كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

طليعي المسرح في "حمص".. من هو؟

حسان ابراهيم- فينكس- حمص:

يغيب عن بال عشاق المسرح، في مدينة "حمص" وجمهوره المتابع بشغفٍ له، معرفة مؤسسه الأول أو بمعنى أكثر دقة، من هو رائده الفعلي، لمعرفة ذلك الأمر كان لابدَّ من سؤال أحد أبرز نجوم خشبته العريقة ألا وهو الممثل والمخرج المسرحي "حسن عكلا" (الصورة) صاحب التاريخ الفنِّي الممتد مذ أكثر من خمسين عاماً.

من الصعوبة تحديد هوية أول شخصية مارست العمل المسرحي في المدينة أو الفرقة المسرحية الأولى التي نشأت فيها، لكن ما جمع من معلومات حول ذلك، أفادت بأنَّ بعض الأنشطة الفردية التي كانت تمارس بمرحلة معينة والتي يمكن اعتبار البعض من مؤديها، نواة نشوء المسرح الحمصي، على رأسهم كان "سليمان صافي" الذي كان يقدَّم أعماله التمثيلية ضمن رواق منزله الكائن في حي "الحميدية" والتي هدَفَ منها إلى محاكاة واقع المجتمع الحياتي ومحاربة محاولات طمس الهوية العربية ونشر الجهل الذي مارستها سلطات الاحتلال العثماني، محاولاته تلك، لا يمكن اعتبارها أعمالاً مسرحية كاملة، بل هي مجرد حواريات عمِل تؤديها مجموعة صغيرة من الممثلين الذكور المغمورين، لكن تجربته لم يكتب لها الاستمرارية بسبب نقمة بعض وجهاء المجتمع المحلي، خاصة حينما اضطروا لتجسيد شخصية المرأة في أعمالهم، واضطر "سليمان صافي" ومن معه للانكفاء وهجر العمل المسرحي بحدود العام 1860.حسن عكلا مخرج مسرحي

لنعرف السياق التاريخي الذي أدى إلى ظهور المسرح كما هو شكله الحالي، يجب أن ننوه سريعاً إلى أنَّ أول ظاهرة مسرحية عربية منسوبة للفنان اللبناني "مارون نقاش" سنة 1847 وكان عرضه المسرحي الأول آنذاك بعنوان "موليير البخيل". عند قدومه إلى مدينة "دمشق" والإقامة فيها؛ ترك أثره لدى الكثيرين من معجبي ذلك الفن وعلى رأسهم الراحل "أبو خليل القباني" الذي كان له الدور الكبير فيما بعد بتأسيس المسرح السوري. هنا تحديداً يمكننا الخوض بشخصية الرجل الذي ساهم بظهور وانتشار فنِّ المسرح فعلياً في مدينة "حمص" ألا وهو الشيخ "عبد الهادي الوفائي".

شهد بيت "آل المير" الكائن في حيِّ "باب التركمان" على إقامة العروض المسرحية التي كان يقدِّمها الشيخ "عبد الهادي الوفائي" مع أعضاء فرقته فيه والتي بدأت نحو عام 1870، بعدما استلهم أفكار فنِّ المسرح من صديقه "أبو خليل القباني" الذي عاصره عن قربٍ مدَّة عامين خلال إقامته في مدينة "دمشق"، مع العلم، بأنَّه لم يكن أقل ذكاءً وتنويراً فكرياً منه، واستفاد بشكلٍ أكبر بعد اضطرار "القباني" للجوء إلى مدينة "حمص" بعد حادثة حرق مسرحه الشهيرة التي كان وراءها آنذاك الشيخ "سعيد الغبرة". هنا، تطوَّرت أفكار وأعمال الشيخ "الوفائي" وأصبح مشروعه المسرحي أكثر نضوجاً، وازداد عدد المتابعين للعروض المسرحية التي كانت بغالبيتها من تأليفه وإخراجه والتي حمَلَت في مضمونها مشاهد مستوحاة من البيئة المحيطة هادفاً منها إلى نشر التوعية والعلم ومحاربة الفقر الذي كان سائداً فيها، حتى أنَّه خصص معظم ريع أعماله لدعم المشاريع الخيرية ومساعدة الفقراء.من عرض مسرحي في حمص

استمرت مسيرة الشيخ "الوفائي مع فنِّ المسرح ما يقارب 10 أعوام أنتج خلالها جيلاً جديداً من الشباب المحبِّين لهذا النوع من الفنون، من المتأثرين بفكره وأسلوبه المسرحي،  والذين حملوا راية المسرح وعملوا على تطويره لاحقاً، برز منهم "داوود قسطنطين الخوري" وزميله "يوسف شاهين" اللذان برز نجمهما ككتَّابٍ ومخرجين بأواخر القرن التاسع عشر وتحديداً سنة 1890، يحسب لهاتين الشخصيتين ريادتهما بإنجاز العروض المسرحية المستقاة من روائع الأدب العالمي حيث قدّم الأول مثلاً مسرحية بعنوان "مثال العفاف" عن رواية "جيني فياف" التي أداها آنذاك طلاب وطالبات "المدرسة الغسانية الأرثوذكسية"، في حين قدَّم "شاهين" عملاً مسرحياً حمل عنوان "الملك كورش" سنة 1891 وينسب إليه أيضاً ريادته بتقديم المعمل المسرحي الغنائي أو ما يعرف بالأوبريت الغنائي.

هذه إضاءة مختصرة عن تاريخ ظهور فنِّ المسرح في مدينة "حمص" وعمَّا يمكن اعتباره المسرحي الأول فيها، وجيل الروَّاد الأوائل من بعده، الذين ساهموا بنشاط الحركة المسرحية وازدهارها لاحقاً، التي اتسمت أعمالها بالجدِّية، من خلال طرحها للمواضيع الإنسانية كافةً، والتي عكست الفكر التحرري لديهم، لتستمر تلك الصفة ملازمةً للمسرح الحمص حتى يومنا هذا. 

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف