كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علي كنعان: على ضفاف الذاكرة

المشرف الرقمي على هذه الصفحة يسألني: ماذا تتمنى الآن؟.. لكني لا أحب أن يصادرني أحد ولا أريد أن يقترح عليَّ موضوعا إنشائيا في مدرسته.

في هذه اللحظة أتذكر أيامنا في جامعة دمشق- قسم اللغة الإنكليزية، أغلى مراحل الحياة، وإن كنت أشعر بموجة كثيفة داهمة من الخجل أمام ذلك الأستاذ الزائر الذي كان يحاضر في موضوع الرواية. وسأتوقف هنا عند (موبي ديك) لأنها باعث الخجل.

كان أستاذنا الأميركي في حدود الستين من العمر أو فوق ذلك بقليل، ونحن عصبة لا تخلو من شقاوة وشغب وغرور (حسني شياب ونجيب الشهابي وسعيد حمامي وكاتب هذه السطور.. وزعيم العصبة ممدوح عدوان، وأحتفظ بأسماء الزميلات الغاليات في حبة القلب).. وكنا قد اتفقنا على أن نعترض على رأي الأستاذ في أهمية هذه الرواية لأن الكاتب هرمان ميلفيل.. كرس قسما من عمله الروائي الكبير للحديث عن تصنيع زيت الحوت، فما علاقة رواية ملحمية تطارد حوتا خطرا في أعالي البحار بتلك الصناعة الزيتية الدخيلة؟! "حاصروا الأستاذ وأحرجوه، يا شباب"!.. لكن الأستاذ الجليل - عطر الله ثراه – أجابنا بكل هدوء واستيعاب قائلا: أنتم ما زلتم شبابا ولكم رأيكم الذي أتفهمه وأحترمه.. أما أنا العجوز فقد قرأت هذه الرائعة الروائية خمس مرات.. وفي كل مرة أكتشف فيها شيئا جديدا... (ما زلت أتذكر أن هذه العبارة هزتني من الأعماق وزلزلت قناعتي بآرائي السابقة).. ثم راح يحدثنا عن اللون الأبيض ودلالاته في الرواية، ذلك أن الطبيعة تغش وتغدر أحيانا كالبشر، ولا يجوز أن تخدعنا بلون الحوت الأبيض.. فالثلج أبيض، لكن عاصفته البيضاء مدمرة.

بعد ذلك الدرس البليغ رجعت فقرأت الرواية مرتين.. وقبل أيام عدت إلى قراءتها بترجمة أحد أساتذة الجيل الكبار، الدكتور إحسان عباس.. وعجبت أن الشخص الوحيد الذي نجا ليروي أحداث الرواية، كان الفضل في نجاته لتابوت صنعه زميله ليدفن فيه وهم في عرض البحر، فالموت قد يكون باب الحياة!..

وكم شعرت بالأسف لأني وكثير من زملائي لم نستفد كما ينبغي للطالب أن يستفيد من أستاذه، لكن محاضراته عن الرواية ما زالت محفوظة في مكتبتي بدمشق.. وإذا تيسرت لي فسحة في الأجل.. فسوف أختم رحلة الحياة بترجمة ذلك النص الرائع.. وسوف أهديه إلى روح ذلك الأستاذ الجليل الذي غاب اسمه من ذاكرتي الآن وطمسه غبار السنين الثمانين.

وكل ما أرجوه، إن قرأ هذه الكلمات أحد الصديقين الغاليين: الدكتور نجيب الشهابي.. أو الدكتور حسني شياب.. أن يذكرني باسمه، لأني لا أتذكر الآن من أساتذتي الأجلاء غير الدكتور غسان المالح.. والأستاذ الزائر ليو هاماليان.. ورئيس القسم الدكتور موسى الخوري. يا لذكراهم الوضاءة من أساتذة أجلاء..

ويحضرني في هذه اللحظة أسماء أخرى لا تقل عنهم نضرة ومحبة وإشراقا، وهم الدكتور شاكر الفحام والشاعر رضا صافي.. وأستاذ الفيزياء الرائع رفعت الوفائي.. والرسام المتألق الرصين صبحي شعيب الذي تفضل فاختارني مع سبعة آخرين من طلاب إعدادية خالد بن الوليد لنتابع الرسم يإشرافه الأبوي الكريم، لكن أسعار الألوان الزيتية كانت فوق طاقة الأهل على الشراء.. وكانت كتابة الشعر لا تكلف أكثر من ورقة وقلم!

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف