كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"مَقتل الحِصَان البَرِّيّ في صَباح بِلا دِيَكَة" لِهادِي دانيال: فَرَحُ القَصِيدَة شِبه الضائِع!

مصطفى الكيلاني- فينكس

  • بَدْءاً

السَيْر- ذَاتِيّ مَاثِلٌ بِقُوَّة في هذه المَجمُوعة الشِعْرِيَّة الصَادِرَة عن دار الشنفرى للنشر والتوزِيع بِتُونس (2022) مُنذ أَوّل قَصِيدَة وإلى آخر قَصِيدَة، كما في الأَثناء ضمن مُجمل تَلافِيف المَوْصُوف الشِعْرِيّ وطَوَايَاه. ويَقِينُنَا عامَّةً أَنّه لا أَدَب ولا فَنّ ولا فِكر أَيْضا مِن غَيْر أن يَتَماهَى المُنْجَز مع حَالِ المُنْجِز، إِنْ بِالقَلِيل مِن الإِضمار أو بِالكَثِير مِنه، وبِمَدَى مراتب الإِظهَار تَنقُّلا مِن سِياقِ لَحْظَةِ بوْح إلى أُخرى: "في عامك الخامس والستِّين تُرْمَى هكذا في الرِيح- والتارِيخُ أَعْمَى" (ص 7).

  • الاسْتِذكَار إِحْسَاسا ضَاغطا ثَقِيلا على النفس

لِلذَاكِرَة الحِينِيَّة حُضورٌ بارز في قَصائِد هذه المَجْمُوعَة الشِعْرِيَّة، ولِلْماضِي وُجودُه الأَبرز، إِذْ لا ماضي في وَعي الكَائِن الفرد مهما اقتَرَبَ أوْ نأَى بِالمُتَمَثَّل هُوسرلِيّا مِن غَيْر لحظة الحُضور في المَكان والزَمان، فتزدحم الذِكريات: "ومِن بَيْرُوت بعد دِمشق تأخذك الطَرِيق" (ص 9)، وفي اللَّاحق ذَاك "الضَباب التُونسِيّ".

فَالمَشهد المُتَذكَّر هُنا هُو انطِلاقَة فتى مُغامِر، وطَرِيق وخلاء، وصَمْت مُرْبك، ثُمّ المَدَى مَجْهُول...، لِأَنّه لا أُفُق في الأَخير، بل لا مَعْنَى لِأُفُق.

ولكنَّ الثابت في المَشهد المَوْصُوف استِذكارا واستِرْهَانا (مِن الرَاهن) أنَّ المُندفع في الطَرِيق يتأَسَّى مُعلنا بِفَائِض حُزنه المُمِضّ أنَّ اليَوْمَ شَبِيه بِالأَمْس، وفارس الأَمس دُونكِيشوتِيّ اليَوْم بِصَرِيح العِبارَة: "حِصانِي كهل وسَيْفِي عصا" (ص 24).

  • مَشهد مُعْتم

لا وَراءَ، ولا قُدّام، ولا ثَابِتَ في مَوْصُوف الحال إلَّا تُونس الآن بِمَوْتٍ يُطِلّ مِن اﻟ هُنا أو اﻟ هُناك، وخَواء وعَبَث وعَدَم وعُزلة اضطِرارِيَّة ويَأس جُوانِيّ وازدِحام ذكريات، ﮐ سعدي يُوسف ودجلة وبَيْرُوت وعَدَن..، وإلى ذَلِك حَنِينٌ إلى البِدايَات وغَمْر أَسْئلة بِلا أجوبة: "تِلك أَسْئلة بائسَة" (ص 72).

إلَّا سُؤال وَاحِد نادر هُو سُؤال معنى الحَياة في حَياة فَارِس مُغامِر مَرَّت مِن نَفَادٍ إلى نَفاد، وفي انتِظار آخر نَفاد، وقبل آخر نَفاد بِحكمَة الحَرَكَة المُحايِثَة لها الّتِي مِن دُونها يَنْتَفِي أَيّ معنى لِلْحَيَاة: "تَحَرَّكْ دائِما- فِيها تهَبْك لِجَامها وصَهِيلها- فَتَنَلْ خُصوبتها- ولمعة مُقلَتَيْهَا- وإذَا خمَدْتَ- رَمَتْكَ عنها- رَمْيَ مِقلاع صَبِيّ لِحصاة" (ص 79- 80).

  • عَبَث ويَأْس يستبدَّان بِقَصائِد هذه المَجْمُوعَة

لا مَدَى، والحَال المُسْتبدَّة، بعد الّذِي ذَكرْنا، إحساس عَمِيق بِالفَقْد والانفِقَاد أَيْضا لما يُلْمح إليْه "مَقْتل الحِصان البَرِّيّ" مِن فاجعةِ مَآل الطَرِيق وعَبَث وَوَجع: "عَبَث الوُجود بِنا- وأعيَتْنا الطبُول- في الحَرْب والأَعراس" (ص 89)، ويأس بَلَغ أَشُدّه ب "ذُبول الورد" و "اعتِلال الفجر".

وكَذَا حال القَارئ تَواصُلاً مع حَال الشَاعِر لا يُبصر في مَدى العالم المَوْصُوف إلَّا العتمة بِطَرِيق شبه مُتَفسِّخَة بِالمُسْتَبِدّ مِن عَدَمِ ونفي وعَجز إِرادَةٍ وقحَالَةٍ، وضُمورِ رُوحٍ في طَرِيقها إلى الانطِفاء، كَالوارد وَصْفا سَرْدِيّا: "اصفَرّت الأَوْراق في الرَبِيع- وانتحر الخَرِيف في جنازة الشِتاء!" (ص 104).

فَمَتَى تَسْتَعِيد القَصِيدَة لدَى هادِي دانيال أَلَق فَرَحها، أَمَلها المُقَاوِم؟ وكَيْف؟

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف