كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

خير جليس في الأنام، "تاب"

 محمد حسين- خاص فينكس

بداية سبعينيات القرن الفائت، في طفولتي، كثيراً ما كنت أخطّ بقلمي رسائل النسوة من أهالي بلدتي لأزواجهن في المغتربات ولاحقا قراءة ردود الأزواج لزوجاتهن، ولذلك كنت على اطلاع على بعض الأسرار التي تخص تلك الأسر لكنها بقيت حتى الآن حبيسة عقلي الكتوم جداً، طبعاً تلك الرسائل القادمة أو الذاهبة كان من يأخذها أو يأتي بها، هو أحد الأشخاص الذاهبين أو العائدين من تلك المغتربات، وليس ساعي البريد.

كان من أصعب المهام عليّ في تلك الفترة نقل المشاعر المتبادلة بين زوجة هدّها الشوق وزوج مهاجر أضنته الغربة، كتابة وقراءة. في منتصف السبعينيات حدث ما لم أكن أتوقعه فلم يعد أحد ما يطلبني لا للكتابة ولا للقراءة ولم استطع ربط ذلك بكاسيت جورج وسوف الطفل آنذاك، في مواله الشهير: "لما غمزت أمّا، حسّ بيّا .. تاري الملعون لسا ما غفي".

أحد الأصدقاء الكسولين ممن وصلته "الفيزا"، بعد أن هجر المدرسة ويريد الذهاب أبعد في هجرته إلى جزر المارتنيك للبحث عن مستقبل أفضل، كشف لي سرّ غريمي "الكاسيت"، فهذا الاختراع الجديد أصبح موطن رسائل الأزواج والزوجات ذهاباً وإياباً ويكفي أن يجلسوا أمام "الريكوردر" وضغط زر التسجيل لتدوين مشاعرهم بأصواتهم ومن ثم يقوم بنقل تلك الأشرطة "الرسائل" أحد القادمين أو الذاهبين كما في السابق، والخاسر الوحيد كان هو ذلك الطفل الذي كنته. الآن وبعد ثورة التكنولوجيا، يبدو الحديث عن هذه التفاصيل الرومانسية ضرباً من الخيال، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت موطن الجميع وكأننا نعيش في قرية كونية صغيرة، والجميع يتحدثون إلى بعضهم صوتاً وصورة ولا حاجة لمن يكتب أو لمن يقرأ، وحتى الكتابة نفسها تراجعت إلى المراتب الخلفية.

المخيف والمرعب فعلاً، أن تحولنا هذه الثورة الرقمية إلى أميين لا يفقهون إلا ما تُظهره تلك الشاشات الزرقاء من أخبار وإشاعات يصعب التأكد منها. أما الكتاب فلم أحد يتذكره إلا فيما ندر، وحتى من لا زالوا يقرأون، أصبحوا موضع السخرية والتندر وكأنهم ديناصورات من العصور القديمة، فخير جليس في الأنام، "تاب"، يا حبّاب.

اختتام فعاليات الدورة الثانية لجائزة فلسطين العالمية للآداب بحضور واسع
رواية قط بئر السبع بين الصمود والرمزية
نظام الأسد والتشفير الدّلاليّ في القصة السّوريّــة القصيرة
جائزة فلسطين العالمية للآداب تبدأ فعالياتها تحت شعار "طوفان الكلمة"
الاثنين القادم الحفل الختامي لجائزة فلسطين العالمية للآداب
السؤال الذي فرضته رواية "المسخ" لكافكا عليّ
حلب.. يا حلب
وَسيلة المَعرفة المَكزونيّة
ياسمينات باسمة.. للكاتب الأديب زياد جيوسي
صوت من البحر
من الهازل الكبير الجاحظ إلى اليوم.. فن السخرية كنسائم صيفية في الليل التراجيدي الطويل
النصيحة بجمل: عن المترجم الموسوعة "ابراهيم استنبولي"
عدنان بدر الحلو في "حضرة التاريخ"
وزارة الثقافة السورية تعلن أسماء الفائزين بجوائزها الأدبية لعام ٢٠٢٤
رسالة دكتوراه للشيخ شادي مرعي عن علّامة المسلمين العلويين الشيخ سليمان الأحمد