كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شياطين مبدعون.. و ملائكة خاملون..

في سياق حديث معه، قال المخرج السينمائي الإيطالي الشهير فيدريكو فيليني: "كي تصنع فيلماً سينمائياً، عليك أن تكون شيطاناً و نصف".

فيليني أخرج العديد من الأفلام التي اعتبرت من العلامات الهامة في تاريخ السينما الإيطالية و العالمية، منها (ليالي كابيريا، الطريق، الحياة حلوة، ثمانية و نصف...).

قول فيليني يحيلينا إلى مسألة ظروف الإبداع و دوافعه، إلى تلك الملكة الخاصة بالمبدعين، و التي أعادها الكثيرون إلى سمات معينة تميز المبدع، منها: الرؤية المختلفة، التوثب، الحساسية المفرطة، النزق...

يلتقي قول فيليني-في جانب منه- مع ما كانت العرب تعتقده في الجاهلية، من أنّ لكل شاعر شيطان يلهمه. هذه الشياطين كانت تقيم في وادي عبقر المختلف على مكان وجوده إلى الآن، فهناك من يقول أنه في نجد، و آخرون يقولون أنه بين اليمن و عمان. و من أشهر شياطين الشعر في ذلك الوادي:

لافظ بن لاحظ شيطان امرؤ القيس

هبيد بن الصلادم شيطان عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم الأسدي

هاذر بن ماهر شيطان النابغة الذبياني

مدرك بن واغم شيطان الكميت بن زيد.

مسحل السكران بن جندل شيطان الأعشى

جالد بن ظل شيطان عنترة بن شداد.

هذا ليس غريباً، فالشيطان وفق ما قاله النبي (ص) هو من تكوين الانسان، ففي حديث مثبت قال: "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" هذا الشيطان تختلف قوته من شحص لآخر، ففي العامية يقال عن الشخص الحسيّ، الخارج عن المألوف، المتهور (شيطانه قوي) و بالتأكيد المبدعون من هذا النوع، فالإبداع إن لم يكن فيه خروجاً عن المألوف لا قيمة له.

يلتقي هذا مع النص القرآني، ففي سورة الشعراء (فالشعراء يتبعهم الغاوون) و الغواية هي الفعل الأساسي للشيطان {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}، هذا يعني أن الشعر فعل غواية، و أن من يغوي و هم الشعراء، يتمثلون عمل الشيطان.

يحضر في هذا السياق رواية "إبن رشد كاتب الشيطان" للكاتب "جيلبيرت سينويه" و تدور حول حياة ابن رشد والصعوبات التى واجهته فى سبيل إيصال إرثه الفكر، و صفة الشيطان أطلقت على إبن رشد من قبل أعدائه المتشددين، الذين اعتبروه مارقاً و أعماله أعمالاً شيطانية.

ليس لكتّاب السرد سمة الشيطنة نفسها، و هذا لا ينفي تلك الخصوصية الغرائبية التي ينعتون بها، فالروائيون و القاضون أيضاً لابد أن يكون لهم إلهامهم، و تصرفاتهم و عاداتهم الخاصة، التي قد تصل إلى حد وصفهم بالجنون.

في ندوة عن روايتي "الماء و الدم" في مركز ثقافي بانياس، أطنبت إحدى الحضور في التأكيد على أخلاقيات الكاتب، حتى كادت أن تعتبره نبياً، فقلت لها: النيات و الأخلاق الطيبة لا تنتج إبداعاً، و ليست من أساسياته، رغم أنها لا تتناقض معه، فهناك كتاب أخلاقيون و آخرون لا أخلاقيون.

و استشهدت بقول فيليني "لكي تصنع فيلماً سينمائيا، يجب أن تكون شيطاناً و نصف" و أكملت: ولكي تكتب رواية يجب أن تكون شيطانين.

الطريف أنه ليس للملائكة دور في مجال الإبداع، فهي ذات حضور خامل ممل، عكس الشياطين تماماً.

  

 

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف