كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ماقصة الرواية التي فضّلت بطلتها الموت على النجاة عارية

تعد رواية "بول وفرجيني" المعروفة في المنطقة العربية باسم "الفضيلة"، واحدة من أشهر روايات الحب العذري العالمية، وهي من القصص الغربية القريبة من الوجدان الشرقي.

الرواية الأصلية صاحبها الكاتب الفرنسي جاك هنري برناردين دي سان بيير، وهو من أدباء القرن التاسع عشر وكانت الرواية قد نشرت لأول مرة في عام 1788، وسرعان ما أصبحت مثالا بارزا للرومانسية وللحب العذري الأبدي، يشغف بقراءتها الفتيات والفتيان على مر الزمن وتذرف الملايين لها الدموع.

اللافت أن المؤلف استقى فكرة هذه الرواية المشبوبة بعواطف الحب العذري من حادثة حقيقية جرت في جزر موريشيوس الواقعة في المحيد الهادئ شرقي القارة الإفريقية.

الحادثة التي أوحت للكاتب بفكرة هذه الرواية تمثلت في غرق السفينة الشراعية "سان غيران" قبالة الجزء الشمالي الشرقي من جزر موريشيوس ليلة 18 أغسطس 1744 بسبب سوء الأحوال الجوية، وكان على متنها  186 شخصا بينهم امرأتان، ولم يتم إنقاذ إلا 9 فقط من الركاب.

كتب أحد البحارة الناجين يقول:" عند الفجر، حاول أفراد الطاقم عبثا الهروب بواسطة القوارب. سرعان ما انهارت الصواري المكسورة وحطمت جميع القوارب. عم الذعر وبدأ الناس يرمون بأنفسهم في البحر. تمسكوا بالألواح الطافية التي انتزعت من السفينة. حاول الجميع الحصول على طوافة. لكن البحر كان هائجا لدرجة أن الطوافات غرقت وتوفي معظم الركاب وأفراد الطاقم".

وتابع الشاهد يروي ما حدث قائلا عن أحد ضباط السفينة اقترب من السيدتين وطلب منهما أن تخلعا ملابسهما كي تتمكنا من السباحة بحرية، وأن تلقيان بنفسيهما في البحر طلبا للسلامة قبل أن تغرق السفينة تماما، إلا أن السيدتين حياء وخجلا رفضتا ذلك وبقيتا في مكانهما إلى أن ابتلعهما البحر.

يرجح عدد من الباحثين أن هذه الحادثة الحقيقية هي التي استلهم منها الكاتب "برناردين دي سان بيير"، مشهد موت وفرجيني، حين فضلت الفتاة الموت على النجاة وهي عارية.

موريشيوس تعاملت مع الرواية كما لو أنها حقيقة تاريخية حيث أقيم في المكان الذي ذُكر في الرواية أن البطلة غرقت قربه، نصبا لبول وفرجيني وفي متحف العاصمة بورت لويس وضعت كتل حجرية قديمة كان عشاق فيما مضى من زمن قد نقشوا عليها العهود لمحبوباتهم ورموا بها في البحر.

رواية الفضيلة أو "بول وفرجيني" تروي قصة اثنين تربيا منذ الصغر معا في موريشيوس وعاشا وسط الطبيعة وكانا لا ينفصلان. كبرا معا وكبرت عواطفهما النبيلة العذرية، إلا أن الظروف فرقت بينهما وأرسلت الفتاة إلى أقارب لها في الهند لإبعادها عن محبوبها الفقير.

ومع ذلك لم تمت عواطف الاثنين وبقيا على اتصال بالرسائل يتبادلان العهود بالمودة الأبدية. لم ييأسا وكانا يحتملان لوعة الفراق على أمل لقاء قريب.

وهذا ما جرى.. عادت فرجيني على أهلها، وتصادف أن واجهت السفينة التي تحملها عاصفة هوجاء أثناء اقترابها من مويشيوس.

علم بول بأن محبوبته على متن السفينة التي تتقاذفها الأمواج ويتهددها الغرق، فسبح في اتجاه السفينة ظهرت " فرجيني على سطح السفينة ومدت ذراعيها إلى حبيبها. آخر بحار بقي على متن السفينة ألقى بنفسه عند قدمي فيرجينيا وتوسل إليها أن تخلع ملابسها، لكنها ابتعدت عنه بكرامة. حملت فستانها بيد واحدة، وضغطت بالأخرى على قلبها ورفعت عينيها الصافتين. بدت وكأنها ملاك يطير إلى الجنة. وغطتها موجة ماء. حين حملت الأمواج جسدها إلى الشاطئ، تبين أنها كانت تمسك بأيقونة في يدها، كانت هدية من بول، وكانت وعدت بأن لا تفارقها أبد"، بول لم يستطع تحمل الصدمة ومات بعد شهرين كمدا.

 RT

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف