كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

احسان عبيد: علماء فقراء

عملت في دولة الإمارات محررا في مجلة عسكرية، ثم ارتقيت، وكانت لي علاقات عمل وعلاقات اجتماعية لابأس بها.. ذات يوم دخل مكتبي المشرف العام "المرحوم علي سعيد – مواطن إماراتي" وأخذنا نتحدث ونشرب القهوة.. ثم دخل رئيس التحرير "محمد المشرف خليفة – سوداني"، حاملا بيده مجموعة من الموضوعات وقال:

أرجو مراجعة هذه الموضوعات وإجازة ما يستحق النشر منها، وجلس معنا.

.

مجلتنا شهرية، وعندنا متسع لطق الحنك والدردشة والتثاؤب. وبعد ساعتين انصرف علي والمشرف وزميل ثالث.. فتناولت المواضيع لألقي نظرة عامة.. هذا بقلم اللواء فلان.. هذا بقلم الباحث الاستراتيجي علّان.. ثم وقعت عيني على موضوع بقلم: أحمد الجندي.

.

أخذته وذهبت لمكتب المشرف وقلت له: أرجو إعفائي من مراجعة هذا الموضوع، فأحمد الجندي قامة وقيمة أدبية في سورية، ومن العيب عليَّ أنا أن أراجع موضوعا كتبه أحمد الجندي.

.

قال: يا احسان لو أرسل لنا محمد حسنين هيكل موضوعا لوجبت قراءته، وكاتب المقال لن يعرف من راجع المادة.. قلت: هذا صحيح، لكنني أخجل من نفسي لو فعلت.. أنت رئيس تحرير ومن حقك أن تراجعه بدلا مني.. إعفني من هذه المهمة.

.

بعد شهرين أو ثلاثة صادف رئيس التحرير صحفيا اسمه جميل الجندي في مؤتمر وتعارفا.. فنقل إليه محمد المشرف ما جرى بيننا بخصوص مقالة أحمد الجندي، فقال جميل: لقد أفرحتني أن هذه الدنيا مازالت بخير، وما زال فيها أولاد أصل يقدرون الآخرين حق قدرهم.. وسجل اسمي عنده.

.

بعد أسبوعين جاءتني رسالة من أحمد الجندي بغاية اللباقة يشكرني فيها على موقفي وشممت فيها رائحة العوز لأنه قال (نضطر نكتب لنعيش وليس لنمارس هواية)، وكلفني باستحياء ورجاء، أن أحل له مشكلة مكافآت عالقة بالمالية هي أجرة كتابات سابقة، ففعلت مستغلا علاقاتي ومعارفي..

.

كانت مهنة الكتابة وما زالت أسوأ مصدرا للدخل.. تسرق الوقت، وتسفح العمر، وتعرض صاحبها للرمي باللعنات تارة وبالسجون تارة أخرى.. حتى الكتابة الأكاديمية التخصصية لا تستر صاحبها، مما حدا بإنسان بحجم أحمد الجندي أمين مجمع اللغة العربية كي يراسل مجلة هنا ومجلة هناك كي ينفق على أسرته.. فالأمة التي يكون فيها العلماء فقراء هي بحق أمة الجهل.

.

لقمة الشرفاء تأتي مغمسة بالتعب والشقاء.

ولقمة اللؤماء تأتي مزهوة بقلة الحياء

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف