كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الخمرة عند أبي نواس

محسن سلامة- فينكس:

الخمر: خامرَ الشيءَ: قاربَهُ وخالطه، رجل خَمِرٌ: خالطه داء، خامره الداء، أي هو مخامِرٌ. والخمر: ما أسكر من عصير العنب لأنّها خامرت العقل. أعصر خمراً أي أستخرج خمراً. الخمّار بائع الخمر. الخمّارة بائعة الخمر.
- من يدرس خمريات أبي نُواس يرى أنّه يتوق من خلالها إلى المطلق والإمساك بسرّ الوجود، فهي الضوء، المعاد، الفرح، القدم، النشوء، التناهي، التجلّي، تجعل من الشاعر واحداً من هؤلاء السالكين دروب العارفين:
طوى عليها الدهر أيّامه ....... و عميَتْ عنها المقاديرُ
جاءت كروح لم يقم جوهر ....... لطفاً به أو يحصه نور
- يراها الشاعر مصدراً من مصادر التوّهج والإشعاع يتوالد فيها النور والضياء:
رقّتْ عن الماء حتّى ما يلائمها ..... لطافةً وجفا عن شكلها الماءُ
فلو مزجتَ بها نوراً لمازجها ..... حتّى تولّدَ أنوارٌ و أضواءُ
- يلتقي الشاعر في مواجده وأشواقه حين يسكن إلى الخمرة مع أهل الإشراق الذين هاجروا بأرواحهم إلى نعيم ما بعد الطبيعة، وها هو يسبغ على الخمرة آفاقاً روحيّة عالية متّخذاً منها رمزاً للمعرفة والحبّ وذاتاً عليا يدقّ معناها عن الوصف ويجلّ عن الإدراك:
جلّتْ عن الوصف حتّى ما يطالبها .... وهمٌ، فتخلِفُها في الوصف أسماءُ
تقسّمتْها ظنونُ الفكر إذْ خَفِيَتْ ..... كما تقسّمتِ الأديانَ آراءُ
- وها هو يجعل الخمرة من الأسماء الحسنى:
أثنِ على الخمر بآلائها ..... وسمّها أحسنَ أسمائها
__
و إذا كان اللّه سبحانه وتعالى لايرفض اسم الخمرة، لقد ذكرها تعالى ستّ مرّات في القرآن، فكيف للشاعر أن يتركها ويرفض ذكرها؟ فما أكثر الآيات التي تحدّثت عنها، سورة البقرة، الآية 219 "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس"، فيقول:
أأرفضها واللّه لم يرفضِ اسمها ..... وهذا أمير المؤمنين صديقها
هي الشمسُ إلّا أنّ للشمس وقدةً ...... وقهوتُنا في كلّ حسنٍ تفوقُها
إذا متُّ فادفنّي إلى جذع كرمةٍ ..... تروّي عظامي بعد موتي عروقُها
- فالخمرة عند الشاعر هي ذلك الكاشف عن حقيقة المرء تزيد السفيه سفهاً، والعاقل عقلاً، وتبقى شراباً لنخبة القوم:
تزيد حميَّاها السفيهَ سفاهةً ..... وتتركُ أخلاق الكريم كما هيا
وجدتُ أقلَّ الناس عقلاً إذا انتشى .... أقلَّهمُ عقلاً إذا كان صاحيا
- وهذا ابن الفارض يستخدم رموز أبي نواس ومعانيه في التعبير عن خمرته:
تهذّبُ أخلاقَ النّدامى فيهتدي ...... لطريقِ العزمِ مَنْ لا لهُ عزمُ
- لو تتبّعنا ابن الفارض لوجدناه قد أخذ الكثير عن أبي نواس، وهذا يحتاج إلى مادة مستقلّة، وقد كتب النقّاد في هذا الكثير، فكان أبو نواس بحقّ أستاذ المتصوّفين من بعده.
- قال الشاعر أبو نواس عن أوصاف خمرته:
شمسُ النهار وماذا وقتُ طلعتها ....... وقال بعضُهم ضوءٌ من النار
- الخمرة هي المصباح الذي يضيء، فهي الضوء، والنور.
ذكرَ الصَّبُوحَ بسُحرة فارتاحا ...... و أملَّهُ ديكُ الصباح صِياحا
قال: ابغني المصباحَ، قلتُ له: اتئدْ ..... حسبي وحسبُكَ ضوءَها مصباحا
- ترديد اسم الخمرة لذّة مابعدها لذّة، معها وبها تبوح بمن وبما تهوى جهرة وجهاراً:
ألا فاسقني خمراً، وقلْ لي: هي الخمرُ ...... ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهر
فما الغَبْنُ إلّا أن ترانيَ صاحياً ........ وما الغُنْمُ إلّا أن يُتَعْتعني السُّكْرُ
فَبُحْ باسم مَنْ تهوى ودعني من الكُنى ...... فلا خيرَ في اللَّذَّات من دونها سِتْرُ
- ما أكثر نعوت خمرة أبي نواس الإلهيّة، ومهما قلت فأنت ظالم الشاعر، هي إضاءة نترك للأصدقاء الإغناء.
ربّما نكتب لاحقاً عن أبي نواس الشاعر الظريف الجميل المحدّث.
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف