كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قدرة الإنسان في مسرح ونّوس

ندى دوارة- خاص فينكس: 

يتبدى إيمان سعدالله ونّوس بقدرة الإنسان على الفعل وتغيير الواقع في أعماله كلّها، و ذلك رغم تنوّع المدارس الفنيّة الّتي وجدت متنفسّاً لها في أعماله، وتنوّع القضايا الّتي قدّمها.

فإن كانت الظّروف الاجتماعيّة أو السّياسيّة أو الدّينيّة أو النّفسيّة سبباً لمعاناة الإنسان وألمه، فهي ليست مبرّراً لاستكانته أمامها، واستسلامه لها طوال حياته، وإنّما ضعف الإنسان وجبنه وجهله هي الأسباب الرّئيسة الّتي تحمله للخنوع وعدم المواجهة للتغلّب على مشكلاته، أي أنّ الإنسان نفسه هو سبب معاناته، فهو قادر على تغيير الواقع تغييراً كاملاً بقدرته الحرّة على اتّخاذ القرار المسؤول من خلال إدراكه لذاته، ومعرفته لقيم الحياة الّتي يؤمن بها، وحريّته في اتّخاذ هذا القرار الّذي سيبني عليه صفاته الشخصيّة، ومسير حياته الخاصّة والعامّة، ومسؤوليّته في الالتزام بهذا القرار المبنيّ على إدراك الذّات والمشروع الّذي يريده أي الحياة الّتي   يتمنّاها؛ فالجبان قد يصبح بطلاً إذا ما قرّر ذلك، واتّخذ أفعالاً تجسّد هذا القرار، والعكس صحيح، إذ إنّ الفعل الحقيقيّ المتعالق مع القيم الّتي يؤمن بها الإنسان والمجسّد لها، هو الّذي يعبّر عن كيانه الحقّ، ووجوده الإنسانيّ الفاعل بعيداً عن حضوره الكمّي، سواء أكان هذا الفعل جيّداً أم سيّئاً.

وبناء على هذا الفعل تلاشت شخصيّات رئيسة، وشعوب في أعمال ونّوس لتلاشي الفعل المجسّد لها، ومن خلفه إيمان الإنسان بنفسه وبقدرته على التّغيير، أي بتلاشي قيم الّشجاعة والقوّة والمبادرة القادرة على الخلق والتّغيير وتحقيق الغاية المبتغاة كما في تلاشي شخصيّات جوقة التّماثيل، أو موتها في أحلام شقيّة، أو هزيمة شخصيّات سهرة سمر من أجل 5حزيران.سعد الله ونوس

 بينما كانت فاعلة قادرة على إعادة الخلق مرّة أخرى أو إنهائه بإرادتها الفاعلة، لما يعزّز قيم الحياة أو الموت كما في الحياة أبداً، و الفيل يا ملك الزمان، ومغامرة رأس المملوك جابر، ويوم من زماننا، وكذلك في إعادة بناء منظومة قيميّة جديدة وفق ميولها كما في طقوس الإشارات والتحوّلات، أو في الملك هو الملك، وفصد الدّم، ورحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة...، و لا يكون الفعل المجسّم لهذا الوجود الفاعل سهلاً؛ إذ يقتضي رحلة معرفة طويلة، ومواجهة شجاعة للذّات الإنسانيّة والرّغبات، وتحديد مواطن الضّعف والقوّة فيها، وكذلك يتطلّب مواجهة القيم الذّاتيّة والمجتمعيّة والانتصار إلى قيم الحياة الّتي تحقّق أحلام الإنسان ورغباته، ومع ذلك كلّه يتطلّب الشّجاعة في إعلان القرارات الخاصّة المخالفة للواقع والمناوئة للمشكلات الّتي يعاني منها الإنسان، فيحتاج إلى فصد دمه كي ينتصر لقضيته التي يؤمن بها أي ليجزّ بذلك مخاوفه، والأمور السيئة التي تسيطر على أفكاره ومن ورائها حياته.    

وليس إيمان ونوس بالإنسان إيماناً مسرحيّاً يسعى به إلى إعلان قدرته على ابتكار شخصيّة ضّعيفة تعيش الاغتراب النّفسيّ والاجتماعيّ، وتحويلها إلى شخصيّة قويّة قادرة على اتّخاذ القرار، وتغيير الواقع السيّء الّذي تعيشه، وإنّما مشروع واقعيّ يحلم بخلق قوة داخليّة في المعادل الواقعيّ لتلك الشخصيّات الفنيّة كي تنتصر لنفسها، ولأحلامها ولخلاصها الخاصّ، فعلى سبيل المثال لا الحصر، حوكم الشّعب بفئاته كافّة في سهرة سمر من أجل 5حزيران ليكون كلّ منهم مسؤولاً عن الهزيمة من مكانه، علّ من يعيش هذه المواجهة حقيقة مع الاحتلال، يرفض الجهل والاستكانة والتّبعية والخيانة الّتي حصلت فيغيّر أفعاله ويحقّق النّصر.

حلم ونّوس في بناء مسرح حواريّ، ليس سوى قبس من حلمه الرّئيس في خلق منظومة فكريّة تؤثّر في الإنسان، وتحوّله إلى وجود فاعل حرّ من خلال تفعيل قدرته العارفة والمدركة لكيانه وقيمه وقيمته.

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف