كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

آب... و رحيل الكبار

ليندا ابراهيم- فينكس:

فكرة لطالما راودتني، ترى هل غيابهم هو الموجع في العمق، وما الذي يشعرنا بهذا الفقد الفاجع والغياب الموحش والفراغ الكبير، ترى ألمكانتهم التي شغلوها ثم شغرت بعدهم، أم لعظم خيباتنا في زمن أكثر ما يوصم به تغول المادة على الروح، وطغيان الغث على السمين، والوجبات السريعة الرشيقة في كل شيء بدءاً من البطون، وليس انتهاء بوجبات العقول المعرفية، إلى تضاؤل إنسانية الإنسان تبعاً لذلك، وانهزام الأوطان بالنتيجة، وطغيان الزبد لدرجة بات هو الأصل على مياه البحار التي ملت الرمال فباتت جفاء قائماً ماكثاً...

ترى ألتعطشنا للكبار في زمن الصغار، الصغار الذين طمسوا ويطمسون الكبار في مجتمع حلت التفاهة في جميع خلاياه والنفاق في كل جوانبه وزواياه، أم أن لعبة القدر تغيرت كما تغيرت تحولات "الحضارات" ففقدنا الهوبة عن جهل، والبوصلة عن عمد، وصممنا آذاننا بزهو من فخارنا، وبتنا لا نسمع إلا طنين نحل أمجاد زائفة شخصية وعامة صغيرة وكبيرة حتى شملت الأوطان...

يا لهذا الزمان الذي لا يستطيع فيه حكيم أن يُسمَعَ... ولا صادق أن يصدَّق... أو كبير أن يقدَّر...

رحلوا بعد أن تفوقوا وطغت أسماؤهم وسيرهم لدرجة العظمة وتركونا نهب اجتراح أسمائنا ومكاناتنا ومكابداتنا حتى أقاصي الوحشة والفراغ والألم...

تركونا لوهجهم الطاغي ومدارات أفلاكهم ورهج إبداعاتهم نحاولها فلا نستطيع منها فكاكاً، إلى مدارات مغايرة جديدة إلا بعد فترة من الزمن...

تركونا كباراً سراعاً بقاماتنا المتشوفة أسماءهم أعلاماً خفاقة في سماء عربية كسيفة كسيرة، ملأها ضباب التمزق والتشرذم والضياع في الهوية والفعل والكينونة الحضارية والإنسانية والثقافية والفكرية والمعرفية والسياسية...

صرخوا صرخاتهم، ووضعوا بصماتهم، احتجوا على واقع مرير للأمة والإنسانية، وأبدعوا كل في مجاله، واخترقوا مفازات جليلة لم يخرقها أحد قبلهم في ميادين مختلفة في الفكر والإبداع الخلاق، ليبنوا لنا جبالاً من أمجاد، وعلينا أن نتابع ما بدؤوا، ولكن يا الأسف في زمن ترد وانحدار عربيين، وفي وسط خضم هائج مائج من أهوال "الحروب المتجددة" التي لا تبقي ولا تذر...

لدرجة أننا التفتنا إلى إرثهم وبقايا نداءاتهم فكان اليتم رفيقنا والفقد طريقنا والوحدة أليف السائرين على هديهم...

لم يكن حنا مينة آخرهم الذي صوح في آب قبل أعوام ثلاثة، وليس الدرويش ولا القاسم أو العيسى والبدوي.... سوى أسماء فلكية الإبداع والمكانة والشهرة والحظوة من المجد الأدبي، التي شغلت ذاكرتنا وستبقى، ولولا أن الإبداع لا يعرف سقفاً ولا عمراً لقلنا سُدَّتِ الآفاق وانتهى الزمان ونفدت القرائح وعقرت الأرحام ونضبت الأصلاب عن أن تأتي بمن يتخطاهم بكل هذا وذاك....

ترى هل لأنهم أتوا بجديد فقط، أم لأنهم أتوا بكل ما يدهش، أم لأنهم فوق هذا وذاك تعبقروا فتعملقوا مع خلطة عجيبة من تواضع وألم وخيبات ونكبات ونكسات وانكسارات وأوطان ومحن أرهقتهم فصنعوا منها كيمياء الحب والمرأة والشهوة والرغبة وأتقنوا صناعة النفس العربية والعقل العربي فصاغوا إكسيرهم الخاص بهم وما علينا سوى إكمال الدرب وإشعال الشعلة ومواصلة المسير، مسير الأمل والألم من جديد...؟

طوبى لكبارنا... ولنكن ثمارنا ناضجة ولنعمل على طريقتهم العصامية الإبداعية المتفردة ليليق بنا آب الغيوب... 

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام