كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بـيـن نـجـيـب مـحـفـوظ ويــوسـف إدريس

د. أحمد الخميسي- فينكس
أتاحت لي المصادفة أن أعيش جزءاً من حياتي في زمن نجيب محفوظ ويوسف إدريس، وأن ألتقي مراراً بكل منهما، في موضع كاتب شاب يتطلع إلى الأساتذة وليس موضع الصديق، حينذاك، في الستينيات، أدهشتني "ثلاثية" محفوظ، ولم أكن قد قرأت قبلها في الأدب العربي صرحاً أدبياً بهذا العلو، وحدثت أخي جمال الغيطاني فقال لي: "نعم. هو روائي عظيم. و لا بد أن نعرض عليه قصصنا القصيرة"! وكان جمال نشطاً في بناء العلاقات الاجتماعية، واقترح علي قائلاً: "إنه يمشي كل يوم من منزله الى مبنى ماسبيرو. في الثامنة صباحاً يكون على كوبري الجلاء. نذهب إليه ونعطيه القصص"! قلت له : "ياجمال.. هذا أشبه بالكمين! لماذا لا ندع الرجل في حاله؟". لكنه أصر. وبالفعل توجهنا ونحن بعد في السادسة أو السابعة عشرة من عمرينا إلى الأستاذ العظيم، فاستوقفناه، وناولناه قصتين، وفي صباح اليوم التالي لبدنا له على الكوبري، فعاملنا بلطف ومحبة وأبدى بعض الملاحظات الطفيفة، فاعتبرنا منذ ذلك الحين أننا كاتبان كبيران حتى أننا حظينا بتقدير نجيب محفوظ! ومضينا نختال بين مقاهي المثقفين بإطراء الكاتب العظيم لأعمالنا الساذجة!

في ما بعد تكلمت مع يحيي الطاهر عبد الل،ه فقال لي إن الأستاذ نجيب يلتقي كل يوم جمعة بالناس في كازينو "صفية حلمي" بميدان الأوبرا. ظللت أتردد على ذلك اللقاء بانتظام نحو عامين أنصت ولا أتكلم، مستغرقاً في ملاحظة شخصية نجيب محفوظ. كان دمثاً، متواضعاً بصدق الانسان الذي يدرك أن دور الفرد في التاريخ محدود أيا كانت مواهبه. وكان معظم الحاضرين من الشباب نتطلع إليه بلهفة إلى التوجيه، لكن الأستاذ نجيب لم يكن يشير علينا بشيء، مكتفياً بالإنصات إلينا، فإذا تحدث تنهمر علينا اسئلته التي ربما تعوض معرفته بالواقع والبشرالتي تحد منها عزلته لعكوفه على الأدب. وربما كان يسألنا لأن الحياة عنده كلها كانت "مادة " للأدب، ونحن جزء من تلك المادة، أما يوسف إدريس فقد كان الأدب عنده مادة للحياة، إدريس كان يرى أن الأدب جزء من الحياة، أما محفوظ فقد رأى أن الحياة جزء من الأدب. وهما موقفان مختلفان تماماً.

وقد التقيت بإدريس العديد من المرات، أذكر منها مرة في مبنى دار الأدباء، وكنا حوله حلقة شباب، أنا ويحيى الطاهر عبد الله، ومحمد روميش وآخرون. واقترح علينا بعينيه المتوهجتين أن يبدأ هو بارتجال مطلع قصة قصيرة، ثم أقوم أنا أحمد بمواصلة ما بدأه، ثم يتناول منى روميش الخيط ويستكمل العمل. وبذلك كان إدريس يخترع أول ورشة أدبية في وقت لم يكن أحد قد سمع فيه بكلمة ورشة ولا كان ذلك المفهوم مطروحاً أصلاً.
كما قام إدريس بدأب بتقديم كل أبناء جيل الستينيات، وعمل على نشر أعمالهم في مجلة الكاتب التي ترأس تحريرها أحمد عباس صالح، وبينما تجنب محفوظ الاشتباك بأي قضايا اجتماعية – الا إن كان ذلك رواية - فقد خاض إدريس المعارك الفكرية والسياسية بلا توقف ومن أشهرها معركته ضد الشيخ شعراوي، ووصفه إياه بانه "راسبوتين" العصر الذي يخدع البسطاء بقدرته على التمثيل.
وقد ترك الأديبان الكبيران إرثاً أدبياً عظيماً، كل بطريقته.
سافرت بعد ذلك إلى الخارج وعدت بعد زمن طويل، فذهبت للقاء نجيب محفوظ لأقدم له كتابي: "نجيب محفوظ في مرآيا الاستشراق السوفيتي"، فوجدت الكاتب العظيم على طريقته القديمة يسأل ويستفسر ولا يصرح بشيء، ثم التقيت بيوسف إدريس، وقد ترك الزمن بصمته على ملامحه، ورأيت من جديد وهج الروح النارية الذي لازم نظرته إلى النهاية. 
اختتام فعاليات الدورة الثانية لجائزة فلسطين العالمية للآداب بحضور واسع
رواية قط بئر السبع بين الصمود والرمزية
نظام الأسد والتشفير الدّلاليّ في القصة السّوريّــة القصيرة
جائزة فلسطين العالمية للآداب تبدأ فعالياتها تحت شعار "طوفان الكلمة"
الاثنين القادم الحفل الختامي لجائزة فلسطين العالمية للآداب
السؤال الذي فرضته رواية "المسخ" لكافكا عليّ
حلب.. يا حلب
وَسيلة المَعرفة المَكزونيّة
ياسمينات باسمة.. للكاتب الأديب زياد جيوسي
صوت من البحر
من الهازل الكبير الجاحظ إلى اليوم.. فن السخرية كنسائم صيفية في الليل التراجيدي الطويل
النصيحة بجمل: عن المترجم الموسوعة "ابراهيم استنبولي"
عدنان بدر الحلو في "حضرة التاريخ"
وزارة الثقافة السورية تعلن أسماء الفائزين بجوائزها الأدبية لعام ٢٠٢٤
رسالة دكتوراه للشيخ شادي مرعي عن علّامة المسلمين العلويين الشيخ سليمان الأحمد