الدليل والمستشرف، البشير والنذير والهادي.. مطلق الصرخة، بل وصاحب النبوءة...

 الثورة
 
 
 
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف