كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"الرجل الفيل" و "أكاكي أكاكافيتش" أخواكم في الإنسانية..

مفيد عيسى أحمد- خاص فينكس:

بصوت مشروخ بالألم يصرخ "الرجل الفيل" في وجه الحضور في السيرك، الذين يرمونه بالبندورة و البيض الفاسد و الحصى: "لماذا تفعلون بي هكذا؟! أنا إنسان مثلكم".

"الرجل الفيل" هو الشخصية الأساسية في فيلم يحمل الإسم نفسه، و هو من إخراج ديفيد لنش، بطولة: أنتوني هوبكنز، جون هارت، جون جيغلود، آن بانكروفت، جون ستاندنج.

و هو يقوم على قصة حياة الشاب"جوزيف جيرك" الحقيقية، و الذي كان مصاباً بتليّف الأعصاب، مما أفقد ملامحه شكلها الإنساني و جعلها شبه ضائعة،  و سبّب له أوراماً حميدة في وجهه و أنحاء جسده. فقد أصبحت جمجمته ضخمة و أنفه متطاولاً مخروطياً، يشبه خرطوم الفيل، مما جعل جمهور السيرك يطلق عليه تسمية"الرجل الفيل".

تلتقي هذه الصرخة مع صرخة "أكاكي أكاكافيتش" في قصة "المعطف" الشهيرة، للكاتب الروسي الكبير نيقولاي غوغول،  و التي قال عنها  ديستوفسكي: "كلنا خرجنا من كم المعطف".

 أكاكي الأعمش، المقموع و المستلب، الرث الثياب، الذي كان يتناول حساءه دون أن ينتبه إلى الذباب الذي سقط فيه، يصرخ بصوته الواني في وجه زملائه و هم يمعنون في السخرية منه و الهزء به: "لماذا تفعلون بي هذا؟! أنا أخوكم في الانسانية".

هاتان الصرختان تصران على إنسانية الإنسان، مهما كان شكله أو شأنه. فـ"الرجل الفيل" و "أكاكي أكاكافيتش" يحاولان بيأس إستعادة إنسانيتهما المهدورة من قبل جموع تتخذ صفات القطيع، و تقدم أسوأ ما لديها في هذه الحالة، كما قال غوستاف لوبون.

المفارقة أنّ هذه الجموع القطيعية تنّحي"جوزيف جيرك" المريض إلى الزمرة الحيوانية و تطلق عليه اسم "الرجل الفيل" بناءً على شكله و تعامله على هذا الأساس. فمنذ ظهور أعراض المرض عليه و هو طفل في الثانية من عمره، تعرّض للمعاملة السيئة، للسخرية و الرفض من قبل الأطقال الآخرين، و المجتمع بشكل عام، و كانت أمه هي ملاذه الوحيد.    

أمّا "أكاكي أكاكافيتش" المستلب فلم يعتبره زملاؤه مساوياً لهم، بشكله و ثيابه. و قد كان موضوع تندّرهم و سخريتهم، إضافة ً إلى أنه تعرّضه للسرقة، حيث سُرق معطفه الذي حصل عليه بشق النفس، و لم تتجاوب الشرطة مع شكواه على من سرقه، و كأن هناك إجماع على رفضه و اضطهاده.

"الرجل الفيل" مات شبه منتحر، بعد أن استلقى على سريره بدون وسائد مما أدى إلى اختناقه، حيث لم يكن يستطيع النوم إلا جالساً، كأنه بذلك يطلق صيحته الأخيرة، بأنه على الأقل يستطيع أن يموت كإنسان.

أمًا "أكاكي أكاكاقيتش" فقد مات كمداً بعد أن فقد معطفه، و لم تتجاوب معه الشرطة و لا الوسيط الذي قصده في سبيل إستعادة معطفه، و كأن المعطف كان كناية عن إنسانية ناضل للحصول عليها، لكنها سلبت منه ليفقدها نهائياً، كحاصل لرفض المجتمع له.

في الحالتين يكون للجموع أخلاقيات القطيع، هذه الجموع تصم ضحيتها بالحيوانية، و ترفضها بناء على شكلها.

   

  

محمد عفيف.. مدرسة في الإعلام المتجدّد
"فلسطين وحروب التضليل الإعلامي": كتاب جديد للصحراوي قمعون عن سقوط السردية التضليلية الإسرائيلية
تحليق في رواية رؤوس هشة
مذكرات الأستاذ محمد علي رستناوي (من مقدمة كتابه النحو الحق)
ماذا تعرف عن مؤسسة المعارف للتنمية والتطوير؟
رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين لـ فينكس: جائزة فلسطين العالمية للأدب تشجع الكتّاب على إبداع نصوص تنتصر لفلسطين
صدور العدد الجديد من مجلة الهدف تحت شعار "الشهادة عزّة وكرامة والثوريون لا يموتون "
"شمس بيان".. آخر ماقرأت من أدب الحرب النسوي السوري
جائزة فلسطين العالمية للآداب.. ثورة فكرية افتقدناها لعقود
عن المركز السكندينافي لحقوق الإنسان في جنيف صدر كتاب (في العقد الاحتماعي) لمروان حبش
في "حضرة التاريخ"
الرحيل (قصة قصيرة)
فصل من رواية "الفاضرضي" للروائية التونسية رانيا الحمامي
مع الرسالة 31 لقمر عبد الرحمن
الشعر في عالمٍ لا يلـوي على سكـون!!