كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كتب الدكتور أحمد الخميسي: ذكرى ميلاد العبقري ليف تولستوي

في التاسع من سبتمبر هذا العام تحتفل الأوساط الثقافية في العالم أجمع بذكرى ميلاد الكاتب الروسي العملاق ليف تولستوي المائة والثمانية والثمانون (9 سبتمبر 1828-20نوفمبر1910). وقد استطاع تولستوي أن يحطم حاجز الشهرة الأدبية إلي الشهرة بكل أبعادها بصفته أيضا مفكرا وفيلسوفا ومصلحا اجتماعيا من أبرز مفكري القرنين 19، و20، فقد اشتعلت حياته بأضواء معاركه ضد الثروة والاقطاع وضد الكنيسة التي رفض فيها- رغم إيمانه العميق- مبدأ الوساطة البشرية بين الانسان والرب حتى أن الكنيسة عاقبته بحرمانه من حقوقه الدينية!

أما ثروته التي وقعت بين يديه بصفته "كونت" (باشا) فقد أصر على توزيعها على الفلاحين الفقراء، وبسبب من ذلك نشبت الخلافات العائلية العميقة بينه وبين زوجته إلي أن قرر الفرار من بيته في ضيعته بمنطقة "ياسنايا بوليانا" وركب القطار وتوفي بإحدى محطات القطار وهو في الطريق إلي أحلامه التي لم تخمدها كهولته وكبره في السن.

وقد اشتهر تولستوي عندنا وفي معظم أنحاء العالم بروايتيه العظيمتين "آنا كاريننا" و"الحرب والسلام"، إلا أن له العديد من المؤلفات الفذة بدءا من القصص والروايات والمقالات النقدية والفكرية والحكايات ومرورا بكتابه الصغير الفريد "حكم النبي محمد" التي اختارها من أحاديث الرسول (صلعم) وترجمها وعلق عليها، انطلاقا من رؤيته الانسانية القائمة على أن الإيمان بالرب يوحد البشر أيا كانت أديانهم.

وكان تولستوى قد أوضح تلك الفكرة في رسالة منه إلي الإمام محمد عبده ردا على رسالة من الإمام، وقال له فيها: "المعتقدات مختلفة وكثيرة لكن الإيمان بالحقيقة واحد.. أظن أنني لم أخطيء إذ افترضت حسب رسالتكم أن ما أؤمن به هو ذاته ما تؤمنون به أنتم أيضا، أي الاعتراف بالرب.. وأظن أنه كلما ازدادت العقائد بساطة ونقاء فإنها تصبح أقرب إلى بلوغ الهدف الأسمى للبشرية أي التوحد العام. تفضلوا حضرة المفتى العزيز محمد عبده بقبول خالص مشاعر صديقكم ليف تولستوي".

أما الإمام محمد عبده فقد اعتبر أن وجود تولستوي – على حد قول الإمام في خطابه- هو"توبيخ من الله للأغنياء"! وقد كانت حياة ذلك الروائي الإنساني العملاق كلها انجرافا نحو الفقراء، وفي ضيعته " ياسنايا بوليانا" شيد تولستوى مدرسة لتعليم أبناء الفلاحين مجانا، وظل ثلاث سنوات(1895-1862) يقوم فيها بتدريس مادة "فن الكتابة الأدبية" لأبناء الفلاحين!

وكان بصفته ناظر المدرسة قد قرر على تلاميذه عدة مواد منها "فن الكتابة الأدبية". وكان يطلب من أبناء الفلاحين أن يكتبوا ويصفوا ما يعرفونه عن حياتهم، وعن القرية. وكتب بعد ذلك مقالا ممتعا بعنوان "من الذي يعلم من فن الكتابة ؟". قال فيه: "يفاجئني أحيانا صبي فلاح نصف متعلم حين يظهر قوة فنان مدرك لاحدود لها، قوة لا يبلغ مداها حتى كاتب مثل جوته"!

وقد كان تأثير تولستوي في الأدب العربي قويا للغاية، حتى أنهم سألوا نجيب محفوظ وكان قد تجاوز التسعين عن العمل الأدبي الذي مازال يذكره في سنه هذه؟ فأجاب بدون تردد: "الحرب والسلام".

وعاش ذلك المفكر الأديب العبقري مؤمنا حتى لحظاته الأخيرة بدعوته الراسخة "لا تقاوموا الشر بالعنف" وهي الدعوة التي التفت حولها حركات اجتماعية عديدة في زمنه وتأثر بها غاندي في الطريق الذي اختطه للكفاح من أجل تحرير بلاده، وظل حتى النهاية مؤمنا بأن دور الفن والأدب هو التعارف الروحي بين البشر، لهذا لم يكن يستسيغ الغرائب أوألاعيب الشكل الفني في الأدب مؤكدا: "القول بأن هناك عملا فنيا جيدا لكن معظم الناس لا يفهمونه كأنما نقول إن هناك طعاما جيدا لكن معظم الناس لا يستطيعون أكله"!

اختتام فعاليات الدورة الثانية لجائزة فلسطين العالمية للآداب بحضور واسع
رواية قط بئر السبع بين الصمود والرمزية
نظام الأسد والتشفير الدّلاليّ في القصة السّوريّــة القصيرة
جائزة فلسطين العالمية للآداب تبدأ فعالياتها تحت شعار "طوفان الكلمة"
الاثنين القادم الحفل الختامي لجائزة فلسطين العالمية للآداب
السؤال الذي فرضته رواية "المسخ" لكافكا عليّ
حلب.. يا حلب
وَسيلة المَعرفة المَكزونيّة
ياسمينات باسمة.. للكاتب الأديب زياد جيوسي
صوت من البحر
من الهازل الكبير الجاحظ إلى اليوم.. فن السخرية كنسائم صيفية في الليل التراجيدي الطويل
النصيحة بجمل: عن المترجم الموسوعة "ابراهيم استنبولي"
عدنان بدر الحلو في "حضرة التاريخ"
وزارة الثقافة السورية تعلن أسماء الفائزين بجوائزها الأدبية لعام ٢٠٢٤
رسالة دكتوراه للشيخ شادي مرعي عن علّامة المسلمين العلويين الشيخ سليمان الأحمد