كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لمسات المساء الأخيرة

محمد صباح الحواصلي
المساء يتنفس بصعوبة، والسابلة مشغولة غير مشغولة ترسم على طرقات المدينة خطوات زمن عقيم. شوارع دمشق اكتظاظ غير مجد، والليل وردة ذابلة تغفو في إناء بحانة قديمة. سيارات الأجرة الصفراء ثعالب تسعى لاهثة في شعاب الليل.
المساء مصدور ويتعين عليَّ الا أنسى أن أشتري دوائي. وها هي المحلات تغلق.
"لا وقت اليوم يا سيدتي فقد أشرفت الساعة على التاسعة."
استنفذ المساء طاقته وها هو يشرف على الإنتهاء. يوم رتيب بلا ظلال.. ممتد بلا انتهاء.
اشتريت جرائدي، وعندما شعرت بجوع اشتريت بضع فطائر بالجبنة. كانت مالحة بيد أنني أكلتها بشهية فيما كنت اسير مشغولا عن السابلة الراحلة أبداً داخل حلقة مفرغة.. مشغولا بالشعر حيناً وبالمدينة الممكنة حيناً آخر.
آه يا بلدي.. متى تصيرين كما أريد؟ شعراً وفرحاً وهواءً نظيفاً وعشباً ينضح نضارة.
مشغول أنا بأحزان قاسيون* وناس قاسيون. هموم مدينتي غصة في حلقي تكتم أنفاسي.
رويدك.. حسبك ما فيك من سقم.
والناس وأحزانها؟ ومدينتي وهمومها؟
لقد نسيت الدواء.
كيف أنسى أن أشتري دوائي وقد نزلت السوق من أجله؟
أسير في ليل الهموم والمصابيح الباهتة. في المنعطفات أصبح الليل صمتاً مريباً. أكره هذه العيون التي تتقفاني باشتباه. أتراني أكسر من حدتها القاتلة لو صرخت فيها: "أنا أحب بلدي.. أحبها كما أحب أمي وزوجي وولدي. أحبها كما أحب الشعر والطفولة و السماء."
سرت كثيراً أبحث عن صيدلية مناوبة. ودقت أنفاسي وقع الخطر. نعم.. أدري ما سيأتي. عثرت على صيدلية عند نهاية طريق مترب.
"من فضلك أريد حبوب (ديماكورت)"
"لا يوجد.."
"لكنها من صنع الوطن!"
"قلت لك لا يوجد.. ولا تسأل كثيرا."
"لكنني بحاجة ماسة إليها الآن قبل الغد."
"لا تكن لجوجاً. قلت لك لا يوجد."
لجوج!
لو يدري كم أصبحت مولعاً بالصمت. حتى بركاني خمد. وحقول الرؤى والأحلام في داخلي قضمها القهر. وتدق ساعة خربة في ساحة المدينة أثنتي عشر دقة يدوي صداها في جوفي، ويضع المساء لمساته الأخيرة على صدري.
وينتهي النهار.. أبداً بلا انتهاء.
رتيباً بلا ظلال
اختناق..
***
نشرت القصة في جريدة (الاسبوع الأدبي) السورية تحت عنوان قصتان، العدد 160، الخميس 30 آذار 1989

القصة من مجموعته "منمنمات على جدران دمشق القديمة"

كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف