كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يزن الحاج: بندر عبد الحميد.. نسيج وحده

لعل من سوء حظ بندر عبد الحميد أنّ بيته/مكتبه/مضافته/منتداه يقع في شارع العابد حيث يقع مقهى الروضة أيضًا. على الأغلب أنّ مؤرّخي دمشق والباحثين الثقافيّين لن يتذكّروا إلا المقهى بوصفها مكانًا لتجمّع المثقّفين، بينما المكان الفعليّ، القلب والدماغ والعاطفة، كان في بيت بندر عبد الحميد.
ذلك البيت المُنمنم وسع الجميع بكل معنى الكلمة، وسع أجيالًا عديدة منذ السبعينيّات إلى اليوم، وسع الشعر والسّرد والمسرح والترجمة، ووسع السينما في البدء وفي المنتهى. كان أبو الطيّب مدرسةً من دون أن يتمثّل دور المعلّم، ومؤسسةً من دون أن يتمثّل دور الرئيس، وأبًا من دون داعٍ للتمثّل، إذ ولد أبًا لا يكترث إنْ تذكَّره أبناؤه الكثيرون أم لا؛ وستصبح ابنًا لبندر حين تدخل بيته مباشرةً وبلا مقدّمات.
يشير هوميروس دومًا إلى نستور بأنّه «شبيه الآلهة»، ونستور هو أساس الحكمة وحجرها الثّابت. ثمة إغراء لمقارنة أبي الطيّب بنستور، لأنّ بندر يبدو وكأنّه قد جاء من عصر آخر قديم قديم قديم حيث يكون الإنسان إنسانًا وإلهًا في آن. ولكن لا؛ حتّى الآلهة تطلب مقابلًا حين تمنحك بركاتها ونعمها، أما بندر فلا يطلب ولا يعتب ولا يُمنّن مع أنّه صاحب أفضال لا تُحصى على عدد لا يُحصى. ولعلّه السوريّ الوحيد الذي كان صديقًا للجميع حقًا في بلدٍ تأخذ الصداقات فيه معنى الشلليّة. كان بندر شلّةً لوحده، وشلّة للجميع في آن. لا يهم إنْ كنتَ تكبره سنًا بعام أو تصغره بأربعين، فمَنْ دخل بيت بندر فهو آمنٌ من الحقد والحسد وصغائر الأمور.
هناك مثقّفون وهناك بندر؛ هناك كريمون وهناك بندر؛ هناك طيّبون وهناك أبو الطيّب الذي ترجح كفّته دومًا في أيّة مقارنة.
برحيل بندر عبد الحميد انتهى عصر سوريّ كامل كان يمكن لنا فيه أن نستثني أحدًا حين نشتم وحين نلعن وحين نغضب. أما الآن فكلّنا ملعونون لأنّنا فوّتنا فرصًا كثيرة وأجّلنا مواعيد كثيرة مع الطّيب أبي الطيّب.
ليست لديّ قدرة بندر عبد الحميد المدهشة على التواصل والنقاش والصبر، ولذا يستحيل أن أشبهه بعد ثلاثين عامًا أو خمسين أو مئة، ولكن إنْ كان هناك من أتمنّى أن أكونه، فسيكون بندر عبد الحميد.
بصحتك يا معلم!

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام