كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وحدها خزّانات المياه على السطوح بالأحمر!

 غاب بائع الورد عن ركنه في الرصيف المقابل لكنيسة اللاتين، طوال سنوات الحرب. كان لا بدّ أن نعبر بموازاته في الطريق إلى ساحة النجمة وسط دمشق، وربما نلقي نظرة إلى السطل الذي يحتضن القرنفل الأحمر أو نبتاع واحدة بثمن رخيص بالمقارنة مع ما يبيعه الآخرون. منذ أشهر، باغتني بعودته إلى المكان نفسه، وبالسطل والورود نفسها، وكأنّ الزمن ساعة معطّلة. لم تنل منه الحرب بقذيفة طائشة إذاً، كما كنت أتوقّع من قبل. ما تغيّر في المشهد أن التعرفة القديمة للقرنفلة الواحدة قفزت إلى أضعاف ثمنها القديم، وإلغاء أوراق الزينة التي كانت تحيطها. وردة حمراء عارية بألفَي ليرة (!) على الأرجح سترتفع التعرفة أكثر بمناسبة الفالنتاين، ولكن أين العشّاق؟
آسفون لا قرنفل أحمر في شوارع دمشق ولا دمى، لا عناق أو قبلات. كأن الجائحة عقوبة إضافية لما تراكم من عقوبات، فقد خبرنا اللون الأحمر بآلاف أوراق النعي اليومية، ولا وقت لصناعة بهجة مزيّفة، في يوم عابر. كان على أصحاب المخيّلة أن يبتكروا كمامات حمراء لهذا اليوم، من باب أقلّ الخسائر في ما يخص عمل الحواس وترويض المشاعر.
على المقلب الآخر، هناك من تجاهل أوراق التقويم تماماً، لفرط تشابه الأيام، فليس نيسان وحده أقسى الشهور، وفقاً لرؤية ت. س. إليوت في «الأرض الخراب»، إنما كانون الثاني وشباط وآذار وأيلول أيضاً، فلا فرق واضحاً في درجات القسوة وحطام الوقت وانطفاء الأشواق. في توقيتٍ لاحق، نحن من اقتحم أسباب العيش بمناعة القطيع وحدها غير مكترثين بتحذيرات منظمة الصحة العالمية من طيش السلالات الجديدة للجائحة، فكل ما حدث ويحدث فوق هذه الخريطة المنكوبة، باتَ بالنسبة إلى السوريين مؤامرة كونية، وتالياً لا خوف من الطوابير أمام الأفران أو محطات الوقود أو محالّ الثياب المستعملة، ولا خشية من المصافحة أو العناق أو القبلات كنوع من تعزيز «ثقافة اللمس» بوصفها هوية في المقام الأول.
لا نحتاج إلى اختراع كوليرا أو طاعون أو عمى، كما فعل ماركيز وبوكاشيو وساراماغو، فنحن من عشنا هذه الأوبئة بطعنةٍ واحدة، وبنجاحٍ ساحق، طوال عقدٍ كامل. هناك أيضاً من لم يتوقّف عن كتابة «بيجي أعطني قبلة» على الحائط المقابل لنافذة محبوبته، على غرار قصة قديمة لماركيز، ولكن بركاكة لغوية أصيلة من طراز «أحبكي»، أو بفانتازيا بلاغية مثل «في عيد الحب أهداني ساعة جميلة، وسرق وقتي». وسوف تتمنى إحداهنّ تنفيذ حجر منزلي صارم لمواجهة جائحة الحب المستعارة، والانتقام من القديس فالنتاين بطرده من الشوارع والساحات أو إجباره على الوقوف في طابورٍ ما، في هذا اليوم العتيد. ما هو أكيد- بنظرة بانورامية إلى سطوح دمشق- أن خزّانات المياه البلاستيك وحدها بالأحمر مثل زيّ موحّد للبلاد!
خليل صويلح
الأخـــــــبار
جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام