كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"الحيرة": المدينة والمملكة العربية

إلياس بولاد- فينكس

كتاب من تأليف: "يوسف رزق الله غنيمة" بغداد، مطبعة دنكور، ١٩٣٦م.
في احدى نشراتي السابقة، ألقيت الضوء على "الغساسنة"، وانهم
استوطنوا صحارى البلقاء والصفا وحوران وبرية سورية، وجعلوا مدينة الجابية في الجولان عاصمة لهم، وان فريقا اخر من امرائهم، اتخذ مدينة الرصافة على شاطيء نهر الفرات مركزا لهم.
واليوم أتابع مع مجموعة من القبائل العربية المسيحية، التي عرفت بالـ"المناذرة"، من خلال الكتاب الذي ألفه أحد أبناء العراق البررة، الأستاذ يوسف رزق الله غنيمة، عن عاصمة المناذرة: "الحيرة".
وهذا الكتاب النفيس، جمع من معلومات وافرة عن مملكة الحيرة البعيدة الذكر في التاريخ والأدب العربيين؛ فضلا عن أهميتها في تاريخ الشرق القديم، إذ كانت حاجزا بين الامبرطوريتين العظيمتين: امبرطورية الروم وامبرطورية الفرس. فكان تاريخها تاريخ العراق السياسي وتاريخ قسم مهم من الادب العربي في عهد الجاهلية (!).
فقد دون الأستاذ غنيمة، كل ما يعرف عن تلك المدينة القديمة، وعن مملكة المناذرة، وعلاقاتها بجيرانها من أعداء وأصدقاء.
فقد بوب المؤلف ورتب تاريخيا، مستندا الى شهادات العرب والأجانب من قدماء ومحدثين، بادئا بوضع العراق السياسي منذ القرن الثاني للمسيح، أي منذ نشأة مملكة الحيرة، ملماً بنزوح العرب الى العراق، الى ذكر "الحيرة" ومعنى اسمها اللغوي، وسكانها، وقصورها في الأدب العربي، وأديان أهلها، وهم مسيحيون في أكثريتهم، وتعديد دياراتها وبيعها، وما اكتشف فيها من آثار مسيحية مهمة، ثم ينتقل المؤلف الى مدارس الحيرة ومظاهر ثقافتها من شعر وخطابة وأمثال وخط عرف: "بالخط الحيري" ثم الصناعات في الحيرة واقتصاديات تلك المدينة.
أما الحياة الاجتماعية في الحيرة وشؤونها المتنوعة فيخصص لها أبواباً عشرة:
الحرب، المرأة، مأكل الحيريين، الفتوة والترف، القيافة والخرافات، الطب، تربية الأولاد والعابهم، النذور والمناحة، الحلف.
ثم يصل المؤلف الى تاريخ ملوك الحيرة.
فيبدأ بذكر التنوخيين جامعا كل ما يعرف عن ملوكهم من تاريخ واسطورة وأشهرهم:
"جذيمة الأبرش أو الوضاح" (٢٠٨-٢٦٨)م.
ثم تاريخ السلالة اللخمية التي ملكت: ٣٤٥ سنة، من(٢٦٨ الى٦٣٢) مسيحية، يقال لملوكها اللخميون، وآل نصر، والمناذرة، وآل عمر بن عدي، وآل المحرق. وفي هذا الفصل لم يترك شاردة عن هؤلاء الملوك إلا ودونها، ولم يكتف بترتيب أسماء الملوك وسرد أخبارهم المتعاقبة، فألحق بها جداول واسعة عرض فيها سلسلة أسماء اللخميين المتعاقبة مع ذكر سني حكمهم ومن عاصرهم من ملوك الأكاسرة، وفصل حكم الملوك الساسانيين، ومعاصريهم من اللخميين في الحيرة.
وخص بجدول القرابة الطبيعية في اللخميين، بملوك الحيرة من سلالة واحدة وبمن دخل بينهم من الغرباء. هذا بعد أن فصل تاريخهم حتى فتح الحيرة على يد المسلمين وذكر بقايا اللخميين وحكمهم في الاسلام. وفي آخر الكتاب، قسم طريف، سماه معجم مملكة الحيرة فصل فيه شرح النواحي والبقاع والمدن والقرى والمنازل والمياه والجبال والأنهار الخ...
في امتداد سلطان مملكة الحيرة وتقلصه على مر الأزمان كل ذلك على الترتيب الهجائي. وينهي الكتاب بإضافات وتصحيحات ذاكراً المصادر العربية والأجنبية وبفهارس هيجائية عامة. حتى يصح القول إن هذا التأليف أوسع عمل وأتمه في موضوع الحيرة:

المدينة والمملكة، لا يستغني عنه باحث في التاريخ والأدب العربيين.

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف