كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الأكل الخطوة الأولى في المعرفة والحب.. و الخطيئة

ياسم سليمان- خاص فينكس:
كثيرًا ما نسمع الأم تقول لولدها، والحبيب لحبيبته؛ الجملة التالية: أريد أن آكلك! تبدو الجملة وكأنّها خارجة عن السياق الإنساني الذي يرفض بشدّة موضعة أكل الإنسان للحم أخيه الإنسان؛ ولكن كيف نقبلها هنا، ونجدها قمة التحبّب، ولا نعترض عليها أخلاقيا؟
(أكل)؛ إنّ هذا الفعل يعود إلى واقعة ميثيولوجية, نُعدّها فاتحة وجود الإنسان على الأرض، والمتمثّلة بالتفاحة التي نهى الإله عن أكلها. وهذه التفاحة تتضمّن معرفة الخير والشرّ، أي ما يمتاز به الإله عن غير من المخلوقات. تذكر لنا الأساطير، بأنّ عبادة الإله ديونيسيوس؛ عادة ما تتجلّى بأن يطلب مريدوه منه أن يتمظهر لهم بشكل غزال أو خنزير أو غير ذلك، وفي قمة الكرنفال يقوم المتعبّدون بالتهام الحيوان دليلًا على اتحادهم مع إلههم. ولا تختلف من حيث الجوهر الأضحية المنذورة لإله ما، والتي تصعّد له عبر محرقة، فيتنسم رائحة الشواء. وإذا لم يتم ذلك بعطاء كامل يرفض الإله ذلك، كما حدث مع قابيل. وهنا نجد ذات المعنى حيث يقوم المضحّي عبر الأضحية بالاتحاد مع إلهه أو العكس من قبل الإله الذي يلعب دور آكل الثمرة، فالأكل يمثل العطاء المطلق. فعندما أمر الله النبي إبراهيم أن يقدّم ولده أضحية، امتثل النبي، كذلك فعل السيد المسيح في العشاء السرّي، حيث قدّم العطاء المطلق،عندما قال عن الخبز والخمر: إنّهما جسده ودمه؛ كدلالة مطلقة على الأضحية والمشاركة، حيث ستتبع قيامته، قيامة المؤمنين به.
ونجد بُعدًا آخر لموضوعة الأكل وقيام الصِلات وتمتينها، كأكل لحم الآباء أو الأجداد، كأن يتم الاحتفاظ بعظامهم، أو عبر طريقة معنوية بتقديم النذور لهم؛ ويعني هذا أنّ الأكل يمنح الطاقة الروحية من قبل استمرار الصلة بين الأجداد والآباء وخلفهم، كما تفعل التفاحة أو غيرها من الأطعمة في مدّ الآكل بالطاقة التي تمنحه القدرة على الاستمرار في الحياة. فالأم خلال حملها، تتخيّر الطعام الجيد، وتعرف أنّ كلّ ما تتناوله يتناوله جنينها، فواقعة الأكل من قبل الأم هي قمة العطاء وبعد الولادة يستمر الأكل عبر حليب الثدي.
كان الصياد يأكل قلب فريسته، ليتزوّد منها بالقوة. ويأخذ أنيابها أو يلبس جلدها في تماه ومضاهاة معها. وعندما نتوقّف عند موضوعة الغزل، نجد الرغبة في ارتشاف ريق الحبيب أو القول لشدّة الشوق: إنّه يأكلني بعينيه!؟ وفي التحليل النفسي يعتبر فرويد المرحلة الفموية، هي أولى المراحل التي يتعرّف بها الطفل على العالم، فعن طريق فمه يتزوّد بالغذاء ويعرف المتعة ويعرف حنان أمّه عن طريق الشم، والشم مرتبط  بواقعة الأكل، حيث هو المبتدأ والأكل هو الخبر، فالشم هو الرغبة والأكل تحقّقها، ألا يذكر ذلك بواقعة تنسّم الآلهة لرائحة الشواء من الأضحية المصعّدة لها.
أكل الطعام / الدجن/ داجون، وداجون هو إله تعبّد له الإنسان يومًا ما في تاريخه. والداجن هو الحيوان المروّض والأليف. ألم يتم تهذيب الإنسان وإخراجه من بدائيته عبر الأطعمة المسموح له بتناولها، أي الحلال، والتي ليست منكرة. والمنكر من النكرة غير المعرّف، فالأكل يفترض المعرفة بطبيعة المأكول وهذه المعرفة، لا يجب أن تكون بطريقة ملتوية كما حدث مع التفاحة، فالتنظيم أسّ من أسس المعرفة، والمعرفة بذاتها حبّ، وسُمي جبل عرفات بهذا الاسم لتعارف آدم وحواء عليه، بعد أن تاب الله عليهما، وبالتالي الانتهاء عن فعل الأكل الخارج عن القانون. ومن هنا نعود لما بدأناه من أنّ رغبة الأم في أكل طفلها أو رغبة الحبيب بالتهام حبيبته لا تسبب الاستهجان، فالحسّ الأخلاقي الفطري يعي أنّ لفظة الأكل فيما ذكرناه، هي في وضعها اللائق، كسبيل للوصل والمشاركة وتبادل الطاقة والمعرفة المنظّمة.
 
 
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف