كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

النزعات المادية وقتل الفكر الحر: قراءة في إرث حسين مروة واستشهاده

يُعد كتاب «النزعات المادية في الفلسفة العربية-الإسلامية» للمفكر اللبناني حسين مروة أحد أبرز وأجرأ الأعمال الفكرية التي أُنجزت في الفضاء الثقافي العربي خلال القرن العشرين. وقد جاء هذا العمل في لحظة تاريخية وفكرية حرجة، متزامناً مع مسار نضالي وفكري ختمه استشهاده اغتيالاً على يد قوى التزمت والتطرف الفكري عام 1987.
لا يتوفر وصف للصورة.
لم يقارب حسين مروة التراث الإسلامي والفلسفي باعتباره كلاً هادئاً أو نصاً إلهياً مجرداً بمعزل عن صراعات الواقع، بل طبّق المنهج المادي التاريخي في قراءة النصوص. انطلق مروة من فرضية أساسية مفادها أن الفكر ليس كياناً مفارقاً، بل هو انعكاس لواقع اجتماعي واقتصادي وصراع طبقي متحرك. وبناءً عليه، قسم مروة الفلسفة العربية-الإسلامية لا باعتبارها إسلامية بالمطلق أو يونانية منقولة فحسب، بل باعتبارها ميادين صراع حقيقي بين تيارين رئيسيين؛ تيار مثالي يدافع عن مصالح الطبقات السائدة وسلطة الاستبداد عبر تكريس الغيبيات، وتيار مادي يميل نحو إعلاء شأن العقل، والطبيعة، والواقع الملموس، والعدالة الاجتماعية.
لقد أفاد مروة في كتابه من نصوص الفلاسفة الكبار والمتكلمين ليبرهن على أن الفكر العربي-الإسلامي لم يكن غارقاً بالكامل في النصيات الميتافيزيقية، بل احتوى على نزعات جريئة نحو تفسير الطبيعة بذاتها بعيداً عن التدخلات الإعجازية المستمرة. وقد خصص تحليلات عميقة لمفهوم الطبيعة والعلية والسببية، حيث أظهر كيف دافع بعض المفكرين المسلمين عن استقلالية القوانين الطبيعية في مواجهة النظرة التي كانت تلغي السببية لصالح الإرادة المطلقة. هذا الدفاع عن السببية الطبيعية يمثّل في نظر مروة جوهر النزعة المادية والعلمية في التراث.
علاوة على ذلك، لم يكن المشروع الفكري لحسين مروة مجرد تمارين أكاديمية في تاريخ الأفكار، بل كان مشروعاً تحررياً بامتياز. فقد حاول أن يستنطق التراث ليستخرج منه تلك الطاقات الثورية الكامنة التي عبّرت عن تطلعات الطبقات الشعبية والمهمشة ضد جور السلاطين والدولة التي اتخذت من الدين غطاءً أيديولوجياً لشرعنة الاستغلال.
إن اغتيال حسين مروة في بيروت عام 1987 جاء ليؤكد بدموية مأساوية خطورة الفكر النقدي التحرري في مواجهة قوى الظلام والتعصب التي لا تطيق صوتاً حراً يفكك خطاباتها. لقد اغتيل لأن مشروعه نزع غطاء القداسة عن التفسيرات الرجعية للتراث، وأثبت أن الفكر العربي-الإسلامي يمتلك جذوراً عقلانية ومادية عريقة قادرة على الإسهام في بناء مستقبل تحرري مستنير. ويبقى هذا السفر العظيم وثيقة فكرية وتاريخية تشهد على أن الانخراط في قراءة التراث نقداً وتفكيكاً هو الطريق الأنجع لتأسيس وعي عربي جديد يرفض الاستبداد ويؤمن بالعقل والحرية والعدالة الاجتماعية.
نحو عالم شيوعي
كلما ازداد تبحر الإنسان في الثقافة ازداد غنى
الشيعة والمذهب الجعفري
الخوف (قصة قصيرة)
بحضور 16 ألف مشاهد.. اختتام عالمي لمسابقة أقرأ في إثراء ومغربية تحصد لقب قارئ العام للعالم العربي
كيف تقرؤون وتبدعون تحت القصف وتهديد المسيرات؟
وقفة مع بعض خصال وثمار العلامة الدكتور المحامي أحمد محمود عمران الزاوي في الذكرى السابعة لرحيله
ثلاثمئة عنوان متنوع في جناح اتحاد الكتاب العرب في المعرض الثالث للكتاب السوري
في الذكرى السابعة لغياب العلّامة الدكتور أحمد عمران الزاوي.. نفحات من طيب فكره
مثقفونا وفئران السفينة
10 مشاركين من 7 دول عربية منها سوريا يتنافسون على لقب قارئ العالم العربي
تحليق في ديوان فلسطين في أناشيد محمد نصيف
لغةٌ تسكنه وينبض بها قلبه.. المترجم نوفل نيوف: اللغة الروسية وثقافتها جزءٌ أساسيّ من تكويني..
عن خرائد العصر
"زهرة تحت القدم".. نصف قرن من القصص الروسية الخالدة
النِّزاريّةُ الشِّعريّة.. فلسفةُ الانتماء والنَّقدُ الـمُختلِف