كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الطبقة العاملة بين منزلتين: الاقطاعية والرأسمالية

كتب الدكتور عبد الله حنا:

الطبقة العاملة بين منزلتين
أي أنها ظهرت في مجتمع نصف اقطاعي نصف رأسمالي
يسود مدنه نظام حرفي عميق الجذور.

الأحزاب مع النقابات في البلدان الصناعية المتقدمة شكلت العمود الفقري للمجتمع المدني في بلدان سارت شوطا بعيدا في ميدان التقدم متجاوزة العصبيات الطائفية والمذهبية والعشائرية وهي من مخلفات ما قبل الرأسمالية.
وبما ان المجتمعات العربية لم تنتقل نقلة جذرية من العلاقات الإقطاعية إلى العلاقات الرأسمالية فإنها عاشت ولا تزال في منزلة بين المنزلتين، أي لا هي مجتمعات إقطاعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وليست أيضا مجتمعات رأسمالية أنجزت الثورة الصناعية ودخلت ميدان الحداثة. ولهذا لم تستطع جذور الحياة الحزبية والحركة النقابية من التغلغل عميقا في تراب مجتمعات لم تقطع صلاتها بأفكار المجتمعات الإقطاعية، وماقبلها ومنها إيديولوجية النخاسة (العبودية).
ويلاحظ أن الصعود النسبي للحركة النقابية العربية في منتصف القرن العشرين تزامن مع نمو الوعي الوطني واتساع دائرة الحركات الوطنية العربية. وترافق ذلك مع انتعاش الحياة الحزبية ولكنها لم تعمر طويلا فقد حاصرتها الانتماءات الطائفية والعشارية. إضافة إلى ذلك كان الطغيان الاستبدادي السلطاني بالمرصاد لكل مقومات المجتمع المدني وما يرافقه من حياة حزبية نشطة وتحركات وطنية أو نقابية تطالب بحقوقها.
***

ولا بدّ من الاشارة إلى أن المجتمع يعيش في تحركات دائمة تعتمل في أحشائه. ففقراء يصعدون إلى الأعلى وأغنياء تهتز ثرواتهم وينزلق قسم منهم هبوطا إلى مملكة الطبقة الوسطى، التي لا تعرف الهدوء والاستقرار. فثمّة فئات اجتماعية تصعد إليها من قاع المجتمع وفئات تهبط نحوها من الأعلى. ويختلط هذا المزيج ليكوّن ظاهرات جديدة...
***
داهم المجتمعات السورية منذ ربيع 2011 ما سُمّي ب "الثورة"، التي أصابها ما أصابها من جائحات نعيش مرارتها. وكاتب هذه الاسطر سمّى التململ داخل المجتمع وما رافقه من مظاهرات مطالبة بالعدالة والحرية ب "التحركات الشعبية"، التي أنهكها استخدام السلاح من الطرفين.

المجتمعات السورية بعد تسع سنوات من استخدام السلاح تراجعت العقلانية، وما تحمله من مفاعيل ايجابية لتطوير المجتمع، إلى ظواهر غريبة عجيبة مترافقة مع انتشار ظلامية ما أنزل الله لها من سلطان.
ولا أعلم ماذا جرى للطبقة العاملة السورية، التي كنتُ اتابع تكوّنها نظريا وميدانيا قبل الاحداث. وفي تقديري أنها تفككت، كما تفككت المجتمعات السورية، بعد التهجير والهجرة وخراب البشر والحجر، وحتى الشجر لم يسلم من تصرّف عشوائي لبني البشر.

***
الحلقة القادمة: مراحل الحركة النقابية السورية.. مرتبطة بتطور المجتمع في صعود فعالياته وهبوطها في القرن العشرين وما تلاه.

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف