كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

طرد "سلفادور دالي" و تأميم البترول.. مذكّرات المشاهير و الشخصيات العامة بين الاعتراف و تقريظ الذات..

مفيد عيسى أحمد- خاص- فينكس:

عندما قرأنا في مذكرات"لويس بونويل" أن أب "سلفادور دالي" طرده من البيت صارخاً في وجهه: اخرج من بيتي يا كلب!!! استغربنا ذلك و وجدنا فيه أمراً غير معقول، فهل يعقل أن يكون والد العظيم دالي مثل والد أي إنسان عادي، يشتمه و يطرده من البيت، ملقياً أغراضه في الشارع، و ذلك لأن دالي أساء لأمه.

 مفعمة بالدهشة و الجمال مذكرات "لويس بونويل" التي صدرت عن المؤسسة العامة للسينما، وزارة الثقافة، تحت عنوان"أنفاسي الأخيرة، مذكرات لويس بونيل" بترجمة مروان حداد.أنفاسي الأخيرة

"بونويل" المخرج السينمائي الإسباني الذي يُعد من أفضل مخرجي السينما، صاحب "حسناء النهار" و "سمعان العمودي" و غيرها... أتحفنا بمذكراته التي لم تكن سرداً لأحداث حياتية خاصة به فقط، بل ألقت ضوءاً على أحداث عامة كثيرة في مختلف نواحي الحياة، جرت حتى الثلث الثالث من القرن الماضي.

الدهشة في تلك المذكرات تولدت من صياغتها كنص أدبي جميل، و الأهم من ذلك تلك المفارقات التي قامت على الاعترافات التي تخص حياة بونويل، و حياة من له علاقة بهم. كذكره للكيفية التي تزوّج بها زوجته و أين تعرّف عليها، كذلك خرف أمه. و إيراده تلك الحادثة التي تخص سلفادور دالي، و التي كانت وراء إشتراكهما في إخراج فيلم سينمائي بعنوان"كلب أندلسي" و كانت تجربة وحيدة لهما.

تختلف المذكرات عن السيرة الذاتية، التي تتضمن مؤهلات الشخص و منجزاته فقط دون ذكر الإخفاقات و غيرها من حيثيات الحياة.  فالمذكرات معنية بجوانب الحياة بكافة جوانبها، و قد تأتي على شكل مذكرات صريحة، كمذكرات "نيرودا" المعنونة "أعترف أني عشت" و مذكرات روسو الشهيرة "اعترافات" و التي عرّى فيها قلبه؛ خاصة حبه لمدام"دي فاران".

و قد تأتي بقالب روائي، كرواية وول سونيكا، الكاتب النيجري الذي فاز بجائزة نوبل عام 1986، و الذي سرد مذكرته بقالب روائي في روايته "آكه.. سنوات الطفولة" و فيها يروي سونيكا سنوات حياته في قريته"آكه" بكل جوانب الجياة في مجتمع تلك القرية.اعترفات جان جاك روسو

غالباً ما تشمل المذكرات السيرة الذاتية، كما في كتاب "المصباح السحري" للمخرج "إنغمار بيرغمان"، حيث تضّمن الكتاب سيرة حياة و مذكراته، مركزاً على انجازاته المهنبة، سارداً حيثيات كل عمل من أعماله، هذه المذكرات زاخرة بالاعترافات، بما يخص العلاقات العاطفية و الانعطافات الحياتية، الخيببات و الإخفاقات، الانجازات و النجاحات. 

اعترافات بونويل و روسو، نيرودا و بيرغمان وغيرهم، تطرح تساؤلاً هو: ما فائدة المذكرات دون الجرأة على الاعتراف، و لِمَ لا نجد هذه الاعترافات في مذكرات الشحصيات العربية إلا القليل؟

عربيا هناك مذكرات سهيل إدريس"ذكريات الأدب و الحب" الحافلة بالإعترافات، كذلك محمد شكري في ثلاثيته "وجوه، الخبز الحافي، الشطار" و التي قامت بالأساس على الاعتراف و بجرأة كبيرة.محمد شكري

أما مذكرات طه حسين و التي ضمنها روايته "الأيام" بأجزائها الثلاثة، فقد كانت رمادية توفيقية، ليس فيها سوى ما حققه "الطفل، الشاب، الرجل الضرير من إنجازات" أي أنها أتت كضرب من تقريظ الذات.. 

السمة الغالبة لمذكرات الشخصيات العربية، من سياسيين و أدباء و مفكرين و فنانين.. هي تقريظ الذات و التشاوف، و الادعاء، و الرفع من سوية الذات إلى حد القداسة، كمذكرات عبد الرحمن بدوي"سيرة حياتي" مثلاً، و هو رغم أهميته و اعتباره أحد أهم أساتذة الفلسفة العرب في القرن العشرين، و فلاسفته أيضاً، إلاّ أنه بالغ في مدح الذات دون التطرق إلى أية خيبة أو ما يعكر حياته و ما يجعله خارجاً عن المألوف.عبد الرحمن بدوي

لن نتطرق إلى مذكرات السياسيين كونه فقيرة بالجماليات و الدهشة، و هي في يمجملها تسويغية مليئة بالإدعاءات، فالسياسي حتى في مذكراته براغماتي، و السياسيون غالباً عكس القطط السوداء في رواية"دونكيشوت"، قادرون على تحويل الهزيمة إلى نصر، و الخسارة إلى مكسب، في مذكراتهم بطريقة عجيبة. 

 كما دهشت مما ذكره بونويل في مذكراته عن سلفادور دالي، دهشت عندما قرأت في مذكرات أحدهم- و كان شخصية عامة مهمة و مؤثرة-  لكن ليس إلى درجة أن يدعي أنه كان وراء تأميم البترول العربي عندما كان نائباً في البرلمان، ربما... لكن دهشة عن دهشة تختلف.

  

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف