كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تميم دعبول: شاهد على الصحافة السورية 81

شاهد على الصحافة السورية 81
 
الجزء الرابع - العودة إلى "تشرين"
 
في اليوم التالي لوصولي إلى العاصمة التونسية كان أول خروج لي من الفندق.
اقترح علي دليلي أن نزور تونس القديمة في الفترة الصباحية، على أن نحضر حفل افتتاح الاسبوع الثقافي مساء.
أخبرني الرجل ان الوصول الى تونس القديمة لا يستغرق اكثر من نصف ساعة سيرا على الاقدام، فتوجهنا اليها دون ابطاء.
في الطريق الى تونس القديمة كان علينا أن نجتاز طوليا "نهج" أو شارعا عريضا ومنظما علمت أن اسمه "نهج الحبيب بورقيبة". أي "شارع الحبيب بورقيبة". وأول شيء ملفت للنظر شاهدته في النهج من جهة الفندق كان وجود تمثال كبير للحبيب بورقيبة وهو يعتلي صهوة حصانه!؟
اصبت ببعض الإحباط على اعتبار أن بورقيبة علماني. ولكن منذ ذلك اليوم حصلت على الدرس الأول في تونس وعنوانه "أن تكون علمانيا فهذا لا يعني بالضرورة أن تكون ديموقراطيا.". فكل الزعماء العرب في "الهوا سوا" وخاصة إذا ما تعلق الأمر بولعهم بالتماثيل وبتعويد الناس على عبادة الفرد وطاعته.
اجتزنا النهج حتى آخره حيث انتهى إلى "زنقة" تفضي إلى تونس القديمة.. و"الزنقة" ليست بحاجة للشرح. فقد تولى الزعيم القذافي ترويجها بنجاح منقطع النظير مع بداية انطلاقة الربيع العربي!؟
كانت المدينة القديمة تشبه كل المدن القديمة في المشرق العربي. الأسواق هي ذات الأسواق. والبضاعة هي البضاعة ذاتها. والباعة هم الباعة باسلوبهم وطرافتهم وشطارتهم. والزحام يسجل حضوره كالعادة..
ما يثير انتباهك في هذه الأسواق منذ البداية. نظافة الطرقات والمحلات التجارية وحالتها الجيدة التي تدل على اهتمام أصحابها بصيانتها وجمالها.
ولكن الحضور الكثيف للسائحين الأوروبيين هو اكثر ما يثير انتباهك. وهو ما تفتقده المدن القديمة في بلاد المشرق العربي..
حرصت أثناء الزيارة على التحدث إلى الباعة واطالة الحديث معهم. كانت العامية التونسية تطرق مسامعي لأول مرة بهذه الكثافة. كان الجميع يستخدمون ألفاظا وعبارات غير مطروقة وأحيانا غير مفهومة بالنسبة لي. الأمر الذي كان يضطرني للاستعانة بدليلي من أجل شرح بعض المفردات!؟ أما النبهاء من الباعة فكانوا يخمنون من خلال لهجتي اني شامي الانتماء. فيلجؤون إلى التحدث بعربية فصحى مخلوطة بعامية مفهومة.
منذ خروجي الأول إلى تونس القديمة. بدأت أتعلم من الناس ومن دليلي بعض المفردات العامية. ولما عدت الى الفندق كنت احمل في جعبتي الذهنية. مجموعة من المفردات التونسية المحببة والتي يكثر التوانسة من ترددها في احاديثهم.
تعلمت أن "باهي" تعني "جميل أو حسن". وان "برشا او يارسر" تعني "كثير". و ان "يعيشك" تعني "أحييك. ونتيجة اختلاطي بعدد من المثقفين والكتاب التونسيين فيما بعد. عرفت ان المحكية التونسية تكونت من خليط واسع من المفردات العربية والامازيغية والفرنسية والإيطالية والتركية وحتى الأندلسية. الامر الذي جعل أحد المثقفين التونسيين يلفت نظري إلى أن العامية التونسية تعكس بصورة دقيقة المراحل التاريخية التي مرت بها تونس.
كان هذا الدرس الثاني الذي حصلت عليه. فقبل هذه الزيارة لم أكن مهتما بالبحث عن الجذور التاريخية للعامية او للعاميات السورية.
بعد عودتي إلى سورية بدأت اطالع وابحث عن اصول العامية السورية لأخلص إلى أن العاميات السورية وكل اللهجات والمحكيات والعاميات في العالم هي محصلة وحصيلة للأحداث والوقائع التاريخية التي تمر بها المجتمعات الإنسانية. وهو ما ينطبق على سورية ايضا. فالعامية السورية بحسب الدارسين السوريين هي تركة الثقافات والحضارات والاقوام الذين مروا بسورية أو استوطنوها وأصبحوا من صلب نسيجها البشري والإنساني. وإن العاميات السورية ترجع في أصولها بشكل رئيسي إلى السريانية والعربية والتركية والفرنسية وبعض اللغات القديمة بصورة أقل. وان محاولات حصر أصولها وفصولها في لغة واحدة أو اثنتين كما حصل مؤخرا هو شكل من أشكل التجاهل الذي لا يقدم في الحقائق التاريخية ولا يؤخر..
بعد انتهاء جولتي في تونس القديمة عدت الى الفندق وفي المساء حضرت افتتاح الاسبوع الثقافي السوري. وتعرفت على بعض الكتاب والمثقفين التونسيين الذين دعوني لتناول الغداء في أحد مطاعم تونس القديمة ومن ثم الانتقال إلى أحد مقاهيها للتداول في كل ما يتعلق بتونس وعلاقاتها العربية وعلمانيتها وثقافتها وعلاقاتها بالعرب والغرب. وكل ما يستجد من موضوعات..
في اليوم التالي مروا إلى الفندق الذي أقيم به.
كانوا أربعة مثقفين بينهم كاتبان وشاعر وفنان تشكيلي.كان بإمكاني ان اصنفهم في خانة الظرفاء. فمنذ اللحظة الأولى للقائنا فتح الشباب باب المزاح. خاصة واني كنت قد بادرتهم به ليلة امس..!؟
توجهنا مرة أخرى إلى تونس القديمة من ذات الطريق التي سلكتها بالأمس مع دليلي.. وصلنا إلى قرب تمثال بورقيبة المعتلي صهوة حصانه. سالتهم:
- متى سيترجل هذا الرجل عن حصانه؟
قال أحدهم:
- عندما يرفسه الحصان؟!
قال اخر:
-وهل سبق لأحد من الخيالة العرب أن ترجل من تلقاء نفسه!؟
قال الثالث:
- سيبقون عل ظهورها حتى تكبوا وتسقط !؟
قال الرابع:
- ليبقى.. على الأقل هو يقدم شيئا غير الشعارات. بينما جماعتكم في المشرق العربي مهرة في إطلاق الشعارات. ولم يحاولوا حتى ان يعتلوا صهوات الجياد!؟
اجبت:
- جماعتنا في المشرق. ليسوا بحاجة لأن يعتلوا ظهور الخيل.. فلسطين على مرمى حجر ويستطيعون الوصول إليها زحفا على
بطونهم..!؟
 
"يتبع"
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف