كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مراحل تملك الأرض وظهور طبقة الإقطاعيين وزوالها

كتب الدكتور عبد الله حنا:

( 1 )
أسهم الحكم العثماني الإقطاعي، ومن قبله المملوكي، في ترسيخ دعائم الطائفية . فطبيعة الدولة العثمانية الإقطاعية، قبل عهد التنظيمات في منتصف القرن التاسع عشر، دفعت الناس للدفاع عن أنفسهم وأرزاقهم في اتجاهين متوازيين: الاحتماء بالتكتلات العشائرية والطائفية المتوارثة. وخلق (تكوين) تكتلات عشائرية أو عائلية أو طائفية جديدة.
وهذه التكتلات كانت، في رأينا، ضرورة تاريخية حتّمها غياب الدولة وفقدان الأمن. وكان لا بد للناس في ظروف الفوضى من التكتل طائفياً أو عشائرياً للدفاع عن أنفسهم. ولا شك أن لأساليب الاستغلال الإقطاعي دور في خلق أو تعميق التكتلات العشائرية والطائفية على مستوى البلاد وبخاصة في الأماكن, التي تقطنها أقليات طائفية أو مذهبية. وقد لجأت تلك الأقليات إلى الجبال للدفاع عن نفسها وتخفيف وطأة الاستبداد والإضطهاد الواقع عليها، والمتداخل مع استثمار الدولة "لرعاياها".
وقصارى القول: إن المجتمعات الطائفية المترابطة مع النظام العصبوي تبلورت معالمها في العهدين المملوكي والعثماني. وجاءت تطورات القرن التاسع عشر، وبخاصة حركة التنظيمات مُحدِثة نهضة، وإن تكن متعثرة، في عدد من مناحي الحياة.
( 2 )
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر اختفى من دمشق وحلب الباشوات الإقطاعيون السابقون، ودخلت مع حركة الإصلاح مفاهيم بورجوزية محددة في الإدارة والحكم، وأسهم الغزو الإمبريالي للراسمال الأوروبي في تحوّل الدولة العثمانية إلى دولة نصف مستعمَرة خاضعة للنفوذ الفرنسي والبريطاني أولا ثمّ الألماني ثانيا.
وخمدت تحركات العامة في المدن وبخاصة في دمشق وحلب، بعد أن بدأت بلاد الشام تدخل في نطاق الإصلاحات المعروفة بالتنظيمات. وازدادت هيبة الدولة نسبيا، وتحسنت حياة جماهير العامة بالقياس إلى الفترات السابقة.
وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر بدأت تظهر الأسر الدمشقية والحلبية إلى قمة السلطة المحلية. وظهرت بجلاء عملية ديالكتيكية تلقي الأضواء على ترابط الإقتصاد بالسياسة. فالجاه والثروة والمنصب (الديني، السياسي، العسكري) والمكانة الإجتماعية، هذه الأمور مجتمعة أو منفردة جلبت "الخير" والأرض المسجلة في دوائر الطابو، وتلك الأرض جلبت الغلال والثروة.
وكان النصف الأول من القرن العشرين مرحلة انتقال من عهد تحركات العامة الممثلة اساسا لطوائف الحرف والمدعومة من الطرق الصوفية (أحزاب ذلك الزمن) إلى عهد الحركات الوطنية المناهضة للاستعمار والجامعة لطبقات متعددة. وفي الوقت نفسه بدأت التجمعات النقابية تتبلور، وأخذت الحركة العمالية في التكوّن، في وقت كان جمرالحركات الفلاحية يتقد تحت الرماد.
( 3 )
ومع انهيار الدولة العثمانية 1918 حدثت نقلة من خط الجامعة الإسلامية ونظام الطوائف إلى خط الوطنية والقومية العربية حسب المفهوم البرجوازي الأوروبي للقومية المتداخل مع المفهوم الخلدوني للعصبية. ولم يكن ذلك الحدث يعني زوال الإيديولوجيات السابقة بمذاهبها المتعددة وطوائفها المتنافسة وعشائرها المستقرة أو المترحلة، بل إنه أدى إلى تداخل وتعايش وتصارع إيديولوجيات مختلفة مع مجيء مرحلة الانتداب بإيجابياته الحداثية وسلبياته الاستعمارية.
***
لقد كان إنهيار الدولة العثمانية عام 1918 حدثاً تاريخياً هاماً وخطوة اجتماعية إلى الأمام، حررت قوى وطنية جبارة من الفلاحين وجماهير المدن المضلَّلة بشعارات الطبقة الحاكمة العثمانية واستغلالها للدين، واستخدام رجالاته للتغطية على ممارسات الدولة السلطانية وتعسّف حكامها. لقد نشّط انهيار الدولة العثمانية الحركة الجماهيرية في المدن أولا ومن ثمّ في الريف، وأكسب حركة الاستقلال العربي صفاء وقوة. كما قلب تدريجياً ميزان القوى داخل حركة التحرر الوطني العربية لصالح قوى التقدم والوطنية. وهذا مما أسهم في تقليص نفوذ كل من الطائفية والعشائرية, مع بقائهما واستعدادهما للظهور في كل لحظة تحدث فيها خلخلة في بنية المجتع.
ويلاحظ أن عقدي أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين اتصفا بتراجع الولاءات الطائفية والعشائرية لصالح الولاءات الوطنية والقومية وبخاصة في سوريا الأم. كما أن العلاقة بين الطائفية والعشائرية داخل منطقة معينة اتصفت بعاملين متضادين: التجاذب والتضامن، والتدافع والاقتتال. فالطائفة متحدة تجاه الجوار ولكن عشائرها تدخل في خصام يصل حد استخدام السلاح فيما بينها. وهذه الظواهر بحاجة إلى دراسة انتروبولوجية للمجتمع وعلاقة الطائفة والعشيرة بالدولة الحديثة.
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف