كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أبو فِراس الحَمْدانيّ الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبيّ

محسن سلامة

الشاعر الأمير الفارس أبو فِراس الحَمْدانيّ الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبيّ،
ولد في الموصل 320 هجريّة، قُتِل والدُهُ وهو طفل، فاستقرّت به الحياة في مدينة مَنْبِج قرب حلب، نشأ يتيماً فكفله ابن عمّه سيف الدولة الحَمْدانيّ وأنهله العلم في بلاطه الذي احتضن صفوة علماء ذلك الزمان، ودرّبه على الفروسيّة واستصحبه في غزواته.
ولمّا بلغ السادسة عشرة من عمره قلّده ولاية مَنْبِج وحرّان، وعهد إليه الدفاع عن تخوم الدولة الشماليّة، فكان مثال القائد الفارس الشجاع.
وقع في أسر الروم بعد أن أصيب بطعنة في فخذه، وهو القائل:
وقال أُصَيْحابي: الفرارُ أو الردى فقلتُ: هما أمران، أحلاهما مرّ
ولكنّني أمضي لما لا يَعِيبُني وحسبُكَ من أمرين، خيرهما الأسرُ
بقي في السجن بضع سنين، رأى حمامة عند نافذة السجن فقال:
أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ ألا يا جارتا لو تعلمين بحالي
معاذَ الهوى ما ذقتِ طارقة النوى ولا خطرت منكِ الهموم ببالي
اشتاق إلى أمّه في مَنْبِج، فقال:
لولا العجوزُ بمَنْبِج ما خفت أسباب المنيّه
أوصيكِ بالصبر الجميل فإنّه خير الوصيّه
بلغ الشاعر أنّ أمّه عليلة حسرة على فراقه، فكتب قصيدة إلى سيف الدولة يصوّر ألمه، وقلب أمّه الملتاع وسوء حاله في السجن:
يا حسرةً ما أكادُ أحمِلُها آخرُها مزعجٌ وأوَّلُها
عليلةٌ بالشآم مفردةٌ باتَ بأيدي العِدا مُعَلِّلُها
تسألُ عنّا الرّكبانَ جاهدةً بأدمعٍ ما تكادُ تمهلُها:
يا مَنْ رأى لي القيودَ موثقةً على حبيب الفؤادِ أطولُها
يا أُمّتا هذه منازلُنا نتركُها تارةً وننزلُها
يا ناعمَ الثوبِ، كيف تبدِلُهُ؟ ثيابُنا الصوفُ ما نبدِّلُها
وقال يعبّر عن مصابه الأليم:
مصابي جليلٌ والعزاءُ جميلُ وظنّي بأنّ اللّه سوف يديلُ
سمّيت قصائده في السجن بالروميّات، تأخّر سيف الدولة في افتدائه، فكتب إليه:
فليتكَ تحلو والحياةُ مريرةٌ وليتكَ ترضى والأنامُ غِضابُ
وليت الذي بيني وبينكَ عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ
فافتداه سنة 355 هجريّة، وولّاه حمص،
كان الشاعر مشبوب العاطفة صادقها، غزله عفيف رقيق، وهو القائل:
أراكَ عصيَّ الدمع شيمتُكَ الصبرُ أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمرُ
بلى أنا مشتاقٌ وعندي لوعةٌ ولكنّ مثلي لا يُذاعُ له سرُّ
غنّت هذه القصيدة لرقّتها المطربة كوكب الشرق أمّ كلثوم.
كان شعره ينبض بالفخر بشمائله وعزّة قومه، فيقول:
سيذكرني قومي إذا جدَّ جِدُّهم وفي الليلة الظلماء يُفتَقدُ البدرُ
ونحن أُناسٌ لا تَوَسُّطَ بيننا لنا الصدرُ دون العالَمين أو القبرُ
تهونُ علينا في المعالي نفوسُنا ومَنْ خطبَ الحسناءَ لم يَغْلُهُ المَهرُ
فلمّا توفّي سيف الدولة سنة 357 هجريّة رغب الشاعر أن يستأثر بحمص، فوقعت بينه وبين أبي المعالي بن سيف الدولة معركة سقط أبو فراس فيها قتيلاً سنة 357 هجريّة وهو في ريعان شبابه.
فكتبَ إلى ابنته أرقّ الشعر وأنبل العاطفة:
أبنيّتي لا تحزني كلّ الأنام إلى ذِهابْ
قولي إذا ناديتِني وعَيِيْتُ عن رَدِّ الجوابْ
زينُ الشبابِ أبو فراسٍ لم يُمَتَّعْ بالشبابِ
شعرُ أبي فراس مستمدٌّ من قلبه وعاطفته النبيلة. 
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف