كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لماذا تباعدت الطرق بين ڤارلام شالاموف والكسندر سولچينيتسين

د. أنور ابراهيم-  القاهرة- فينكس
كلا الكاتبين - شالاموف وسولچينتسين عاشا تجربة المعسكرات الستالينية، ليكتبا بعدها ذكريات تقشعر لها الأبدان عن معسكرات العمل الإصلاحية المعروفة باسم الجولاج. من هنا كانا قريبين فى البداية، على أنه سرعان ما اندلع بينهما الخلاف، الذى تحول إلى عداء متبادل مستتر.

فى عدد نوفمبر ١٩٦٢ من مجلة "نوڤى مير" (العالم الجديد) نشرت قصة "معسكر" سولچينيتسين - "يوم واحد فى حياة إيڤان دينيسوڤيتش"، مما جعل مؤلفها معروفاً على نطاق واسع على الفور. فى الوقت نفسه سلم شالاموف بعضاً من "حكايات كوليما" التى خاضها فى معسكر أكثر قسوة وبرودة يحمل الإسم نفسه، إلى محررى نوڤى مير.
وإلى أن يتم النظر فى قضية نشر "حكايات كوليما" راح شالاموف يتبادل الرسائل مع سولچينيتسين. أثنى بشكل عام على "يوم واحد من حياة إيڤان دينيسوڤيتش". قال: "القصة مثل الشعر، كل شىء فيها مثالى. كل شىء مناسب، كل سطر، كل مشهد، كل وصف مقتضب، ذكى، دقيق وعميق، لدرجة أننى أزعم أن "نوڤى مير" لم تنشر عملا من ناحية القوة والصلابة منذ نشأتها مثل هذا العمل".
ومع ذلك وبعد عدة صفحات من رد الفعل المجامل، يظهر نوع من عدم الرضا الداخلى عن سولچينيتسين، وعدم الثقة من جانب شالاموف تجاه تجربة سولچينيتسين فى معسكر الاعتقال. "لاتوجد شدة فى معسكرك! معسكر بدون عمل! جهاز الأمن غير مسؤول عن الخطة، لايضربكم بأعقاب البنادق، لاتستدعون للتحقيق، لا يرسلونكم خمسة كيلومترات إلى الغابة للحصول على حطب، لايضربونكم، يدعوكم تخفون الخبز فى الفراش.. أين هذا المعسكر الرائع؟ لو كان بإمكان. لقضيت عاما هناك".
فى خريف عام ١٩٦٣، جاء شالاموف إلى سولوتشا لمدة أسبوع بدعوة من سولچينيتسين. ولكنه غادر المكان بعد يومين. مالذى حدث؟ لا يسع المرء إلا أن يخمن. بعد عام، التقى الكاتبان للمرة الأخيرة، ورفض شالاموف رفضاً قاطعاً عرض سولچينيتسين التعاون فى جمع المواد والمشاركة فى العمل فى "أرخبيل جولاج". تفرقت السبل بينهما، على الرغم من أنهما كانا يكتبان عن الشىء نفسه، كلاهما رفضته الصحافة الرسمية السوڤيتية لتنشر أعمالهما حصرا فى "الساميزدات" (النشر المستقل) وخارجه. لكن سولچينيتسين يحصل على جائزة نوبل فى عام ١٩٧٠. وفى عام ١٩٧٤ يغادر روسيا بقرار من المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعى السوڤيتى ليعيش من عائد منشوراته العديدة. عاش سولچينيتسين ليرى الإلغاء الرسمى للأيدولوچية الشيوعية فى روسيا، ليعود إلى وطنه فى عام ١٩٩٤.
رفض شالاموف رفضاً قاطعاً الانشقاق. وفى عام ١٩٧٢ أدلى بتصريح إلى "الصحيفة الأدبية" تبرأ فيه من نشر أعماله فى الخارج. وقد ساعده هذا البيان على أن ينشر بشكل قانونى بعض أعماله فى الوطن. تلك الأعمال التى كانت خالية فى الحقيقة من أى نبرة سياسية حادة. بقى شالاموف فى الاتحاد السوڤيتى حتى توفى عام ١٩٨٢ بمرض نادر خطير فى إحدى مستشفيات المعاقين.
بعد التعارف الأول وصف شالاموف سولچينيتسين بأنه "رجل يتكسب من الأدب". ويرى بعض الباحثين أن سولچينيتسين "استفاد من العقيدة الأدبية الرسمية وأنه حاول ببراعة اللعب بقناع الاشتراكية"، وهذا فقط ما مكنه من نشر "يوم من حياة إيڤان دينيسوڤيتش" فى الصحافة السوڤيتية، من ناحية أخرى، لم يتمكن شالاموف من نشر "حكايات من كوليما" فى الاتحاد السوڤيتى...
يستشهد الناقد الأدبى جينادى كراسوخين بمقولة شالاموف حول سولچينستشين: 
 ماذا يعرف عن المعتقل؟ أين جلس؟ فى أى عنبر؟ هل يتصور أن "أرخبيل جولاج ستترك أثرا مثل الذى ستتركه "حكايات كوليما"؟" 
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف