كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أصحاب الهمم في الأعمال الدرامية

مما لا شك فيه أن للدراما دورها التوعوي والتثقيفي والمعرفي الذي تمارسه ضمن المجتمع من خلال ما تقدمه من أعمال إبداعية تلامس العقل والوجدان، وانطلاقاً من هذا المفهوم وتماشياً مع ما تتمتع به الدراما من قوة تأثير سعت في العديد من الأعمال للولوج إلى عوالم مختلفة كثيرون منا لا يعرفون تفاصيلها، وهي عوالم أصحاب الهمم (ذوي الاحتياجات الخاصة) في محاولة لإلقاء الضوء عليها وتقريب الناس إليها، وكسر الحواجز وبالتالي دمج هؤلاء مع المجتمع، ومحاولة تحفيزهم للمشاركة في المجالات المختلفة في الحياة.
يبقى تناول هذه الشريحة ضمن أعمال تلفزيونية أو سينمائية قليل الحدوث خاصة في الإنتاجات العربية بما فيها الإنتاج السوري، وإن كانت هناك أعمال تطرقت لهذا الموضوع، إلا أنها لجأت في غالبيتها إلى ممثلين محترفين ليجسدوا تلك الأدوار معتمدين على بحثهم وما يكتنزون من خبرة ومعرفة لما تمتاز به هذه الأدوار من صعوبة في إتقان الإعاقة، وتبني آلية الأداء المُقنعة، وبقيت الشخصيات التي يقدمونها تدور في فلك التشوه الخلقي أو التخلف العقلي أو التوحّد أو الإصابة بالشلل، العرج، الخرس، الطرش، العمى.. ولكن بقي تناول شخصية المصاب بمتلازمة داون غالباً ما يحتاج إلى مُصاب بها فعلاً ليجسد الدور ويقنع به خاصة من ناحية الشكل، وهذا الخيار بحد ذاته يحمل الكثير من الجرأة والمغامرة، ولعل من أهم شروط النجاح هنا المقدرة على كتابة نص يتلاءم مع الحالة ويكون الأقرب إلى طرح مشكلاتها ومعاناتها.
وضمن هذا الإطار يمكن تناول مثالين ضمن الدراما السورية الأول سينمائي والآخر تلفزيوني خاضا هذه التجربة، فعلى صعيد الفن السابع أنتجت المؤسسة العامة للسينما فيلم (عرائس السكر) إخراج سهير سرميني وتأليف ديانا فارس، وأدت دور البطولة فيه طفلة مصابة بمتلازمة داون ما منحه مصداقية أكبر لأن الخيار بحد ذاته حمل الكثير من الجرأة والمغامرة، وتناول الفيلم الظروف التي تمر بها هذه الطفلة ضمن الفيلم، وكيفية تعاطي المجتمع معها ولاسيما بعد غياب أمها الحاضنة الوحيدة لها، أما على صعيد الشاشة الصغيرة فتم منذ أكثر من عشر سنوات إنجاز مسلسل (وراء الشمس)، إخراج سمير حسين، وتأليف محمد العاص وكانت واحدة من شخصياته مصاب بمتلازمة داون.
قدمت الدراما السورية منذ البدايات أشخاصاً قد يعانون من إعاقة ما خلال سير أحداث العمل ككل أو خلال جزء منه، وعلى سبيل المثال شخصية منيرة التي أدتها الفنانة منى واصف في سباعية (أسعد الوراق) إخراج علاء الدين كوكش 1975 عانت من الخرس، ومن الأمثلة الأخرى الشخصية التي أدتها الفنانة ضحى الدبس في تمثيلية (أيام الصمت) إخراج نبيل ع.شمس 1993، وفي مسلسل (وراء الشمس) أدى فيه الفنان بسام كوسا باقتدار شخصية (بدر) المصاب بحالة من حالات طيف التوحد، مجسداً الدور بكل ما فيه من خصوصية متلمساً أدق تفاصيله، ولكن نادرة هي الأعمال التي شكلت فيها هذه الشخصيات محوراً للأحداث الهامة وغالباً ما كانت تأتي ضمن إطار ثانوي أو فرعي حيث تناولت الدراما التلفزيونية شخصيات مصابة بإعاقة ما، نذكر منها الفتاة الصماء البكماء زهرة في الأجزاء الأولى من (باب الحارة) وأدتها الفنانة ديمة الجندي، شخصية الرجل صاحب النفوذ والمال الذي يتنقل بواسطة كرسي متحرك (الفنان خالد تاجا) في مسلسل (عشتار)، وشخصية علاء في مسلسل (أشواك ناعمة) الذي أصيب بإعاقة في رجله انعكست على حياته وأداها الفنان قصي خولي، إضافة إلى العديد من النماذج الأخرى.

لأصحاب الهمم (ذوي الاحتياجات الخاصة) حضورهم في العديد من المجالات في الحياة، وأثبتوا مكانتهم وقدرتهم على العطاء والتفاعل وتحقيق الإنجازات الهامة، وبالتالي من حقهم أن يتم الإشارة إليهم وتناول حياتهم عبر أعمال درامية، تلك الأعمال التي نلحظ قلتها على الرغم من الحاجة إليها ولأن تأخذ حيزاً أوسع ولتضيء على هذه العوالم بجدية ومسؤولية، وأن يتم الغوص في عمق قضاياهم وحياتهم وآلية دمجهم مع المحيط، وبذلك تكون الدراما قد لعبت أحد أدوارها الحقيقية على الصعيدين الاجتماعي والإنساني.

فؤاد مسعد 

الثورة أون لاين

الهيئة العربية للمسرح تختار د. سامح مهران لرسالة اليوم العربي للمسرح
يُقتل صاحبها بقذيفة غدر وتبقى السينما شاهداً على ذكراه
نجاح كبير لـ"خلاص فردي" في مهرجان دبا الحصن المسرحي للعروض الثنائية
التوليدية من جديد في جرس المعدان
" 17 ساعة".. تفتتح عروض الدورة الثامنة من مهرجان دبا الحصن
المخرج مأمون الخطيب: فكرة مهرجان للمسرح الثنائي هي فكرة رائدة
الدورة الثامنة من مهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي تنطلق مساء الجمعة القادم
غنام غنام عن دور الهيئة العربية للمسرح في تطوير المسرح المدرسي
بعد مشاركته بمعرض "سنرجع يوماً" الفنان خليلي: الفن لا ينجر لإملاءات وتحولات رجال السياسة
الفنانة السورية نجاح حفيظ في ذكرى رحيلها
عن قصة قسم مركز الفنون البصرية في كلية الفنون الجميلة
محلات الكاسيتات في دمشق تبيع البسكويت!
"لارسا" للفنون تواكب النشاط الفني العربي في مختلف أوجهه
تجديد منازل الأمس.. في العدد 42 من مجلة المسرح العربي
فتحي قورة.. شاعر غنائي مصري كتب مئات الأغاني التي نعرفها