كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العَلمانيّة و المشروع الوطني..ح1

ما هو شكل العَلمانية التي نحتاجها في سياق المشروع الوطني السوري...؟
و هل فعلاً العَلمانية هي الحل المطلوب ..؟
و الكثير من الاسئلة التي سنحاول الاجابة عنها في هذه الحلقات التي سأقدمها باكبر اختصار ممكن..
 
الحلقة الأولى...
العَلمانية هذا المصطلح الذي بات يطرق أبوابنا في السنوات الماضية بشكل كبير جداً و خاصة بعد أحداث ما سمي بثورات الربيع العربي و الذي ظهر فيه الدور الأساسي للتنظيمات الدينية المتطرفة ذات الخلفية الوهابيّة و الخلفية الاخوانيّة... و أمام توغل هذا الفكر الديني الاقصائي بدأنا نسمع الأصوات ترتفع بوجه ذلك التطرف معلنة أنه أنه لا حل لوقف التطرف الديني إلا بالعَلمانيّة.
و مع استمرار الحرب في سورية و تفاقم الوضع المعيشي للناس و ارتفاع منسوب الفساد و الافساد الى مستويات قياسية, و غياب المحاسبة, و غياب الشفافية, و غياب الادارة الناجحة لكل الأزمات التي تعصف بالمواطن السوري, تعود النبرة من جديد, أنه لا بد من فصل الدين عن الدولة, لا بد من ابعاد و اقصاء رجال الدين, لا بد من العلمانيّة التي تحل لنا مشاكلنا و تصل تلك الأصوات إلى رفع شعار: (العَلمانية هي الحل..)
 
و اليوم و إذا فتحنا مواقع التواصل الاجتماعي سنجد ربما عشرات المواقع التي تدعو إلى العَلمانية و التي تعتبر أنّ الحل لكل مشاكلنا يكون في العَلمانية...إلى درجة انه يخال للمرء عندما يسمع كل هذا الالحاح على العَلمانية يخال أنها فعلاً هي الحل السحري لكل مشاكلنا.. و إنّ تطبيق العَلمانية فقط يحتاج إلى قرار ما أن نقرره اليوم حتى نطبقه غداً.... و التبرير جاهز دائماً: انظروا الى أوروبا كيف تطورت بعد أن فصلت الدين عن الدولة... تطورت أوروبا بعد أن أبعدت الكنيسة عن السياسة..
 
و بالمقابل فهناك الرأي المناقض له تماماً الذي يعتبر أن العَلمانية هي من الكبائر و الشرور... و أنها الكفر و الالحاد... و ينعت العَلمانية بأقذع التهم و الاساءات.... و يعتبر أنّ كل عَلماني هو كافر و هو لا أخلاقي و يطالب بتطبيق حكم الردة على كل عَلماني... و يعتبر أن ما وصلنا إليه من انهيارات كان بسبب ابتعادنا عن الدين لذلك يرفع الشعار المناقض والمقابل للعلمانيين و هو: (الاسلام هو الحل).....
 
أصبحنا بين فريقين الأول يرفع شعار (العَلمانية هي الحل).... و الثاني يرفع شعار ( الاسلام هو الحل)
و أنا أرى أنه ربما دخل أنصار العَلمانية وأنصار التيارات الدينية دخلا في معركة ربما تكون عبثية لا طائل منها.. لأنهما معاً مشتركين قد اختارا عدوين افتراضيين غير حقيقيين وهميين.... و هذا ما سأحاول ايضاحه في هذه المقالات المتسلسلة التي سأحاول تقديم تفصيل كامل عن مفهوم العَلمانية و عن السياقات التاريخية التي انتجنها وعن الالتباسات التي تمر بها.
 
إنّ مفهوم العلمانية تعرض للتشويش و التضليل المتعمد أو غير المتعمد في عدة نقاط:
الالتباس الاول: هو التباس لغوي في اللفظ.. بين العَلمانية (بفتح العين) و العِلمانية (بكسر العين ).....
و الالتباس الثاني : هو اتهام العَلمانية بأنها ضد الدين و أن العلمانيين هم الحاديون و غير أخلاقيين.....
و الالتباس الثالث : أن العلمانية هي وافد غربي لا جذور لها في تاريخنا العربي و الاسلامي... ليس من تراثنا او تاريخنا و بالتالي هو نزعة تخريبية لا تصلح لنا
أما الالتباس الأول:
فهو التباس لغوي اصطلاحي صرف فكلمة العَلمنة هي ترجمة لكلمة (Secularisation) والتي تتشابه في اللفظ مع مثيلاتها في معظم اللغات ذات الأصل اللاتيني
فكلمة (عَلماني) (Seculaire) و(عَلمانية) (Secularisme) و(عَلمنة) (Secularisation) و كلها تحمل في اللغة العربية العديد من المعاني مثل (هذا العصر) و(هذا العالم)، او هذه (الدنيا) و الترجمة الحرفية (الدنيوية)...
بينما العِلمانية (بكسر العين ) فهي مشتقة من العِلم science و العِلمية أي scientific أي من العلم و العلوم الطبيعية...و لكن و للتشابه بين اللفظين في اللغة العربية عِلماني و عَلماني.... حاول مناهضو العَلمانية من الاسلامويين ايضا الاستفادة من هذا التشابه لاظهار أنّ العلم يناقض الدين..
و بالتالي العلمانيين الذين يؤمنون بالعلم لا يؤمنون بالله و بالتالي هم الحاديون و هذا يقودنا الى الالتباس الثاني الذي سنفصل به بعد التفصيل قليلاً في السياقات التاريخية لظهور مصطلح العَلمانية
د. علي مخلوف
 
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف