كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نصوص من الشعر الأمريكي للشاعر الأمريكي "كارل ساندبرغ"

نصوص من الشعر الأمريكي
للشاعر الأمريكي "كارل ساندبرغ"
 
ترجمة ليندا إبراهيم
1-  
"درسٌ تمهيدي"
 
احذرْ وأنتَ تستعملُ الكلماتِ المغرورةَ
عندما تدعُ الكلماتِ المغرورةَ تمضي، فليسَ من السهلِ أن تعيدَها ثانية 
إنها ترتدي الأحذية الطويلة، الأحذية القاسية الصلبة، وتمشي بغرور، لا تستطيع سماع ندائك ـ ـ 
احذر وأنت تستعمل الكلمات المغرورة
 
 2- 
"خســائــــر"
 
لدي حبٌّ
وطفل،
"بانجو"*1
وظلالْ،
(خسائرُ الله، 
ولسوفَ تمضي
ويوماً ما 
سوفَ نقبضُ على الظلال فقط.) 
...............................
*1 : آلة البانجو الموسيقية
 
3-
"أجوبة نهائية"
 
كتبتُ قصيدة ًعلى الضبابِ الرقيق
سألتني امرأة ٌماذا قصدتَ بها
كنت قد فكرتُ حتى ذلك الحين فقط بجمالِ الضَّباب،
وكيف أن اللؤلؤَ والرماديَّ فيه قد امتزجا واضطربا
وأحالا الأكواخَ الكئيبةَ الرتيبةَ بمصابيحها المضاءة في المساء إلى نقاطٍ من لغز ترتعشُ مع اللون.
أجبتُ: العالمُ كلُّه كانَ ذاتَ مرةٍ ضباباً ويوماً ما سيؤول كله إلى ضباب ثانية،
إنَّ عقولنا ورئاتنا فيها ماءٌ أكثَرَ ما فيها من عظامٍ وأنسجة
كلُّ الشعراء يحبون الغبارَ والضبابَ لأن جميع الأجوبة الأخيرة تجري وتعود إلى غبار وضباب ..
4-
"شاعر شيكاغو"
 
حيَّيتُ شخصاً مجهولاً 
رأيتُه في مرآة
ابتسمَ فابتسمتُ 
قطَّـبَ جبينهِ عابساً 
فعبستُ
فعل كل شيء فعلتُهُ
قلتُ كاذباً: "مرحباً، أنا أعرفك"
آه، هذا الرجل الناظر في المرآة
إنَّه كاذبٌ وأحمقٌ وحالمٌ وممثلٌ مسرحي وجنديٌ وشارب عتيق للغبار
آه! إنه سيذهبُ معي
ويهبط الدرجَ المظلم
حين لا يراه أحد
حين لم يبقَ أحدٌ آخر
شابكاً مرفقـَهُ بمرفقي
أخسر كلَّ شيءٍ إلَّاه 
 
5-
"شيكاغو"
 
بائعةُ الخنازيرِ إلى العالم،
صانعَةُ الأدواتِ، ومعبئة القمحِ،
اللاعبةُ بالسُّكك الحديديَّة ووكيلة الشَّحن الوطني
عاصفةٌ، ضخمةٌ، مشاكسة ٌ 
مدينةٌ الأكتافِ العريضة:
أخبروني أنكِ شريرةٌ وأنا أصدِّقُهُم، 
فقد شاهدتُ نساءَك المطليَّاتِ بالمَسَاحيق تحتَ مصابيحِ الغاز يغرين صِبيان المزرعة.
وأخبروني أنكِ خادعةٌ ملتوية وأجبتُهُم: 
نعم هذا صحيح، فقد شاهدتُ المسلح يطلق سراحه ليقتل ثانية.
وأخبروني بأنكِ وحشيةٌ، وجوابي هو:
رأيتُ على وجوهِ النِّسَاء والأطفالِ أماراتِ الجوعِ الشديد.
وبعد أن أجبتُ هكذا التفت إلى أولئكَ الذين يسخرون من مدينتي هذه، وأعدتُ إليهم سخريَّتهم وقلتُ: 
تعالـَوا وأروني مدينة أخرى برأسٍ مرفوعة تغني بكبرياء لتكونَ حيةً وخشنةً وقويةً وماكرة.
تقذفُ اللعناتِ السَّاحرةَ وسَطَ كدحِ العملِ المتكدِّسِ، 
هُـنا ملاكمٌ جَريء طَويلٌ نشط في مواجهة المُدنِ الصغيرة الغضَّة،
شرسة ككلبٍ يلعقُ لسَانه للعمل، ماكرة كمتوحِّشٍ في حفرة يواجه البريَّة
عاريَ الرَّأس
يجرفُ بالرَّفـــشِ
يُحْبَطُ
يُخطِّطُ
يبنِي، يحطِّمُ، يعيدُ البناءَ،
تحتَ الدُّخانِ، يغطِّي فمَه الغبارُ، ضاحكاً عن أسنانٍ ناصعةٍ،
تحتَ وطأة القدرِ الرهيب يضحكُ كما يفعلُ شاب،
يضحكُ تماماً كمحاربٍ جاهلٍ لم يخسرْ معركةً قط
يضحكُ، ويتفاخرُ بأنَّ تحتَ معصَمَيه نبضُ الحياة، وبين ضُلوعه قلوبُ الناس،
يضحكُ!
يضحكُ ضِحكةَ الشَّبابِ العاصفةِ، الضَّخمة، الهَادرة، نصفَ عارٍ، يتفصد عرقاً، 
فخوراً بأن يكونَ 
بائعَ خنازير،
وصانعَ الأدوات، ومعبئ القمح،
واللاعب بالسُّكـَـكِ الحديدية،  
ووكيل الشَّحن الوطني.
 
6- 
"أبو الهول"
 
خمسَةُ آلافِ عامٍ وأنتَ جاثمٌ مطبقَ الفمِ لا تفصح حتَّى عن همسَة...
تمُرُّ بكَ المواكبُ، السَّائرون، يطرَحُونَ الأسئلةَ وأنتَ تجيبُ بعينينِ رماديَّتين لا تطرفان، وبشفتين مغلقتينِ لا تنبسَان.
لا أحدَ منذراً بأيِّ شيءٍ تعلمُهُ أتَى من قطَّتـِك الرابضةِ عبر العصُور...
أنا واحدٌ من أولئكَ الذينَ يعلمُون كلَّ ما تعلمُ وأحتفظُ بأسئلتي: 
فأنَا أعلمُ الأجوبةَ التي تخبِّئُها... 
 
7-
"مليون عامل شاب"
مليونُ عاملٍ شابٍّ، نزيهون أقوياء، تمددوا متيبسين ٍعلى العشب والطرقات، والمليونُ عاملٍ الآن تحتَ التراب، وأجسادُهُم المتعفنة ستغذِّي على مرِّ السنين ورودَ الدم الحمراء.
نعم، كل فرد من هذا المليون عامل ذبحَ الآخرَ، ولم يَرَوا أيديهم الملطخة بالدم.
آه.. ستكون وظيفة قتل عظيمة، وشيئاَ جديداً جميلاً تحت الشَّمس، لو علمَ هؤلاء المليونُ عاملاً لماذا قطَّعَ كلٌّ منهمُ الآخرَ حتى الموت.
الملوكُ يبتسمُون، القيصرُ والإمبراطورُ أحياء، يركبون سياراتٍ ذات مقاعدَ جلدية، لديهم نساؤهُم وزهورٌ لطمأنينتهم وراحتهم، يأكلونَ البيضَ المسلوقَ الطازجَ على الفطور، والزبدةَ الطريَّة على "التوست"، وهم يجلسون في بيوتٍ عالية محكمة ضد المَاء، يقرؤونَ أخبارَ الحرب.
حلمتُ بمليونِ شبح عاملٍ شابٍّ، ينهضون بقمصانهم المشبعة ِبالدم القرمزي وهم يصرخون: 
اللعنة على الملوكَ المبتسمين...
اللعنة على القيصرَ والإمبراطور...

"كارل ساندبرغ (1878-1967): شاعر وكاتب أمريكي، حاز على جائزة بوليتزر ثلاث مرات، من أعماله: قصائد شيكاغو وسيرة حياة أبراهام لنكولن..."

اختتام فعاليات الدورة الثانية لجائزة فلسطين العالمية للآداب بحضور واسع
رواية قط بئر السبع بين الصمود والرمزية
نظام الأسد والتشفير الدّلاليّ في القصة السّوريّــة القصيرة
جائزة فلسطين العالمية للآداب تبدأ فعالياتها تحت شعار "طوفان الكلمة"
الاثنين القادم الحفل الختامي لجائزة فلسطين العالمية للآداب
السؤال الذي فرضته رواية "المسخ" لكافكا عليّ
حلب.. يا حلب
وَسيلة المَعرفة المَكزونيّة
ياسمينات باسمة.. للكاتب الأديب زياد جيوسي
صوت من البحر
من الهازل الكبير الجاحظ إلى اليوم.. فن السخرية كنسائم صيفية في الليل التراجيدي الطويل
النصيحة بجمل: عن المترجم الموسوعة "ابراهيم استنبولي"
عدنان بدر الحلو في "حضرة التاريخ"
وزارة الثقافة السورية تعلن أسماء الفائزين بجوائزها الأدبية لعام ٢٠٢٤
رسالة دكتوراه للشيخ شادي مرعي عن علّامة المسلمين العلويين الشيخ سليمان الأحمد