كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عماد نداف: السيد الوزير، وقد خرج من الوزارة!

خرج السيد الوزير الأسبق من الوزارة. تمت إقالته لأنه وقع في قضية لها علاقة بالفساد. ولم أنتبه إلى مصيره إلا فيما بعد، فأصعب معاناة يمكن أن يعانيها الإنسان، أن تتغير مواقعه، من مكان إلى نقيضه في الحياة، من رجل ذي صولة ودولة وسطوة، إلى رجل يحلم بأن يعيش بصحة جيدة وراحة بال.

رأيته يخرج في صباح شتوي، يمارس رياضة المشي، وقد تدثر بملابس تخفي الكثير من ملامحه، فأوصلته رياضة المشي إلى المكان الذي كنت أمارس فيه رياضتي اليومية عند بساتين العدوي، فأثارني فضول غريب لكي أتحادث معه..

في المرة الأولى، شككت في الأمر، فهل هو نفسه السيد الوزير؟ وما الذي تغيّر فيه؟ وهل يمكن أن يتحول فجأة من سطوة السلطة التي كان يشغلها إلى هواجس ووساوس الصحة والحفاظ عليها؟

وسألت نفسي: ”لو كان متورطاً لكان في مكان آخر!”.

وتكرر الأمر، فأيقنت أنه هو. اقتربت منه، وحييته، ثم سألته:

ــ هل صحيح أنك متورط في قضية فساد؟!

ضحك السيد الوزير، وقال:

ــ كل شيء وارد هذه الأيام!

أحسست أنه اطمئن لصراحتي، وإلا كان زجرني وأبعدني عن طريقه، فمشيت إلى جانبه، وهمستُ بصوت منخفض كأني أشجعه على الحديث:

ــ ربما تكون مظلوماً، الناس يتحدثون أنك أخذت الملايين.. أريد أن أعرف منك الحقيقة، فأنا أعتقد أنك متورط!

هزّ رأسه، وكأنه يعاتبني:

ــ إذا كنت تعتقد ذلك لماذا تسألني؟!

ــ لأنك لم تعد وزيراً، فأخاف منك!

ــ ولماذا تخاف مني؟

ــ لأن للمسؤولين سطوة تجعلهم أقوى من الناس!

ــ أنت غلطان، فالمسؤول مضروب بحجر كبير..

وأضاف:

ــ  لا، هذا وهم يعتقده الناس، فهو يتمترس بالسطوة إذا كان ضعيفا!

ثم قال لي، وكأنه يحسم الأمر، ويطوي النقاش:

ــ اتركها على الله..

ثم عاد إلى رياضته، وعدت إلى رياضتي!

كان هاجسي كل صباح أن أراه من جديد لنتابع الحوار معاً بالصراحة نفسها، لكن سيادته غيّر المكان، أو ربما أقلع عن رياضة الصباح، أو ربما أراد أن لا يبوح بشيء لصحفي يعمل بلا صحافة!

مضت سنوات..

لم أقرأ شيئاً عنه، وسمعت أنه مريض، ثم علمت فيما بعد أنه أعاد الأموال إلى الدولة، ولم يعد يمارس رياضة المشي بين الناس، انكفأ في منزله ينتظر مصيره كإنسان عادي، أما أنا فظللتُ أمارس رياضتي اليومية في بساتين العدوي إلى أن سمعت أنه توفي..

كانت جنازته بسيطة، ولم يخرج أحد من السادة المسؤولين في جنازته!

باب الشرق

الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب
قول آخر في شخصية "آنا كارنينا" في الرواية التي تحمل اسمها للعظيم ليون تولستوي
“مدافع آية الله”
"زهرة تحت القدم" من ترجمة د. نوفل نيّوف
من ذاكرتي المثقوبة!
ما كتبه الشيخ رشيد رضا في وفاة عبد الرحمن الكواكبي