كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: لم نعد نكتب.. لم نعد نقرأ..

للكتابة جمالياتُها و طقوسُها.. لِفعلِ الكتابة نفسه متعةٌ خاصَّةٌ ابتداءً من اختيار القلم المناسب، و الورق الذي سنكتب عليه.. ثم تحضير الفضاء المكاني الذي سنكتب فيه.. قبل أن نسكب ما في عقولنا و مَلَكَاتِنَا من أفكارٍ و نصوصٍ في الفكر أو الفن و الأدب؛ شعراً أو قصة أو رواية...
كان الخَطُّ جزءً حميماً و ممتعاً من طقس الكتابة.. لأنَّه كان بمثابة هويةٍ أخرى للشخص تعكس مزاجه و جماليات تجلياته.. و ربما كانت أناقة الخط و جماله أشبه بدعوة سرية لذيذة للبدء بالكتابة.
و كان الكِتَابُ رفيقاً و صديقاً.. و للكلمة المطبوعة سحرٌ و قدسيةٌ و هيبةٌ.. و لعلَّ التفاعل بين الحواس كلها و بين عبق الحبر و الورق و المكان، كان يخلق عوالم من الفرح الداخلي تنعكس في لَذَّةِ المعرفة، و متعة اكْتِنَاهِ النصِّ-أي نص- الذي ما أن يصبح معلوماً حتى ينقلنا إلى بحور التسآل لطرح أسئلة أعمق، و اكتشاف معارف أرقى في كهوف و دهاليز (القلق المعرفي) الذي ينفتح دائما نحو الإرتقاء في المعرفة و السؤال.. حتى تبدو المعرفة سلطة لا يجرؤ أحد على ممارستها إلا مَن قدّسها، و لا يجرؤ شخص على تجاهلها إلا إذا استمتع بجهله..
اليوم.. لا طقوس و لا جماليات في الكتابة.. و لا في القراءة..
يكفي جهاز هاتف نقال، أو حاسوب شخصي، أو لوح الكتروني.. لكي نكتب ما نريد بإصبع واحدة..في أي مكانٍ نتواجد فيه...لم نعد نهتم بالخط..فكل الخطوط مفروضة و متشابهة.. لا روح، و لا معنى، و لا هوية لكاتبها..
لم يعد الكتاب رفيقاُ أو صديقاً.. ربما صارت المكتبة الإلكترونية رفيقة البعض.. إذ يكفي وجود أداة تخزين الكترونية بحجم عقلة إصبع لتخزين مئات بل آلاف الكتب.. و لم تعد المكتبة تشغل الركن الجميل أو الحميم في المنزل..
أصبحت المعرفة مشاعاً للجميع.. ففقدت قيمتها و قدسِيِّتها و هيبتها.. و قتلت فينا (قلق المعرفة) الذي كان يدفعنا للبحث و المعرفة لتغيير الواقع و فهم الكون و السيطرة عليه.. المعرفة التي كانت تعطينا المعنى الإنساني للكون و الطبيعة و لشريكنا في الإنسانية.
ماتت ذاكرتنا و تم استبدالها بذاكرة اصطناعية لا حياة فيها.. فلم نعد قادرين حتى على حفظ رقم هاتفنا، فضلاً عن هواتف و عناوين أحبّتنا.. لم تعد تعنينا حميمية اللحظات و صور الماضي الجميل لأنها غدت بفضل التكنولوجيا بلا رائحة أو حميمية..
لم نعد نرهق أنفسنا بالبحث عن المعرفة.. ففقدنا الجانب الجميل في حياتنا.. أي متعة البحث و الإكتشاف.. متعة السؤال الذي يفضي إلى أسئلة أعمق.. و انتقلنا إلى الثقافة السمعية العابرة المؤقتة الفاقدة لبصمة التأثير و عن امكانية التفاعل معها.. الثقافة التي نقلتنا من قلق المعرفة إلى قلق الوجود الذي يحيل إلى عدمياتٍ متعددة المستويات...
التكنولوجيا قتلت الإنسان فينا.. حولتنا إلى أشياء في خدمتها..صرنا عبيداً للتكنولوجيا.. نتواصل مع أشخاص يبعدون عنا آلاف الأميال.. فيما نفتقد أدنى مستويات التواصل و الحميمية مع القريبين منَّا في الزمان و المكان.. صار الهاتف أو الحاسوب صديقاً لفاقدي الهوية.. أولئك الذين حين تحدثهم عن الكتاب يعتقدون أنَّك تعاقبهم... أو أنّك هارب من أحد المتاحف التي يسمعون عنها و لا يزورونها.
لكن الحياة الحقيقية لن تكون ممتعةً سوى بالكثير من الكتب و القليل من الأصدقاء.. و مَن كانت لديه مكتبة فهو ليس وحيداً لأن لديه الكثير من الأصدقاء الحميمين.. هكذا أعتقد دائماً.

جولة في الإعراب
الكاتب حسن م. يوسف.. هذا ماقاله للرئيس المخلوع وأنا شاهد!
بعد فوزه بجائزة كتارا للرواية العربية الروائي ربيع فريد مرشد: لم يكن في ذهني أن أصبح كاتِباً
في رحاب الغة العربية.. بيانها وسحرها
شخصيّات من طرطوس.. لقاء مع الباحث الاقتصادي عبد اللطيف عباس شعبان
د. ثائر عودة الكتابة بعد "طوفان الأقصى" ليست كما كانت قبله
المفكر والشاعر والمترجم عيسى مخلوف ضيفا على كلية الآداب بنمسيك
أدونيس المنتمي إلى السؤال
في رحاب اللغة العربية.. سحرها وبيانها
رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا يفتتح عمله بفصل أعضاء ليسوا في الاتحاد!
على سيرة الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيسا لاتحاد الكتاب العرب
بمناسبة مرور 8 سنوات على رحيل العلّامة الزاوي.. أقوال له عن الصهيونية مقتبسة من بعض كتبه
عبد الكريم أبا زيد بين مأساة الحياة وملهاته..
أمنيات
كلمات في الذكرى الثامنة لرحيل الأديب الدكتور أحمد عمران الزاوي: مؤلفاته الأربعون انصبَّت على الدفاع عن العروبة والاسلام