كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فادي نصّار: الصابئة المندائيين.. آخر شعوب الأرض

اختار الزّعيم العراقي عبد الكريم قاسم، غداةَ انتصار ثورته، الدكتور عبد الجبار عبد الله رئيساً لـ “جامعة بغداد”، كمحاولةٍ منه لإنصاف الصابئة المندائيين العراقيين “الصبة” ، وكان هذا المنصب يومها أعلى منصب حصل عليه مندائي عراقي، إلا أنّ القوى الظلامية التي اغتالت الثورة صبيحة 8 / شباط / 1963، أدخلت المندائيين من جديد في دوامة القتل و الإعتقال والتّعذيب والسّجون، فبالإضافة الى مئات المعتقلين ومن بينهم كان الدكتور عبد الجبار عبد الله نفسه، تجاوز عدد الشهداء المندائيين الذين تمّ تصفيتهم المائة شهيد.

 فمن هم الصابئة المندائيون؟ وكم عددهم اليوم؟ وكيف يعيشون؟
سميّوا بالصابئة، نسبة الى كلمة (صبا) الآرامية التي تعني اصطبغ أو تعمّد، وأما اسم “المندائية” فتعني في المندائية المعرفة أو العلم، وكلمة مندائي باللغة الآرامية تعني (العارف) وعليه فالصابئة المندائيين تعني: “المتعمَّدين العارفين”.

يسكن “الصّابئة المندائيون” في بغداد وجنوب العراق (محافظة ميسان تحديداً)، ونظراً لأهمية الماء في عقيدتهم الدّينية، فقد تركز استقرارهم حول الأنهار. وهم أوّل شعب في تاريخ البشرية مارس طقوس المعمودية بالماء، حيث يعمّدون أطفالهم بعمر 45 يوم، بعد أنّ يضعوا في أيديهم خاتماً أخضراً من نبات الآس، ويلبسونهم الملابس الدّينية البيضاء (الرستة) بأجزائها الخمسة.
والمعمودية عندهم، يجب أن تكون بالماء الجاري والنّظيف حصراً ولايحلّلون العماد بالمياه الرّاكدة، ويعتبرون المياه الجارية مقدّسة، ويسمونها ( اليردنا )، لإعتقادهم أنّها تُطهّر النّفس البشريّة، ويعتبرون أنّ “يوحنا المعمدان” أو “يحيى” الذي عمَّدَ السّيد المسيح في نهر الأردن، هو آخر أنبيائهم، ويقولون أنّ ديانتهم هي أقدم الديانات التّوحيدية على الإطلاق، حيث تعود جذورها إلى آدم، أما كتابهم المقدس الأهم فهو “كنزا ربّا” أي “الكتاب العظيم”، كما أن لديهم كتباً أخرى أقل أهمية.
يتكلم المندائيون، لغةً خاصة تدعى المندائية، وهي إحدى اللهجات القديمة المشتقة من الآرامية الشرقية، وهي في طريقها الى الإنقراض كونها لغة طقسية.
 
 (أولاً: العودة من أورشليم: ورد في كتاب (حران كويثا) (حران السفلى
 
 ( Inner Harran ) ،أشهر الكتب التي تتحدث عن تاريخ الصابئة المندائيين، أنهم تعرضوا في القرن الميلادي الأول، وتحديداً سنة 70م، الى مذبحة كبرى جرت في مدينة أورشليم، راح ضحيتها، آلاف المندائيين ومن بينهم 360 رجل دين مندائي، وكانت تلك المذبحة العامل الأساسي في هجرتهم الأولى من أورشليم والعودة الى موطنهم الأصلي في وادي الرافدين(العراق).
 
ثانياً: مجازر شوشتر(إيران) في القرن الرّابع عشر
 
وتحديداً في مدينة شوشتر(إيران)، تعرّض بعض العرب لإمرأة مندائية بهدف إغتصابها، فثار المندائيون، وعلى أثر ذلك أُعلنت الحرب على المندائيين فتمّ قتل رجال الدّين والرّجال والنّساء والأطفال وبقيت الطائفه بلا رجال دين لعدة سنين،(بحسب الليدي إي . أس . دراور في كتابها (الصابئة المندائيون في العراق وأيران). بعدها وفي عام 1870 م وفي ذات المدينة “شوشتر”، تمّ قتل غالبية سكان المدينة والبالغ عددهم 20 ألف مندائي على يد الحاكم الإيراني آنذاك ناصر الدين شاه “.
 
ثالثاً: إنقلاب شباط الدموي
 
بعد (انقلاب 8 شباط الدموي الأسود عام 1963) اتّهمهم النّظام بأنّهم شيوعيين ملحدين، فسقط منهم المئات من الشهداء وزّج بآلاف النساء والرّجال والشّيوخ المندائيين في السّجون، بتهمٍ متعدّدة كالتّحدث بالديمقراطية والتّقدمية والحريّة والمساواة…ورغم ذلك لم يغيّروا دينهم ولم يتخلوا عن أراضيهم.
 
أخيراً: داعش
 
في الحرب الإرهابية الأخيرة التي قادتها داعش وأخواتها، تم تكفير المندائيين، وتعرضوا للخطف ولأبشع صور القتل المتعمّد وهم يمارسون طقوسهم الدينية، إضافة لنهب ممتلكاتهم وفرض الأتاوات عليهم والتهجير القسري واغتصاب النساء وإجبارهم على إعتناق الإسلام ولبس الحجاب. كل ذلك بغرض إبادتهم، كونهم من شعوب المنطقة القديمة، تلك الشّعوب التي تريد الصهيونية العالمية إفراغ المنطقة منها بهدفٍ وحيد، ألا وهو إثبات أن الشّعب اليهودي هو أقدم شعوب هذه المنطقة.
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف